ahlam1399
03-11-2016, 11:02 PM
جمال سلطان:رعد الشمال .. السعودية تدشن ريادتها العسكرية
شهدت منطقة حفر الباطن في الشمال الشرقي من المملكة العربية السعودية أمس ختام العمليات العسكرية التدريبية واسعة النطاق التي عرفت باسم “رعد الشمال” ، وهي العمليات التي بادرت إليها ورتبت أعمالها وأدارتها بكفاءة القوات المسلحة السعودية ، وشاركت فيها قوات من حوالي عشرين دولة عربية وإسلامية ، من بينها **ر ، ووصفت في عددها وعتادها بأنها الأضخم عربيا منذ حرب الخليج الثانية ، وحسب البيانات الرسمية للعملية فقد تم التخطيط لمناورات رعد الشمال بحيث تستمر مدة أسبوعين بمدينة الملك خالد العسكرية بمنطقة حفر الباطن شمال شرقي السعودية، وذلك بمشاركة عدة فروع عسكرية هي **** المدفعية، والدبابات، والمشاة، ومنظومات الدفاع الجوي، والقوات البحرية ، وقد شاركت في المناورات 20 ألف دبابة، و2540 طائرة مقاتلة، و460 طائرة مروحية، ومئاتُ السفن، و350 ألف جندي .
عمليات “رعد الشمال” كانت تحمل رسائل عسكرية وأيضا رسائل سياسية ، بخصوص الرسائل العسكرية فقد كانت موجهة بالأساس ، وبدون إعلان ، للجانب الإيراني وتمدداته في العراق وسوريا ، سواء كانت ميليشيات أو جيوشا نظامية ، وقد لوحظ على التدريبات أنها كانت تركز أكثر على خطط مواجهة الميليشيات المسلحة أكثر من الجيوش النظامية ، وهي لفتة ذات دلالة ، لأن السيطرة الحقيقية على الأرض في العراق وسوريا ولبنان هي للميليشيات الطائفية المسلحة التي ترعاها وتدعمها وتدربها وتسلحها طهران ، كما كانت العمليات أيضا رسالة موجهة إلى تنظيم داعش المتطرف الذي لوح بتهديد شمال السعودية ، وكان قد اقترب منها فعليا في بعض أوقات معاركه في العراق بعد استيلائه على الموصل .
أما الرسائل السياسية فقد أعلنت السعودية بشكل واضح أنها تتبوأ الآن مقام الريادة والزعامة للقرار العربي ، فمثل هذه “الأحلاف” العسكرية لم يكن لها سابق مثيل في الخليج العربي على مدار نصف القرن الماضي أو يزيد ، وكانت القاهرة عادة هي مركز القرار والفكرة والمبادرة وأشقاؤها يدورون في فلكها إلا قليلا ، كما كانت بغداد في بعض الأوقات أيضا ، الآن انتقل القرار السياسي العربي إلى الرياض بشكل واضح ، وأصبحت هي صاحبة المبادرات وصاحبة الإرادة السياسية الصلبة ذات الأهداف الاستراتيجية الواضحة ، ومن حولها أشقاؤها العرب يستجيبون لندائها ويعملون تحت لوائها ويثقون في قيادتها ، سواء كانوا من دول الخليج العربي الذين يرتبطون عسكريا بمنظومة “درع الجزيرة” العسكرية ، أو من خلال القاهرة والخرطوم وحتى جيبوتي والصومال ، فالجميع الآن يتعامل مع الرياض بوصفها صاحبة القرار العربي ومركز ثقله الأهم ، وثمة أصوات خليجية عديدة مرموقة أصبحت تتحدث عن هذا التطور بشكل واضح ، وقالوا أن مركز القرار العربي انتقل من القاهرة وبغداد ودمشق غلى الرياض وأبو ظبي والدوحة ، كما أنه عندما ظهر الجدل حول منصب الأمين العام الجديد للجامعة العربية وظهر انقسام عربي كان الجميع ينتظر كلمة الرياض ، وكان الاجتماع الخاص فيها هو الذي حسم الأمر .
ومن الواضح أن القيادات ال**رية الجديدة أصبحت تتفهم هذا الوضع الجديد ، وخاصة أن السعودية تشكل مظلة رعاية اقتصادية وتسليحية وتمويلية ل**ر حاليا ، سواء بالدعم المالي المباشر أو بالمشروعات الاقتصادية أو من خلال ناقلات النفط العملاقة التي تصل أسبوعيا لتغذي شرايين قطاع النقل والمواصلات بسخاء وتنقذه من كارثة ، ويمكن القول بأن الدعم السعودي مثل ـ وما يزال ـ أجهزة التنفس الاصطناعي للنظام السياسي ال**ري الحالي ، سواء بشكل مباشر أو من خلال استجابة عواصم خليجية أخرى للرغبة السعودية في حماية **ر اقتصاديا وتسليحيا ، حتى بغض النظر عن أي حسابات تتعلق بالنظام السياسي ، فالأمر يتعلق ب**ر ، الكيان والدولة ، لأن أحدا في المنطقة لا يتحمل تبعات أن يسقط في الفوضى أو أن يعصف العنف باستقراره وأمنه .
ربما كانت هذه هي المرة الأولى التي تتراجع فيها مكانة **ر ومركزيتها السياسية والعسكرية في المنطقة أو العالم العربي تحديدا ، سواء في العصر الملكي أو عصر الجمهورية الذي تفجر مع وهج عبد الناصر وخطبه وهيبته ، كما أن هذا التحول في معادلات القوة وموازين الريادة في المنطقة العربية فاجأ البعض في القاهرة ، وخاصة بين النخبة والإعلام والمشتغلين بالتحليل السياسي والعسكري ، فكثير من هؤلاء ما زال يعيش ـ مع الأسف ـ على صورة ذهنية تاريخية لم يعد لها وجود في الواقع العملي ، هو أشبه بالحنين إلى المجد التليد الغابر الذي لا تجده الآن إلا في بطون الكتب وحوليات التاريخ ، مثل حديثنا العاطفي المتعالي والمتكرر عن حضارة سبعة آلاف عام ، أمام واقع كوني جديد يصنفنا بداهة ضمن دول العالم الثالث .
ال**ريون
الخبر جمال سلطان:رعد الشمال .. السعودية تدشن ريادتها العسكرية (http://www.kolalwatn.net/news225742) ظهر أولاً على كل الوطن (http://www.kolalwatn.net/).
شهدت منطقة حفر الباطن في الشمال الشرقي من المملكة العربية السعودية أمس ختام العمليات العسكرية التدريبية واسعة النطاق التي عرفت باسم “رعد الشمال” ، وهي العمليات التي بادرت إليها ورتبت أعمالها وأدارتها بكفاءة القوات المسلحة السعودية ، وشاركت فيها قوات من حوالي عشرين دولة عربية وإسلامية ، من بينها **ر ، ووصفت في عددها وعتادها بأنها الأضخم عربيا منذ حرب الخليج الثانية ، وحسب البيانات الرسمية للعملية فقد تم التخطيط لمناورات رعد الشمال بحيث تستمر مدة أسبوعين بمدينة الملك خالد العسكرية بمنطقة حفر الباطن شمال شرقي السعودية، وذلك بمشاركة عدة فروع عسكرية هي **** المدفعية، والدبابات، والمشاة، ومنظومات الدفاع الجوي، والقوات البحرية ، وقد شاركت في المناورات 20 ألف دبابة، و2540 طائرة مقاتلة، و460 طائرة مروحية، ومئاتُ السفن، و350 ألف جندي .
عمليات “رعد الشمال” كانت تحمل رسائل عسكرية وأيضا رسائل سياسية ، بخصوص الرسائل العسكرية فقد كانت موجهة بالأساس ، وبدون إعلان ، للجانب الإيراني وتمدداته في العراق وسوريا ، سواء كانت ميليشيات أو جيوشا نظامية ، وقد لوحظ على التدريبات أنها كانت تركز أكثر على خطط مواجهة الميليشيات المسلحة أكثر من الجيوش النظامية ، وهي لفتة ذات دلالة ، لأن السيطرة الحقيقية على الأرض في العراق وسوريا ولبنان هي للميليشيات الطائفية المسلحة التي ترعاها وتدعمها وتدربها وتسلحها طهران ، كما كانت العمليات أيضا رسالة موجهة إلى تنظيم داعش المتطرف الذي لوح بتهديد شمال السعودية ، وكان قد اقترب منها فعليا في بعض أوقات معاركه في العراق بعد استيلائه على الموصل .
أما الرسائل السياسية فقد أعلنت السعودية بشكل واضح أنها تتبوأ الآن مقام الريادة والزعامة للقرار العربي ، فمثل هذه “الأحلاف” العسكرية لم يكن لها سابق مثيل في الخليج العربي على مدار نصف القرن الماضي أو يزيد ، وكانت القاهرة عادة هي مركز القرار والفكرة والمبادرة وأشقاؤها يدورون في فلكها إلا قليلا ، كما كانت بغداد في بعض الأوقات أيضا ، الآن انتقل القرار السياسي العربي إلى الرياض بشكل واضح ، وأصبحت هي صاحبة المبادرات وصاحبة الإرادة السياسية الصلبة ذات الأهداف الاستراتيجية الواضحة ، ومن حولها أشقاؤها العرب يستجيبون لندائها ويعملون تحت لوائها ويثقون في قيادتها ، سواء كانوا من دول الخليج العربي الذين يرتبطون عسكريا بمنظومة “درع الجزيرة” العسكرية ، أو من خلال القاهرة والخرطوم وحتى جيبوتي والصومال ، فالجميع الآن يتعامل مع الرياض بوصفها صاحبة القرار العربي ومركز ثقله الأهم ، وثمة أصوات خليجية عديدة مرموقة أصبحت تتحدث عن هذا التطور بشكل واضح ، وقالوا أن مركز القرار العربي انتقل من القاهرة وبغداد ودمشق غلى الرياض وأبو ظبي والدوحة ، كما أنه عندما ظهر الجدل حول منصب الأمين العام الجديد للجامعة العربية وظهر انقسام عربي كان الجميع ينتظر كلمة الرياض ، وكان الاجتماع الخاص فيها هو الذي حسم الأمر .
ومن الواضح أن القيادات ال**رية الجديدة أصبحت تتفهم هذا الوضع الجديد ، وخاصة أن السعودية تشكل مظلة رعاية اقتصادية وتسليحية وتمويلية ل**ر حاليا ، سواء بالدعم المالي المباشر أو بالمشروعات الاقتصادية أو من خلال ناقلات النفط العملاقة التي تصل أسبوعيا لتغذي شرايين قطاع النقل والمواصلات بسخاء وتنقذه من كارثة ، ويمكن القول بأن الدعم السعودي مثل ـ وما يزال ـ أجهزة التنفس الاصطناعي للنظام السياسي ال**ري الحالي ، سواء بشكل مباشر أو من خلال استجابة عواصم خليجية أخرى للرغبة السعودية في حماية **ر اقتصاديا وتسليحيا ، حتى بغض النظر عن أي حسابات تتعلق بالنظام السياسي ، فالأمر يتعلق ب**ر ، الكيان والدولة ، لأن أحدا في المنطقة لا يتحمل تبعات أن يسقط في الفوضى أو أن يعصف العنف باستقراره وأمنه .
ربما كانت هذه هي المرة الأولى التي تتراجع فيها مكانة **ر ومركزيتها السياسية والعسكرية في المنطقة أو العالم العربي تحديدا ، سواء في العصر الملكي أو عصر الجمهورية الذي تفجر مع وهج عبد الناصر وخطبه وهيبته ، كما أن هذا التحول في معادلات القوة وموازين الريادة في المنطقة العربية فاجأ البعض في القاهرة ، وخاصة بين النخبة والإعلام والمشتغلين بالتحليل السياسي والعسكري ، فكثير من هؤلاء ما زال يعيش ـ مع الأسف ـ على صورة ذهنية تاريخية لم يعد لها وجود في الواقع العملي ، هو أشبه بالحنين إلى المجد التليد الغابر الذي لا تجده الآن إلا في بطون الكتب وحوليات التاريخ ، مثل حديثنا العاطفي المتعالي والمتكرر عن حضارة سبعة آلاف عام ، أمام واقع كوني جديد يصنفنا بداهة ضمن دول العالم الثالث .
ال**ريون
الخبر جمال سلطان:رعد الشمال .. السعودية تدشن ريادتها العسكرية (http://www.kolalwatn.net/news225742) ظهر أولاً على كل الوطن (http://www.kolalwatn.net/).