rss
02-17-2016, 09:06 PM
السر الأعظم أو سر الأسرار ? الجزء الحادي والثلاثون
السر الأعظم أو سر الأسرار ? الجزء الحادي والثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبهِ أجمعين.
نواصل الكتابة والبحث في سورة الرحمن، ونواصل الدراسة على ضوء علم الأسماء الذي علمهُ الخالق للإنسان ليكون ملاذه الأخير و****هُ العتيد في مواجهة أعداء الحق والدين من أعوان وأتباع الشيطان الرجيم سواء كانوا إنس أم شياطين الجن أجمعين.
إن زماننا هذا الذي نعيش فيهِ الآن حيث يقف المؤمن حائراً أمام الفضل العظيم ألذي وهبهُ الرحمن لأعداء المُسلمي، فيجد الخير والمال والنفوذ والسلطان قد طغى على أعداء الدين سواء كانوا من أهل الكِتاب أم من عبدة الجواميس وغيرهُم من المُشركين الذين يُعاندون في تقبل دين الحق دين الإسلام الذي فيه الحق المُبين.
في المُقابل نجد المسلمين متناحرين مُتحاربين، تكثر بينهُم النزاعات والإنشقاقات، ويسيل منهُم دماء الأحبة والأصدقاء، ويتخبطون في أوطانهِم وديارهِم ولا يأمنون جارهُم، وهم في ذلك الأمر منذ زمن بعيد.
وهُنا يتسائل المسلمين ويلحون بالسؤال حول متى يأتي نصر الله المُبين وكيف، كقولهِ تعالى في سورة البقرة: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)، إذاً نصر الله قريب وقريب جداً، تبقى مسألة كيف؟
العالِم والمُتابع لعلوم الإنسان في هذا الزمان يجد بأنَّ ما يملكهُ الغرب من نِعم مادية (كالأسلحة والطائرات المُقاتلة والسفن الحربية العملاقة والتكنولوجيا المتطورة و**ادر الدخل الهائلة) أو معنوية (ككثرة الجامعات والعلوم وإمتلاك وسائل الإتصالات من أ**** صناعية وكثرة المواد الإعلامية من جرائد ومجلات ومحطات إذاعة وتلفاز، ناهيك عن السينما ووسائل الترفيه وغيره) يستحيل على الآخرين إمتلاكه .
وفيما يخص المسلمون فنجدهُم مستهلكين ذاعنين لأوامر وتعليمات الغرب، سائرين على منهج الكُفر والإلحاد الذي يُصر عليهِ أعدائهُم، ولا يجدون ملاذ آخر غيرهذا الأمر أو حيلة، فهُم أي المسلمون والمؤمنون إمَّا أن يكونوا مع الغرب رغم كفرهِم، أو لا يكونوا لقلة الحيلة عندهُم.
إذاً المُسلم المؤمن هُنا عاجز عن مواجهة الشيطان اللعين وأعوانه من الإنس الخائنين ل***هِم والجان المفتونين بسيدهِم، أما سبب عجز المسلمين هُنا هو إنما يعود لعدم إمتلاكهُم القدرة والإمكانيات لمواجهة عدوهِم.
فهل هذا صحيح؟ وهل ضعف المسلمين هو لنتيجة تفضيل الخالق والعياذ بالله للكافرين عن المسلمين في العلم والمال والإمكانيات؟
لا أريد هُنا تكرار الكلام حول ما هُم عليه وما نحن فيهِ وهو الأمر الذي يرددهُ الجميع دون إستثناء، ولكن من خلال معايشتي للغرب وقضائي فترة ليست بالقصير بينهم ومعهُم والتي تزيد عن ستة سنين، لم أجد فيهِم ما يمكن أن يتفضلوا بهِ على المسلمين بشيء، وكل ما وجدته هو زيف الحياة وإختفاء القيم والأعراف والدين، وفقدان التوجه الصحيح نحوما هو حقيقي، فهُم يُشبعون حياتهُم بما هو مُزيف.
لا أريد أن أزيد في النقد حتى لا أخرج عن الموضوع، ولكن الذي أريد أن أقولهُ هُنا دون تعصب أو إنحيازية وجحود هو أنَّ سبب تفضيل الخالق العزيز القدير للغرب بالمال وال**** والإمكانيات المادية، إنما كان لكون الله الواحد الأحد قد فضَّل المسلمين بالعلم الحقيقي، ولم أجد غير علم الأسماء وعلم البيان الذي نتدارسهُ هُنا ليكون ذلك العلم الحقيقي وذلك الفضل العظيم.
وإذا آمنا وصدقنا نحن المسلمون هذا الكلام سوف نتمكن بإذن الله من تحقيق التفوق المادي والمعنوي وخدمة الإنسانية وفرض العدل والسلام على الجميع من حولنا دون إستثناء، وسوف نرتقي بالبشر إلى أعلى درجات العلم والمعرفة والرفاهية الإنسانية، لتكون حدودنا خلافة الله في الأرض كما شاء لها الرحمن وقضى عندما خلق الإنسان وهيئهُ لهذا اليوم.
فعندما نتسائل عن قيمة وسبب خلق الإنسان ونحن نراه متخبطاً تائهاً جاهلاً؟ لا نجد الجواب الشافي والحقيقي من ما نعرفهُ الآن.
الجواب الشافي والحقيقي هو أنَّ الله الخالق الواحد الديَّان قد خلق الإنسان ليكون خليفتهُ في الأرض، في جنَّة الأرض وفي جميع أراضي الجِنان دون إستثناء، وسوف يأتي ذلك اليوم عاجلاً أم آجلاً، ولن يفلح الشيطان الرجيم وأعوانهُ من خونة الإنس والكافرين من الجان في تقديم ذلك اليوم الذي فيه الوعد الحق ووعد الرحمن أو تاخيره ولو للحظة واحدة من الزمان، كما جاء في قولهِ تعالى من سورة الأنعام: إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135).
إذاً مسألة علوم الإنسان وحياته على الأرض محسومة ومنتهية، تبقى مسألة من هُم هؤلاء الأشخاص المؤهلين لهذهِ المهمة والمُستحقين لهذا الشرف العظيم، فتسطر أسمائهُم وعناوينهُم في الوجود والأزل ليكونوا مفخرة الأنبياء والرٌسل، ويكونوا أولائك البشر اللذين تذكروا علم الأسماء الذي علمهُ إياهُم الرحمن، فصححوا مسار الزمان وأعادوا توجيه المكان لتستقر الأكوان، فنالوا بذلك رضى الرحم، ويكونوا بإذن الله من السابقين، والذين هُم قِليل من الآخرين، حيث نجد ذِكر هؤلاء في القرآن من سورة الواقعة: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (14)، جعلنا الله وإياكم من هؤلاء القليل من الآخرين آمين يارب العالمين.
نعود ونناقش ونتدارس ما تبقى من آيات في سورة الرحمن، حيث جاء قولهُ تعالى: فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53).
بخصوص كلمة (فِيهِمَا) وكما أسلفنا سابقاً بأنَّ هذهِ الكلمة إنما جاءت لتُشير إلى مكانين مُحددين دون ذِكر أسمائُهُم، ليتم معرفتهُما والإستدلال عليهِما عن طريق فهِم وتفسير ما بعدها.
يأتي بعدها قولهُ تعالى(مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ) حيث جاءت كلمة (من كلِّ) لتصف حال ما بعدها وهي كلمة (فاكهة)، وكلمة الفاكهة عندما تُفسَّر كنوع من الثِمَّار الذيذة تُقزِم الآية الكريمة وتحدد عظمة المعنى المعهود في آيات سورة الرحمن والله أعلم، ولكن عندما نستخدم معنى النعيم المأخوذ من قولهِ تعالى في سورة الطور: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18)، حيث تُشير الآية الكريمة هُنا إلى النعيم الذي آتاهُم به الرحمن والذي وجدَ المُتقين من عباد الله الصالحين أنفسهِم بهِ، فيكون التفسير هُنا قد أعطى معناه الدقيق في توضيح ما هو موجود في جنَّات النعيم سواء كان ذلك هُما تلك الجنتين المقصودتين هُنا، أم غيرهِم من الجِنان.
وما تتميز بهِ هذهِ الآية الكريم من سورة الرحمن هو وصف زوجان الخاص بالنعيم أي بفكاهة المٌقيمين أي في النعيم العظيم الموجود في كِلا الجنتين، فكون النعيم يوصف بزوجان فإنَّهُ يعني بالضرورة مضاعفة ذلك النعيم ليكون نعيم آخر يُضاف إلى النعيم الأول وكأنَّهُما زوجان، فكلمة زوجان قد تأتي بصفة الصنف المماثل الآخر أو المقرونة ببعضها البعض، ولقد إختار الرحمن صفة الزوجان للتودد ولتخصيص النعيم المضافة إلى النعيم الأولي، فلذة الطعام سوف تكون الضعف عن ما هي في النعيم الأول، ولذة ونعيم المقام سوف تكون الضعف، كذلك لِذة الجِماع أو لذة العيش والهناء سوف تكون الضعف بإذن الله.
مما سبق نفهم عظمة الخالق سُبحانهُ وتعالى في إعطاء أعظم وصف وأدق معنى للنعيم الذي ينتظر المُتقين من عِباد الله الصالحين، والذي ضاعف لهُم الرحمن هِباته ونعيمه الذي أعدَّه لهُم، وهذا لا لشيء سوى ليُرغِب الإنسان برحمة ونعيم الرحمن فيستيقض من سُباته ويكون حافِز ليسترد ذاكرتهِ ويطلب نعيم الخالق الواحِد الأحد الواحِد الصمد سُبحان، وهو بذلك الأمر وكأنَّ الخالق سُبحانه يُعطي الوصفة السحرية التي من شأنها أن تُعيد ذاكرة الإنسان فيتذكر ما نسي من علم الإسماء العلم الذي تعلمهُ مُباشرة من الخالق الواحد ذو الجلالة والإكرام، وعندما يتذكر الإنسان علم الأسماء سوف يعرف حينها السر الأعظم الذي وإن ذكره وطبقه وفهم معناه سوف تفتح له خيرات ونعيم لم تكن با***بان.
وبعد هذا النعيم وهذا البيان يأتي الرحمن فيسأل الإنس والجان : فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) وكيف يكون رد الإنسان غير: نعوذ بالله أن نُكذِب أو ننكُر بأيٍ من نعمك وأفضالك علينا يا ألله.
وما زال في جعبتنا المزيد فتابعونا يرحمنا ويرحمكم الله.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله محمد سيد المرسلين وعلى آله وصحبهِ أجمعين وعلى من واله إلى يوم الدين.
محمد "محمد سليم" الكاظمي
السر الأعظم أو سر الأسرار ? الجزء الحادي والثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبهِ أجمعين.
نواصل الكتابة والبحث في سورة الرحمن، ونواصل الدراسة على ضوء علم الأسماء الذي علمهُ الخالق للإنسان ليكون ملاذه الأخير و****هُ العتيد في مواجهة أعداء الحق والدين من أعوان وأتباع الشيطان الرجيم سواء كانوا إنس أم شياطين الجن أجمعين.
إن زماننا هذا الذي نعيش فيهِ الآن حيث يقف المؤمن حائراً أمام الفضل العظيم ألذي وهبهُ الرحمن لأعداء المُسلمي، فيجد الخير والمال والنفوذ والسلطان قد طغى على أعداء الدين سواء كانوا من أهل الكِتاب أم من عبدة الجواميس وغيرهُم من المُشركين الذين يُعاندون في تقبل دين الحق دين الإسلام الذي فيه الحق المُبين.
في المُقابل نجد المسلمين متناحرين مُتحاربين، تكثر بينهُم النزاعات والإنشقاقات، ويسيل منهُم دماء الأحبة والأصدقاء، ويتخبطون في أوطانهِم وديارهِم ولا يأمنون جارهُم، وهم في ذلك الأمر منذ زمن بعيد.
وهُنا يتسائل المسلمين ويلحون بالسؤال حول متى يأتي نصر الله المُبين وكيف، كقولهِ تعالى في سورة البقرة: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)، إذاً نصر الله قريب وقريب جداً، تبقى مسألة كيف؟
العالِم والمُتابع لعلوم الإنسان في هذا الزمان يجد بأنَّ ما يملكهُ الغرب من نِعم مادية (كالأسلحة والطائرات المُقاتلة والسفن الحربية العملاقة والتكنولوجيا المتطورة و**ادر الدخل الهائلة) أو معنوية (ككثرة الجامعات والعلوم وإمتلاك وسائل الإتصالات من أ**** صناعية وكثرة المواد الإعلامية من جرائد ومجلات ومحطات إذاعة وتلفاز، ناهيك عن السينما ووسائل الترفيه وغيره) يستحيل على الآخرين إمتلاكه .
وفيما يخص المسلمون فنجدهُم مستهلكين ذاعنين لأوامر وتعليمات الغرب، سائرين على منهج الكُفر والإلحاد الذي يُصر عليهِ أعدائهُم، ولا يجدون ملاذ آخر غيرهذا الأمر أو حيلة، فهُم أي المسلمون والمؤمنون إمَّا أن يكونوا مع الغرب رغم كفرهِم، أو لا يكونوا لقلة الحيلة عندهُم.
إذاً المُسلم المؤمن هُنا عاجز عن مواجهة الشيطان اللعين وأعوانه من الإنس الخائنين ل***هِم والجان المفتونين بسيدهِم، أما سبب عجز المسلمين هُنا هو إنما يعود لعدم إمتلاكهُم القدرة والإمكانيات لمواجهة عدوهِم.
فهل هذا صحيح؟ وهل ضعف المسلمين هو لنتيجة تفضيل الخالق والعياذ بالله للكافرين عن المسلمين في العلم والمال والإمكانيات؟
لا أريد هُنا تكرار الكلام حول ما هُم عليه وما نحن فيهِ وهو الأمر الذي يرددهُ الجميع دون إستثناء، ولكن من خلال معايشتي للغرب وقضائي فترة ليست بالقصير بينهم ومعهُم والتي تزيد عن ستة سنين، لم أجد فيهِم ما يمكن أن يتفضلوا بهِ على المسلمين بشيء، وكل ما وجدته هو زيف الحياة وإختفاء القيم والأعراف والدين، وفقدان التوجه الصحيح نحوما هو حقيقي، فهُم يُشبعون حياتهُم بما هو مُزيف.
لا أريد أن أزيد في النقد حتى لا أخرج عن الموضوع، ولكن الذي أريد أن أقولهُ هُنا دون تعصب أو إنحيازية وجحود هو أنَّ سبب تفضيل الخالق العزيز القدير للغرب بالمال وال**** والإمكانيات المادية، إنما كان لكون الله الواحد الأحد قد فضَّل المسلمين بالعلم الحقيقي، ولم أجد غير علم الأسماء وعلم البيان الذي نتدارسهُ هُنا ليكون ذلك العلم الحقيقي وذلك الفضل العظيم.
وإذا آمنا وصدقنا نحن المسلمون هذا الكلام سوف نتمكن بإذن الله من تحقيق التفوق المادي والمعنوي وخدمة الإنسانية وفرض العدل والسلام على الجميع من حولنا دون إستثناء، وسوف نرتقي بالبشر إلى أعلى درجات العلم والمعرفة والرفاهية الإنسانية، لتكون حدودنا خلافة الله في الأرض كما شاء لها الرحمن وقضى عندما خلق الإنسان وهيئهُ لهذا اليوم.
فعندما نتسائل عن قيمة وسبب خلق الإنسان ونحن نراه متخبطاً تائهاً جاهلاً؟ لا نجد الجواب الشافي والحقيقي من ما نعرفهُ الآن.
الجواب الشافي والحقيقي هو أنَّ الله الخالق الواحد الديَّان قد خلق الإنسان ليكون خليفتهُ في الأرض، في جنَّة الأرض وفي جميع أراضي الجِنان دون إستثناء، وسوف يأتي ذلك اليوم عاجلاً أم آجلاً، ولن يفلح الشيطان الرجيم وأعوانهُ من خونة الإنس والكافرين من الجان في تقديم ذلك اليوم الذي فيه الوعد الحق ووعد الرحمن أو تاخيره ولو للحظة واحدة من الزمان، كما جاء في قولهِ تعالى من سورة الأنعام: إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135).
إذاً مسألة علوم الإنسان وحياته على الأرض محسومة ومنتهية، تبقى مسألة من هُم هؤلاء الأشخاص المؤهلين لهذهِ المهمة والمُستحقين لهذا الشرف العظيم، فتسطر أسمائهُم وعناوينهُم في الوجود والأزل ليكونوا مفخرة الأنبياء والرٌسل، ويكونوا أولائك البشر اللذين تذكروا علم الأسماء الذي علمهُ إياهُم الرحمن، فصححوا مسار الزمان وأعادوا توجيه المكان لتستقر الأكوان، فنالوا بذلك رضى الرحم، ويكونوا بإذن الله من السابقين، والذين هُم قِليل من الآخرين، حيث نجد ذِكر هؤلاء في القرآن من سورة الواقعة: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (14)، جعلنا الله وإياكم من هؤلاء القليل من الآخرين آمين يارب العالمين.
نعود ونناقش ونتدارس ما تبقى من آيات في سورة الرحمن، حيث جاء قولهُ تعالى: فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53).
بخصوص كلمة (فِيهِمَا) وكما أسلفنا سابقاً بأنَّ هذهِ الكلمة إنما جاءت لتُشير إلى مكانين مُحددين دون ذِكر أسمائُهُم، ليتم معرفتهُما والإستدلال عليهِما عن طريق فهِم وتفسير ما بعدها.
يأتي بعدها قولهُ تعالى(مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ) حيث جاءت كلمة (من كلِّ) لتصف حال ما بعدها وهي كلمة (فاكهة)، وكلمة الفاكهة عندما تُفسَّر كنوع من الثِمَّار الذيذة تُقزِم الآية الكريمة وتحدد عظمة المعنى المعهود في آيات سورة الرحمن والله أعلم، ولكن عندما نستخدم معنى النعيم المأخوذ من قولهِ تعالى في سورة الطور: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18)، حيث تُشير الآية الكريمة هُنا إلى النعيم الذي آتاهُم به الرحمن والذي وجدَ المُتقين من عباد الله الصالحين أنفسهِم بهِ، فيكون التفسير هُنا قد أعطى معناه الدقيق في توضيح ما هو موجود في جنَّات النعيم سواء كان ذلك هُما تلك الجنتين المقصودتين هُنا، أم غيرهِم من الجِنان.
وما تتميز بهِ هذهِ الآية الكريم من سورة الرحمن هو وصف زوجان الخاص بالنعيم أي بفكاهة المٌقيمين أي في النعيم العظيم الموجود في كِلا الجنتين، فكون النعيم يوصف بزوجان فإنَّهُ يعني بالضرورة مضاعفة ذلك النعيم ليكون نعيم آخر يُضاف إلى النعيم الأول وكأنَّهُما زوجان، فكلمة زوجان قد تأتي بصفة الصنف المماثل الآخر أو المقرونة ببعضها البعض، ولقد إختار الرحمن صفة الزوجان للتودد ولتخصيص النعيم المضافة إلى النعيم الأولي، فلذة الطعام سوف تكون الضعف عن ما هي في النعيم الأول، ولذة ونعيم المقام سوف تكون الضعف، كذلك لِذة الجِماع أو لذة العيش والهناء سوف تكون الضعف بإذن الله.
مما سبق نفهم عظمة الخالق سُبحانهُ وتعالى في إعطاء أعظم وصف وأدق معنى للنعيم الذي ينتظر المُتقين من عِباد الله الصالحين، والذي ضاعف لهُم الرحمن هِباته ونعيمه الذي أعدَّه لهُم، وهذا لا لشيء سوى ليُرغِب الإنسان برحمة ونعيم الرحمن فيستيقض من سُباته ويكون حافِز ليسترد ذاكرتهِ ويطلب نعيم الخالق الواحِد الأحد الواحِد الصمد سُبحان، وهو بذلك الأمر وكأنَّ الخالق سُبحانه يُعطي الوصفة السحرية التي من شأنها أن تُعيد ذاكرة الإنسان فيتذكر ما نسي من علم الإسماء العلم الذي تعلمهُ مُباشرة من الخالق الواحد ذو الجلالة والإكرام، وعندما يتذكر الإنسان علم الأسماء سوف يعرف حينها السر الأعظم الذي وإن ذكره وطبقه وفهم معناه سوف تفتح له خيرات ونعيم لم تكن با***بان.
وبعد هذا النعيم وهذا البيان يأتي الرحمن فيسأل الإنس والجان : فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) وكيف يكون رد الإنسان غير: نعوذ بالله أن نُكذِب أو ننكُر بأيٍ من نعمك وأفضالك علينا يا ألله.
وما زال في جعبتنا المزيد فتابعونا يرحمنا ويرحمكم الله.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله محمد سيد المرسلين وعلى آله وصحبهِ أجمعين وعلى من واله إلى يوم الدين.
محمد "محمد سليم" الكاظمي