المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أفضل الصدقة : تعليم جاهل ، أو إيقاظ غافل


ahlam1399
02-20-2016, 12:04 AM
أفضل الصدقة : تعليم جاهل ، أو إيقاظ غافل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



المواعظ سياط تضرب القلوب فتؤثر في القلوب كتأثير السياط في البدن و الضرب لا يؤثر بعد انقضائه كتأثر في حال وجوده لكن يبقى أثر التأليم بحسب قوته و ضعفه . فكلما قوي الضرب كانت مدة بقاء الألم أكثر . كان كثير من السلف إذا خرجوا من مجلس سماع الذكر خرجوا عليهم السكينة و الوقار .
فمنهم من كان لا يستطيع أن يأكل طعاماً عقب ذلك ، ومنهم من كان يعمل بمقتضى ما سمعه مدة . أفضل الصدقة : تعليم جاهل ، أو إيقاظ غافل ، ما وصل المستثقل في نوم الغفلة بأفضل من ضربه بسياط الوعظة ليستيقظ . المواعظ كالسياط تقع على نياط القلوب فمن آلمته فصاح فلا جناح ، و من زاد ألمه فمات فدمه مباح .
قضى الله في القتلى قصاص دمائهم و لكن دماء العاشقين جبار
و عظ عبد الواحد بن زيد يوماً فصاح به رجل : يا أبا عبيدة كف فقد كشفت بالموعظة قناع قلبي ، فأتم عبد الواحد موعظته فمات الرجل . صاح رجل في حلقة الشبلي فمات فاستعدى أهله على الشبلي إلى الخليفة فقال الشبلي : نفس رقت فحنت فدعيت فأجابت فما ذنب الشبلي . فكر في أفعاله ثم صاح لا خير في الحب بغير افتضاح
قد جئتكم مستأمناً فارحموا لا تقتلوني قد رميت ال****
إنما يصلح التأديب بالسوط من صحيح البدن ، ثابت القلب ، قوي الذراعين ، فيؤلم ضربه فيردع . فأما من هو سقيم البدن لا قوة له فماذا ينقع تأديبه بالضرب .
كان ا***ن إذا خرج إلى الناس كأنه رجل عاين الآخرة ثم جاء يخبر عنها . و كانوا إذا خرجوا من عنده خرجوا و هم لا يعدون الدنيا شيئاً و كان سفيان الثوري يتعزى بمجالسه عن الدنيا . و كان أحمد لا تذكر الدنيا في مجلسه و لا تذكر عنده
المواعظ ذرياق الذنوب : فلا ينبغي أن يسقي الذرياق إلا طبيب حاذق معافى ، فأما لذيع الهوى فهو إلى شرب الذرياق أحوج من أن يسقيه لغيره . في بعض الكتب السالفة : إذا أردت أن تعظ الناس فعظ نفسك فإن اتعظت و إلا فاستحي مني :
و غير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي الناس و هو سقيم
يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم
فابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإن انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل ما تقول و يقتدى بالقول منك و ينفع التعليم
لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
لما حاسب المتقون أنفسهم خافوا من عاقبة الوعظ و التذكير . قال رجل لابن عباس : أريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر ، فقال له ابن عباس : إن لم تخش أن تفضحك هذه الآيات الثلاث فافعل و إلا فابدأ بنفسك ، ثم تلا : " أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم " ، و قوله تعالى : " لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " ، قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام : " و ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه " . قال النخعي كانوا يكرهون القصص لهذه الآيات الثلاث . قيل لمطرف : ألا تعظ أصحابك ؟ قال : أكره أن أقول ما لا أفعل . تقدم بعض التابعين ليصلي بالناس إماماً فالتفت إلى المأمومين يعدل الصفوف و قال : استووا فغشي عليه فسئل عن سبب ذلك فقال : لما قلت لهم استقيموا فكرت في نفسي فقلت لها فأنت هل استقمت مع الله طرفة عين

ال**در لطائف المعارف

لعبد الرحمن بن احمد بن رجب الحنبلي

بتصرف