المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة نفسية في قصيدة(أنت القصيدة) للشاعر العمري


rss
02-17-2016, 09:06 PM
قراءة نفسية في قصيدة(أنت القصيدة) للشاعر العمري


الشاعر د. سمير العمري






أنتِ القصيدة






عَـلَــى الــدَّهْــرِ نَـجْـمُــكِ لَــــمْ يَــأْفُــلِوَمَــا زِلْــتِ فِـــي حُـسْـنِـكِ الْـمُـذْهِـلِ
وَفِــيــكِ الْـنَـوَاعِـيـرُ أَطْــيَــافَ سِــحْــرٍوَفِـــيــــكِ الْأَزَاهِـــيــــرُ لَــــــــمْ تَــــذْبُــــلِ
أَتَـــيْــــتِ إِلَـــــــىَّ بِــأَسْــمَـــالِ مُــــلْــــكٍوَشَـعْــثَ ــاءَ مِــــــنْ دَرْبِــــــكِ الْـمُـهْــمــلِ
فَآوَيْتُ صَمْتَـكِ فِـي حِضْـنِ صَوْتِـيوَدَاوَيْــــــــ ـتُ جَــــرْحَـــــكِ بِـــالْأَمْـــثَــــلِ
تَـجَـلَّــي لِــرُوحِــي صَــــدًى سَـرْمَــدِيًّــاوَعَــــ ـــــرِّي فُـــــــــؤَادَكِ لَا تَــخْــجَــلِـــي
فَــإِنِّـــي سَــأَطْـــرَحُ ثَـــــوْبَ الـسِّـنِــيــنَوَأَكْـــ ـسُــــو شَـــبَـــابَـــكِ بِـالْــمُــخْــمَــلِ
أُقَـــــلِّـــــدُ جِـــــيـــــدَكِ دُرَّ الْــمَــعَـــانِـــيوَأُ زْكِـــــي عُـيُــونَــكِ مِــــــنْ مِـكْـحَــلِــي
تَـعَـالـي كَــمَــا كُــنْــتِ يَــــوْمَ خُـلِـقْــتِوَعُــــــــو دِي إِلَــــــــى عَــــهْـــــدِكِ الْأَوَّلِ
مَــعِــي أَنْــــتِ أَمْــتَــعُ مِــــنْ شَــهْـــرَزَادَوَأَطْـــ ــوَعُ مِـــــنْ فَــاطِـــمٍ مَـــــعْ عَــلِـــي
مَعِي أَنْتِ فِي الْعَرْشِ ذَاتُ الْجَلَالِوَذَاتُ الـــــــــدَّلَالِ وَذَاتُ الْـــحُـــلِـــي
تَــصُـــبُّ الأَصَــالَـــةُ إِبْـــــدَاعَ رَأْسِـــــيوَتَـــصْـــب ُــــو الْـــحَـــدَاثَــــةُ لِـــــلأَرْجُـــــلِ
كَــشَــهْــدٍ يَــــــذُوبُ عَـــلَـــى شَــفَــتَــيَّوَعِــــطْ ــــرٍ يُــقَـــطَّـــرُ مِــــــــنْ أَنْـــمُـــلِـــي
أُجِــــلُّ ابْـتِـهَـالِـي عَــلَــى سَــجْــوِ رُوحٍوَأَجْـــــلُـــــو الَــمْــعَـــالِـــيَ لِـلْـمُــعْــتَــلِــي
وَأَهْمِـسُ فِـي الْكَـوْنِ لَحْـنَ الْخُـلُـودِبِـقِـيـثَــا رِ نَــهْـــجِ الْــهُـــدَى الـعَـنْــدَلِــي
فَـتَـشْـذِيـنَ أَضُــــوعَ مِــــنْ دَوحِ فُـــــلٍّوَتَـــشْـــدِي ــــنَ أَرْوَعَ مِـــــــــــنْ بُـــلْــــبُــــلِ
لِعُـصْـفُـورَةِ الْـقَـلْـبِ يَـرْهُــفُ حَــرْفِــيوَلِـلــصَّــق ْــرِ يَــعْــصِـــفُ بِـالـجَــحْــفَــلِ
وَأُقْـــرِي الـنُّـهَـى وَالـــرُّؤَى خَـيْــرَ زَادٍبِـــــــلَا قَـــــــاتِ لَــــغْــــوٍ وَلَا حَــنْـــظَـــلِ
تَــوَلَّـــيْـــتِ قَــبْـــلِـــي ثَــلَاثِـــيـــنَ رَبًّــــــــاوَأَلْـــــ ــــفَ نَــــبِـــــيٍّ وَأَلْــــفَـــــيْ وَلِــــــــــي
وَلَـكِـنَّـنِــي رَبُّـــــكِ الْـــحَـــقُّ وَحْــــــدِيوَلِــــــي مَـــجْـــدُ مَــــــاضٍ وَمُـسْـتَـقْـبَــلِ
أَخُــــطُّ مِــــنْ الــنُّــورِ أَلْــــوَاحَ وَحَــيِــيوَغَــيْـــرِي يَــخُـــطُّ مِــــــنْ الـصَّـلْــصَــلِ
فَــهَـــلْ كَـــــانَ إِلَّا أَبَــارِيـــقُ نُـصْــحِــيتَـــحُـــثُّ إِلَــــــى الْأَجْـــمَـــلِ الْأَنْـــبَـــلِ
وَهَـــــلْ كَـــــانَ إِلَّا قَـــوَارِيـــرُ بَـــوْحِـــيمِــــــنَ الْـــعُـــودِ وَالـــنَّــــدِّ وَالــصَّــنْـــدَلِ
فَــلَا تَكْـفُـرِي بِـــي وَلَا تُـشْـرِكِـي بِـــيوَصَــــــلِّــــــ ي عَــــــلَــــــيَّ وَلَا تــــأْتَــــلِــــي
أَنَـا الْمُسْتَـقِـرُّ عَـلَـى الشِّـعْـرِ عَـرْشَـيسِرَاجًـا يُــرَى فِــي الْـمَـدَى الْمُـوغِـلِ
أَطُـــوفُ الـنُّـجُـومَ خَـيَـالِــي جَــــوَادِيوَحِــبْـــرِ ي الـسَّــنَــا وَالْـــعُـــلَا مَــوْئِــلِــي
وَمَـا عَــابَ نُــورِي سِــوَى مُسْتَـخِـفٍّيُـــغَــــط ِّــــي الــتَّـــجِـــلَّـــةَ بِــالْــمُــنْــخُـــلِ
وَيَحْسَبُ بِاللَّحْـنِ فِـي قَـدْرِ شَمْـسٍسَـيَــعْــلُــو إِلَـــــــى ذَلِـــــــكَ الْــمَـــنْـــزِلِ
وَمَـا النَّهْـرُ يَـأْسَـنُ مِــنْ فَــرْثِ حِـقْـدٍوَلا الـــبَـــحْـــرُ يَـــــأْبَـــــهُ بِـــالـــجَــــدْوَلِ
وَمَـــــــا يَـسْــتَــفِــزُّ نَـخِــيــلِــي صَــــرِيــــرٌوَلَا مَـــــــنْ يُــبَــالِـــي بِـــمَــــنْ يَـبْــتَــلِــي
وَمَـــــا كُــنْـــتُ أَحْــفَـــلُ إِلَّا بِــنَــجْــوَىفَــــرَاش َــــةِ طُــــهْــــرٍ بِــــهَــــا أَجـــتْـــلِـــي
فَــيَـــا يَـاسَـمِــيــنَ الــــــرُّؤَى عَـبِّـقِـيـنِــيوَضُـمِّ ــي إِلَـيْــكِ الــنَّــدَى مِــــنْ عَــــلِ
فَــأَنْــتِ انْــبِــلَاجُ الْـمَـشَـاعِــرِ أُنْــسًـــاوَأَنْــــتِ ابْـتِــهَــاجُ الْــهَـــوَى الـمُـثْـمِــلِ
وَأَنْـــــتِ الْـقَـصِـيــدَةُ أَتْـــلُـــو عَـلَـيْــهَــاتَــرَاتِـ ـيـــلَ مِــــــــنْ شَــــاعِــــرٍ مُــــرْسَــــلِ
تَـسَــوَّرْتِ بِـالْـحُـبِّ مِـحْــرَابَ قَـلْـبِـيفَــطُــوفِــي بِـكَــعْــبَــةِ حَـــــــرْفٍ تُـــلِــــي
وَرِشْــتِ سِهَـامَـكِ مِــنْ طَـيْـرِ حُـزْنِــيعَـلَــى قَـــابِ شَـهْـقَــةِ قَــلْــبٍ خَــلِــي
أَصَـبْـتِ وَأَدْمَـيْــتِ حـلْـمِـي الْمُـعَـنَّـىفَـــيَـــا لِــلْــهَــوَى الْــمُــدْبِــرِ الْـمُــقْــبِــلِ
يَــتُـــوقُ الْــفُـــؤَادُ إِلَــــــى الــذِّكْــرَيَــاتِكَــت َــوْقِ الْـحَـصَــادِ إِلَـــــى الْـمِـنْـجَــلِ
وَهَـــــذِى حُـقُــولِــي سَـنَــابِــلُ شَـــــوْقٍفَـــــلَا تَـحْـطُـمِــي بِـالــنَّــوَى سُـنْـبُــلِــي
أَكُـــلُّ ابْـتِـسَـامٍ عَـلَــى جَـــرْفِ وَجْـــدٍوَكُـــــــلُّ احْــتِــشَـــامٍ عَـــلَــــى مِـــرْجَــــلِ
أَمَـــا فِـــي احْتِـفَـائِـكِ بَـلْـسَـمُ جُـــرْحٍيُـعَـافِـي وَفِـــي الْـمَـقْـتِ لِـــي مَقْـتَـلِـي
أَمَـــا قَــــدْ وَهِـبْـتُــكِ مِــــلْءَ الـسَّـمَــاءِفَـفِــيــم َ الْـعِــتَــابُ عَـــلَـــى الْـــخَـــرْدَلِ
أَصِـيـخِــي إِلَــــى عَـبْــهَــرِيِّ ابْـتِـهَـالِــييُـــــرَ دِّدُ بِـالـنَّـبْــضِ مَـــــا قُــلْـــتِ لِـــــي
فَإِنْ شِئْتِ قَصْرَ الْأَسَى كَـانَ قَصْـرًاوَإِنْ شِــئْــتِ كُـــــوخَ الْـهَــنَــا فَـانْــزِلِــي
سَــأُدْخِــلُ قَـلْـبَــكِ جَــنَّــاتِ عَــدْنِـــيوَأَحْـــمِــ ــي جَــنَــانَـــكِ أَنْ يَـصْــطَــلِــي
وأُورِيـــــــكِ جَـــمْــــرًا بِـــنَــــارِ الْـــغَــــرَامِوَأَرْوِ يــــــكِ مِــــــنْ مَـــائِـــهِ الـسَّـلْــسَــلِ
إِلَــيْـــكِ وَمِــنْـــكِ وَفِــيـــكِ ارْتِـحَــالِــيوَإِنِّــ ــــــــي أُعِـــــيـــــذُكِ أَنْ تَـــخْــــذُلِــــي








أنت القصيدة
منذ بدء القصيدة يوظف الشاعر العنوان ليوجّه ذهن المتلقي نحو مزاوجة إبداعية يماهي فيها بين القصيدة والحبيبة,ليجعل القارئ في حالة حيرة مع كل بيت يقرؤه . فلا يكاد يستبين حدودا تميّز بينهما . ويعبر الشاعر من خلال هذه المزاوجة وهذا الدمج عن المكانة فوق الجسدية التي تحتلها المرأة في رؤيته الشاعرية والوجدانية. ومع البحث والاستقصاء في الناحية الأسلوبية لهذه القصيدة لن نعثر على أي وصف جسدي للحبيبة.
وسنكتشف أن الشاعر قد استغنى عن وصف الخصائص الجسدية تماما، واستغرق في الحالة الجمالية الوجدانية في تلمس (الأنوثة الإنسانية ) ويبدو هذا من الخصائص التي يتميز بها شاعرنا من دون الشعراء العرب (الرجال ) الذي تعاملوا دائما مع حالة الأنوثة عبر مفاتيح الخصائص الجسدية للأنثى ، ولم يستطع معظمهم ، وخاصة الشعراء( التقليديين) ،عبر تاريخ الشعر العربي التقليدي الطويل رؤية الأنثى الداخلية الناظرة من خلف المادة الجسدية والتعامل معها إلا عبر وصف الظاهر الجسدي ، وإن كان بعض شعراء "التفعيلة" يمثلون استثناء من هذا الحكم .
فـ ( أنت القصيدة) عنوان العلاقة الوجدانية التي يقيمها الشاعر مع المرأة بوصفها قطباً نفسياً مناظراً. لكن هذا العنوان يكشف أيضاً عن أن المرأة عنده هي المشروع الآخذ في التبدل والتبلور والتطور . فالقصيدة لا يمكن أن تكون كائناً ثابتاً محدد الملامح ، ولا يمكن أن تكون كائنا مغلقاً . وبقدر ما يؤدي الشاعر دوره في تشكيل القصيدة التي ترضيه سيفرض على نفسه تأدية دور مماثل في تشكيل المرأة التي ترضيه . لذا فإننا سنربط دائما بين ندائه للكائنة المؤنثة ( الحبيبة) وما يعرضه عليها من أعطيات وهبات ترفع من شأنها -ونحن في هذا نفترض أنه يشعر بأنه يمد لها يد المساعدة لكي يغنيها ويبنيها ويشكلها تشكيلاً يرضاه لها - مع أعطياته التي يقدمها للقصيدة .
و تعداد أعطيات شاعرنا يعد عاملاً مشتركاً في كل قصائده التي ينادي فيها الحبيبة باستخدام الفعل( تعالي ).
تَعَالي كَمَا كُنْتِ يَوْمَ خُلِقْتِ=وَعُودِي إِلَى عَهْدِكِ الْأَوَّلِ
مَعِي أَنْتِ أَمْتَعُ مِنْ شَهْرَزَادَ=وَأَطْوَعُ مِنْ فَاطِمٍ مَعْ عَلِي
مَعِي أَنْتِ فِي الْعَرْشِ ذَاتُ الْجَلَالِ= وَذَاتُ الدَّلَالِ وَذَاتُ الْحُلِي
فهو **ر على أن تجيء بنفسها مجيئاً فطرياً، استجابة لأعطياته وما ينتظرها من إعلاء شأن على يديه .
وإذا كان هذا ينم عن نفس سمحة كريمة في التعامل مع المرأة فإنه يشي أيضاً بنظرة تقييم عميقة نكتشف فيها أن الدكتور سمير مقتنع تماما بأن الكائنة الأنثوية ( الحبيبة ) ذات احتياج فطري للمساعدة كي تتمكن من الوصول إلى المقام الذي قد تصل إليه. فهو المعطي وهي الآخذة ، وليست قوة الآخذ كقوة المعطي ولا تمكن الآخذ كتمكن المعطي .
وفي هذه القصيدة نرى هذا المعنى واضحاً جداً في قول الشاعر
أَتَيْتِ إِلَىَّ بِأَسْمَالِ مُلْكٍ=وَشَعْثَاءَ مِنْ دَرْبِكِ الْمُهْملِ
فَآوَيْتُ صَمْتَكِ فِي حِضْنِ صَوْتِي=وَدَاوَيْتُ جَرْحَكِ بِالْأَمْثَلِ
وهذه الرؤية لضعف المرأة ومحاولة تقويتها من قبل الرجل ( الشاعر) لتكون في المكان الأمثل هي نفسها رؤية شاعرنا "للقصيدة" التي يراها الشاعر قد قويت وتألقت على يديه كما لم يحدث لها على يدي شاعر آخر
تَوَلَّيْتِ قَبْلِي ثَلَاثِينَ رَبًّا=وَأَلْفَ نَبِيٍّ وَأَلْفَيْ وَلِي
وَلَكِنَّنِي رَبُّكِ الْحَقُّ وَحْدِي=وَلِي مَجْدُ مَاضٍ وَمُسْتَقْبَلِ
أَخُطُّ مِنْ النُّورِ أَلْوَاحَ وَحَيِي=وَغَيْرِي يَخُطُّ مِنْ الصَّلْصَلِ
ومن ثم فإن الشخصية الفاعلة التي كرّس الشاعر نفسه لتمثلها بوصفه رجلاً أمام المرأة وبوصفه شاعراً أمام القصيدة ، هذه الشخصية تلح على مطلب القيادة والتوجيه ومطلب دور البطولة . وهذان الدوران يرتبطان بالترفع عن التصريح بالحاجات النفسية الصغيرة التي تأتي كردود أفعال مباشرة في السياق الغزلي الذي يسلكه الشعراء عند وصف المكونات الجسدية للمرأة .
ومن هنا سنجد أن الشاعر قد ابتعد عن ذلك الوصف واستغنى عنه بالوصف الجمالي الوجداني ليتيح المجال للإعلان عن الحاجات النفسية العامة التي لا تظهره خاضعاً لتأثير إغراءات الجسد الأنثوي كما هو الحال مع الشعراء عامة .
المبنى الفكري المعنوي للقصيدة
تمايز في القصيدة محوران معنويان للخطاب الشعري
. هما: محور (الحبيبة - القصيدة) ومحور الفخر بالشعر ، ففي المحور الأول دمج الشاعر خطابه للحبييبة مع خطابه للقصيدة؛ فتداخلت الخصائص بينهما، حتى ما نكاد نستطيع الفصل بينهما، في كثير من الأبيات . لذلك سنقسّم القصيدة من حيث قدرة المتلقي على التمييز بينهما .إلى ثلاثة احتمالات :
الاحتمال الأول: يمثل ميلاً أكبر باتجاه تشخيص الخصائص الإنسانية لتغدو الحبيبة(الكائنة البشرية ) هي المقصودة لكونها أكثر تلاؤما مع سمات الخطاب.
والاحتمال الثاني: يمثل الميل الأكبر باتجاه (القصيدة) لتلاؤمها بدورها مع سمات الخطاب أكثر .
أما الاحتمال الثالث: فهو الخطاب المتوازن بينهما والذي يصلح لهما معاً، مع عدم القدرة على التمييز بينهما من قبل المتلقي.

المبنى الفني للقصيدة
اعتمد الشاعر على فنون المجاز والبيان والبلاغة بأنواعها المختلفة ، فزخرف القصيدة بألوان المحسنات البديعية من طباق وجناس ومقابلة ، حتى قلّ أن يخلو منها بيت واحد . ثم رأينا التصوير الفني عنده أساسياً في أسلوب التعبير الذي خلا من التقريرية الجافة على الرغم من الأسلوب الخطابي المباشر الذي أُخرجت في القصيدة . فالصورة الشعرية كثفت المعاني ورسمتها ذات أبعاد منفرجة لتمكِّن المتلقي من االمشاركة في إتمام مجالاتها المفتوحة عبر تفاعله معها . وسنشير إلى مثل هذه الخصائص في أماكنها عند تحليل الصور الشعرية .
ومن الناحية البنيوية نلاحظ أن خاتمة القصيدة جاءت منسجمة تماما مع الأسلوب الخطابي الذي اشتغل على طول القصيدة بتوجيه الدعوة ( للحبيبة- القصيدة ) للمثول أمام الشاعر والامتثال له .
لأنه هو الأجدر بأن تُلبَّى دعوته الواثقة .

إِلَيْكِ وَمِنْكِ وَفِيكِ ارْتِحَالِي=وَإِنِّي أُعِيذُكِ أَنْ تَخْذُلِي

ولنبدأ الآن بتحليل هذه القصيدة


عَلَى الدَّهْرِ نَجْمُكِ لَمْ يَأْفُلِ = وَمَا زِلْتِ فِي حُسْنِكِ الْمُذْهِلِ

من المخاطبة في مطلع القصيدة ؟
في صدر البيت إشارة يقدمها الشاعر للقارئ في قوله ( على الدهر ) وهي ترشده إلى معنى "طول الزمن " فإن كانت المخاطبة حبيبة فهي إما حبيبة طال عليها الزمن لأن الشاعر يراقب نجمها طوال الزمن الذي مرت به . أو هي حبيبة حديثة العهد بالشاعر ولكنه يقرأ نتيجة وأثر مرور الزمن عليها، فيخبر أن مرور الزمن لم يؤدِ إلى أفول نجمها . فنجمها الذي هو كناية عن تألقها لم يأفل .وهي ما تزال حسناء ذات جمال مذهل .
أما إن كانت القصيدة هي المخاطبة فيصبح نجم القصيدة كناية عن استمرار الشاعر بكتابة القصائد الجميلة المميزة طوال عمره الشعري ، بحيث أنه لم يكتب يوماً قصيدة غير متألقة ، وهكذا فإن نجم قصيدته بقي متألقا ولم يأفل على مر الزمن .وبقيت قصائده حسناء مذهلة الجمال .و نحكم بصعوبة استقراء ميل الشاعر في المطلع . فنقول إنه أقام التوازن بين الحبيبة والقصيدة وتوجّه إليهما معا بخطاب واحد.

يتبع بإذن الله..