المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجدث 1 (وجداول الدّموع تعرف طريقها إلينا)


rss
01-29-2016, 07:09 PM
الجدث 1 (وجداول الدّموع تعرف طريقها إلينا)
الجدث 1
بارتعاشةِ يدٍ أنهكَها البعد وأضناها غيابُ الوصل عاودتُ ذكرياتٍ موجعــاتٍ شُقّت لهــا الطّريقُ على رحابتِها لتكتهفَ القلبَ لا ترجو خروجاً كما لا يرجو فراقــاً ،كنتَ قلبي إذ أهالوا ترابَ الموتِ عليك،كنتَ كهفي إذ أذعتُ أسراري بعيداً عنك،وهــا ذي يدي تعانقُ حجراً حواك،أتلمّس اسماً بالعربيّة يفضي إليك حينَ الكــلُّ يُعرفُ بوجهه وأنتَ أعرفُــكَ باسمِك أسودِ اللونِ منحوتاً من سنينٍ خاليات.
لستُ أكتبُ إلّا لأنّك أحببتَ حرفيَ العربيّ دائمــاً وأنتَ ترسِلُ رسالتَك بأحرفِهــا بهــيٌّ خطُّـها بديعٌ رسمُها من زنزانةٍ شهدتَ وحشتَها لتمتحنَ اهتمامنا بالعربيّة بكلماتٍ كانتِ الهمزةُ أصعبَ ما فيها،وأمُّنــا خيرُ معلمةٍ تشهدُ ما تمليهِ أناملُنا.
يا أبانا،كنــتَ لنا القمرَ إذ بدا ليوسف،رحلتَ وتركتَ خلفكَ شمساً أبنتَها لنا؛إذ كانــتْ نبـــــضَ الضّياء لكَ ولنا وما زالت،رحلنا وبقيتَ أنتَ في قلبِ الذّاكرةِ عصيّاً على الغروب.

بعدمــا رحلتَ عنّا إلى دارِ الحقّ وجدتُك في قلبي كلّما أبصرتُ طفلاً يُداعبُه والدُه إذ ما أملكُ إلّا ابتسامةً رسمتَها على وجنتيّ وأرسلتُها بدوري لذاكَ الطّفلِ الجميلِ داعياً اللهَ أن يحفظَ لكــلٍّ أباه.
في ساعةِ هذا اليوم قبل عجافٍ سبع كُنتَ ترقدُ بسلامٍ هناك ،بينما جداولُ الدّموع تعرفُ طريقها إلينا فائضةً بلا انقطاع.
لــ عبد الله مفلح 26/1/2016 م