ahlam1399
01-21-2016, 11:40 AM
مشاركتي في مسابقة القصة القصيرة / أثيلة الفراشة المحلقة " 9 "
http://cdn.top4top.co/p_19olaj1.png (http://www.al2la.com/vb/showthread.php?t=66740)
غَنَّتْ أَغَنِيَّةُ لِلْحَبِّ بِعَيْنَيْهَا, وَهَا هِي تَلَوُّحُ لِأَمِنِيَاتِهَا
وَأحْلَاَمَهَا بِالْودَاعِ, تَسَاقَطَتْ أَلْوَانُ الطَّيْفِ مِنْ سَمَاهَا,
وَمُسِحَتْ دُموعُهَا الْعَتِيقَةِ,
و أَغَمَضَتْ عَيْنهَا وَرَاحَ النُّهُرُ يَتَرَاجَعُ دُونَ عَوْدَةٍ.
عبر نافذة الْقَصَرَ الْقَدِيمَ, هُنَاكَ عَيْنَانِ تَحَلُّقَانِ كَطَائِرِ مَاسِّي بَلَوْنَ السَّمَاءَ الزَّرْقَاءَ, تُجَوِّبُ الْحَديقَةُ الصَّغِيرَةُ, حَيْثُ الْمَارُّونِ الْعَابِسُونَ الْحَائِرُونَ أَثِيلَةٌ: فَتَاةُ نَبِيلَةُ جَمِيلَةٍ فِي الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرُونِ مِنْ عُمَرِهَا ? لَكِنّهَا بكمَاءَ صَمَّاءَ لَا تَقْوَى عَلَى الْخُرُوجِ, فَهِي كَثِيرَةُ الْإعْيَاءِ.. تَوَفِّي عَنهَا وَالِدهَا: مُخَلَّفُهَا خَلْفهُ حَيْثُ الْوَحِدَةِ فِي عَالِمِ تَجْهَلُهُ,
وَرَثَّتْ عَنهُ قَصْرًا يَطَلُّ عَلَى الْحَديقَةِ الْعَامَّةِ, وَأَمْوَال هَائِلَةٍ فَكَانَتْ مَطْمَعَا لِلْجَمِيعِ. فَفِي كُلُّ صَبَاحَ تَطَلَّ عِبَرُ النَّافِذَةِ, تَتَرَقَّبَ خُرُوجُ طَبِيبُهَا مَعَ مُسَاعِدِهِ الْخاصِّ مَارَّكَ, مِنْ مُنْزَلِهَا حَيْثُ يَسْتَرِيحَ مُسَاعِدُ الطَّبِيبِ قَلِيلَا فِي الْحَديقَةِ الْعَامَّةِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْقَصَرِ, تَظِلَّ أَثِيلَةُ مُحْدِقَةُ بِمُسَاعِدِ الطَّبِيبِ مَارَّكَ حَتَّى وَقْتَ رَحِيلِهِ, فَقَدْ كَانَتْ مُتَيَّمَةُ جِدَا بِهِ تُخَبِّئَهُ بَيْنَ صُمَتِهَا تَدَاعُبِهِ تَرَاقُصِهِ فِي أحْلَاَمِهَا, فَهِي لَمْ تَعْرُفْ شَابُّ سَوَّاهُ. فِي يَوْم مَا تَأَخُّر الطَّبِيبِ مَعَ مُسَاعِدِهِ مَارَّكَ عَلَى غَيْرُ عَادَةٍ, جَلَسْتِ بِقُرُبِ النَّافِذَةِ تَنْتَظِرُهُمَا, لَعَلّهَا تِرَاهُمَا مُقْبِلِينَ كَعَادَتِهِمَا وَلَكِنهُمَا لَمْ يَأْتِيَا, أَطَالَتْ أَثِيلَةُ الْجُلُوسِ عِنْدَ النَّافِذَةِ, أَخُذَّتْ تَنَظُّرُ لِلطَّيْرِ الْمَحَطَّ عَلَى أَغْصَان الشَّجَرِ, فَوَقَعَ بَصَرُهَا عَلَى شَابّ رَثّ الْمَلَاَبِسِ يَقِفُ بِقُرُبِ الشَّجِرَةِ, يَنْظُرُ إِلَى فَتَاة جَمِيلَةَ تَطْعَمَ الطُّيُورُ غُمِرَتْ قُلَّبُهُ حَبًّا وَشَغِفَا, وَمَا كَانَ بِوُسْعِ الْفَتَاةِ الْجَمِيلَةِ سِوَى أَنْ تُبَادِلَ الشَّابُّ بِنَظَّارَاتٍ مَسْرُوقَةٍ لِشَدَّةِ خَجَلهَا مِنهُ.. اِبْتَسَمَتْ أَثِيلَةُ وَهِي تَتَأَمَّلَ وَجْهُ الشَّابِّ وَالْفَتَاةِ, وَعَيَّنَاهُمَا المتلألئة, قَالَتْ فِي سُرِّهَا لَا شَيْءُ أَجُمَلِ مِنْ نَبْضَاتِ الْقُلَّبِ تترقص بَهِجَةُ وَحَبًّا.. ثَمَّ حَلَّقْتِ بِنَظَرِهَا إِلَى الصبي الْفَقِيرِ, يَجْمَعَ بَاقِيَا الْأَكْلِ فِي خرقة بَالِيَّهُ ثُمَّ يَمْرَحُ لِوَحْدِهِ كَطَيْرِ مُحَلِّق حُرٍّ, وَفِي إثناء لُعَبَهُ اِصْطَدَمَ بَرْجَلُ وَسَقَطٌ عَلَى الْأَرْضِ تَنَاثُر مافي الْخرقةَ الْبَالِيَةَ مِنْ بَاقِيَا طعَامٍ.. أَغَمَضَتْ أَثِيلَةُ عَيَّنَاهَا وَأُخِذَتْ تَفَتُّحُهَا بِهُدُوءٍ, لِتُرى مالذي حَصَل لِطِفْلٍ فَوَجَدَتْ الرَّجُلُ قَدْ سَاعَدَ الطِّفْلُ بِكُلُّ تَوَاضُعٍ, واخذ يَتَفَحَّصَ جَسَدُهُ لِيُطَمْئِنَ عَلَيهِ, وَأُجْلِسُهُ عَلَى إحْدَى مَقَاعِد الْحَديقَةِ, وَجَلْبٌ لَهُ طعَامٌ وَخَذَّا يَتَشَارَكَانِّ الْحَديث وَيَبْدُو عَلَى الرَّجُلُ مُظْهِر الثَّرَاءِ فَكَانَ أنِيقُ جِدَا فِي لِبَاسِهِ, وَنَبِيلَا فِي أخْلَاقِهِ..
.. مَضَّى النّهَارُ وَلَمْ يَأْتِيَ الطَّبِيبُ وَمُسَاعَدَةُ الْخاصِّ, أَحُسَّتْ أَثِيلَةُ بِالضَّجَرِ دَمِعَتْ عَيْنَاهَا خُوَّفٍ عَلَى مَارِّكَ خَشِيَّةٍ وُقُوعٍ أُمِرَّ سَيِّئٌ لَهُ, دَخَلَتْ الخادمة كَامِليا حَامِلَةُ الطّعَامِ لِتَجِدُ أَثِيلَةَ قُرِبَ النَّافِذَةُ تُبْكِي بِصُمَتٍ, أَسَرِعَتْ إِلَيهَا الْخَادِمَةَ بعدما وَضُعَتْ الطّعَامُ عَلَى الْمِنْضَدَةِ و مُسِحَتْ دُموعُهَا, وَهِي تَنْظُرَ لَعِينَاهَا و تُقَوِّلَ هَلْ أَنْتَ بِخَيْرِ ياسيدتي, شَاحتْ بِوَجْهِهَا أَثِيلَةٍ وَمَنْ ثُمَّ أَشَارَّتْ إِلَى سَرِيرهَا تُرِيدُ أَنْ تَخْلِدَ لِلنُّوَمِ ? اِضْطَجَعْتِ أَثِيلَةَ عَلَى سَرِيرِهَا وَمَهْمُومَةِ تَفَكُّرٍ فِي مَارِّكَ, وَأُخِذَتْ الْخَادِمَةُ كَامِليا تَتَوَسَّلَ إِلَيهَا كَيْ تَأكِلَّ شَيْئًا لَكِنهَا رَفَضْت..
دَخِلَ الْقُصَصُ وَالْأَسَاطيرُ الْقَدِيمَةُ, نَبْحَثُ
عَنْ نَجْمَةِ لَاَمِعَةٍ لِكَيْ تُرَافِقَ دُرُوبُنَا..
**
فِي الْيَوْمِ التَّالِي.. أَفَاقَتْ أَثِيلَةُ لِتَجَدَّ الطَّبِيبِ وَمُسَاعِدِهِ مارك يَقِفَا عَلَى رَأْسِهَا, اِبْتَسَمَتْ مِنْ كُلُّ قُلَّبِهَا وَكَأَنَّ الْعِيدَ أَعَلِنٌ عَنْ مَجِيئِهِ أَمُسِكَتْ بَيْدَ الطَّبِيبَ وَمُدَّتْ يَدُهَا الْأُخْرَى لِمَارَّكَ مُمْسِكُهُ بِيدِهِ, وَضَغَطْتِ بِكُلُّ قُوتِهَا لِتَعْبَرُ عَنْ مُدَى فَرِحَتِهَا لِرُؤْيَتِهِمَا, لَمْ يَفْهَمْ مَارُّكَ لَمَّا كُلُّ هَذَا الْفَرَحَ وَالشُّعُورَ بِالسَّعَادَةِ, لَكِنّهُ ظَلَّ مُحْدِقَا فِي عَيْنهَا الزِّرَّ قُوتَيْنِ, وَبَادَلَهَا نَّظِرَاتُ حائرة , وَفِي هَذِهِ الْمَرَّةَ لَمْ تَتَذَمَّرْ أَثِيلَةُ كَعَادَتِهَا لِأَخَذَ الحِقَنَّهُ فِي سَاعِدِهَا, بَلْ كَانَتْ كَلَهَا حَيَوِيَّةُ وَتَفَاؤُلٌ, بعدما أَنَهَّى الطَّبِيبُ عِلَاَج أَثِيلَةَ اِسْتَأْذَنَ الطَّبِيبُ اثيلة وَهْم بِالْخُرُوجِ مَعَ مُسَاعِدِهِ مَارَّكَ أَسَرِعَتْ أَثِيلَةُ كَالْرّيحِ لِنَافِذَةٍ وَرَأَتْ الطَّبِيبُ يُغَادِرُ وَمَارُّكَ يَتَّجِهُ لِلْحَديقَةِ أَلِعَامِّهِ كَعَادَتِهِ, لِحَقَّتْ بِهِ خَادِمَتُهَا كاميليا وَجلسَاء مَعَا عَلَى مُقْعَد فِي الْحَديقَةِ أَلِعَامِّهِ, وَتَبَادُلًا إطراف الْحَديثَ قَالَتْ أَثِيلَةُ فِي خَلَدِهَا.
رُبَّما تَخْبَرَهُ عَني فَفِي لَيْلَةِ الْمَاضِيَةِ لَمْ أَتُنَاوَلُ طعَامِيٌّ, لِهَذَا لِحَقَّتْ بِهِ كَيْ تَخْبَرَهُ. وَدُعَّتْ الْخَادِمَةُ كاميليا مَارَّكَ وَكُلُّ مِنهُمَا غَادَرَ الْحَديقَةُ..
الْحَبُّ حَيَاة مُتَكامِلَةٍ لَا يَقْتَصِرُ
عَلَى الْبُشْرِ فَفِي حَبِّ الزَّهْرِ والطيِر لَنَا قُصَّةُ
**
مَرَّتْ عَجُوزُ إمَامِ الْقَصَرِ مُلُوحَة بِيدِهَا إِلَى أَثِيلَةِ تَلَقِّي عَلَيهَا التَّحِيَّةَ كَعَادَتِهَا وَمِنْ ثُمَّ تَذْهَبُ لِلْحَديقَةِ, لِتَقْطُفَ زَهْرَةُ وَاحِدُهُ تَضَعُهَا عَلَى خُصْلَاتِ شَعْرِهَا الْأَبْيَضِ المنسدل عَلَى كَتُفَّيْهَا.. كَمَا اِعْتَادَتْ فِي أيَّام صَبَاِهَا, مُسْتَمِعَتُهُ بِيَوْمِهَا بِحَديثِهَا إِلَى الْمَارَّةِ مِنَ النَّاسِ, وهاهو الرَّجُلَ الثَّرِيَّ يَبْحَثُ عَنِ الصَّبِيِّ الْفَقِيرِ, حَامِلَا مَعهُ قطعة حَلْوَى وَمَلَاَبِسِ جَدِيدَةٍ, وَالصَّبِيَّ الْفَقِيرَ يَأْتِي مُسْرِعَا كُلّهُ فَرَحٌ, لِرُؤْيَةِ صَدِيقهُ الثَّرِيِّ, وَمَازَالَ الشَّابُّ الْعَاشِقُ يَنْظُرُ لِفُتَاتِهِ بِكُلُّ حَبٍّ, وَرَجِلَ آخِرُ يَقِفَ خَلْفُ الشَّجِرَةِ, لَا يَكُفُّ عَنِ النَّظَرِ لِلْقَصَرِ, مخبئ نُصِفَ وَجْهُهُ بِشَالِ اِسْوَدَّ وَقبعةُ رَمَادِيَّةُ اللَّوْنِ, وَعِنْدَ الْغُرُوبِ يُغَادِرُ الْجَمِيعُ.. ظَلَّ الْجَمِيعُ يَزْوَرُ الْحَديقَةُ كَعَادَتِهِمْ, الرَّجُلَ الثَّرِيَّ يَبْحَثُ عَنِ الطِّفْلِ الْفَقِيرِ, و مَارَّكَ يَسْتَرِيحُ فِي الْحَديقَةِ, وَالشَّابَّ رَثَّ الْمَلَاَبِسُ يَنْظُرُ إِلَى الْفَتَاةِ الْجَمِيلَةِ, وَالْفَتَاةَ الْجَمِيلَةَ تُلَقِّي اِبْتِسَامَتُهَا السَّاحِرَةِ عَلَيهِ وَعَلَى رُوَّاد الْحَديقَةِ, وَالْعَجُوزَ مازالت كَعَادَتِهَا تَتَزَيُّنَّ بِزَهْرَةِ أُرْجُوَانِيَّةِ اللَّوْنِ, وَالرَّجُلُ الْغَرِيبُ ظَلَّ وَاقِفَا كَعَادَتِهِ خَلْفَ الشَّجِرَةِ, وَظَلَّتْ أَثِيلَةُ تَهيُّمِ بِعَيْنَيْهَا, تَرَاقُبٌ مَا يَحْدُثُ فِي الْحَديقَةِ..
سَمَائِنَا مُلَبَّدَةِ بِالتَّفَاؤُلِ, تُوشِكُ
أن تَهْطِلْ عَلَينَا
**
ومع اشرقة صَبَاحَ جديد: أَتَى الطَّبِيبِ وَمُسَاعِدِهِ مَارِّكَ كَعَادَتِهِمَا وَلَكُنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ مَارَّكَ يَحْمِلَ مُفَاجِئَةٌ ! غَيْرَ مُتَوَقِّعِهِ لِأَثِيلَةٍ.. هَدِيَّةُ مغطاة بِقُمَاشِ اِبْيَضَّ مُطَرِّزُ بِأَزْهَارِ صَغِيرَةٍ, وَضْعهَا بِالْقُرُبِ مِنَ السَّرِيرِ, وَأَشَارَ مَارُّكَ يَدِهِ إلي أَثِيلَةُ مُبْتَسِمُ قَائِلٍ: أَرْجُو أُنَّ تَعَجُّبُكَ اِبْتَسَمْتِ اثيلة رَغْمٌ أَنّهَا لَا تَفَهُّمٌ مَاذَا يُرِيدَ قَوْلُهُ, لَهَا لَكُنَّ تَعَلُّمٌ أَنّهَا هَدِيَّةَ مِنْ مَارِّكَ هَدِيَّةٍ, فَرِيدَةُ مِنْ نَوْعِهَا كَمَا هَدَايَا وَالِدُهَا, نُبِضَ قُلَّبُهَا الصَّغِيرِ بِشَدِّهِ وَهِي تَقْتَرِبَ مِنَ الْهَدِيَّةِ, رُفِعَتْ الْغِطَاءُ وَإِذَا بِقَفَصِ اِبْيَضَّ عَتِيقُ وَبِدَاخِلِهِ فَرَاشِهِ بَيْضَاءِ ? وُضِعَتْ يَدُهَا عَلَى ثُغَرِهَا الْبَاسِمِ تَطَايَرَتْ فَرِحًا, وَأَخَذْتِ تَلْتَفَّ مِنْ حَوْلهَا متناسيه أُمِرَّ مَرَضُهَا, وَشَعَرَهَا الْأُسودُ يُدَاعِبُهُ الْهَوَاءُ.. اِلْتَفَتَ إِلَى مَارِّكَ مُمْسِكَةٍ بِيدهُ مُصَافَحَة بِكُلُّ حَرَارَةٍ, فـَفي عَيْنَاهَا أَلَاَمِعَةِ قُصَّة خُرَافِيَّةٍ, وَأَنْفَاسهَا الْمُتَطايرَةِ وَالْفَرَحِ الَّذِي يَسُكُّنَّهَا, تَخْبَرَانِّهِ عَنْ مُدَى اِمْتِنَانِهَا وَشُكْرِهَا الْعَمِيقِ لَهُ..
الْمَشَاعِرُ الصَّادِقَةُ كَفِيلَةٌ
أَنْ تُطَيِّحَ بِالْجَبَرُوت وَلَكنَّ !
**
أَطَبِقَ مَارُّكَ عَلَى شِفْتِيهُ وَهُوَ يَنْظُرَ إِلَيهَا و طَأْطِئْ بِرَأْسِهِ, وَغَادَرَ الْمَكَانُ دُونَ كَلَمَّةٍ.. لِحُقَّتْ الْخَادِمَةُ كاميليا بِمَارِّكَ, و أَثِيلَةٌ لَا تَفَهُّمٌ مَا لِذِي يَحْدُثُ فـَ هَمَّتْ بِاللّحَاقِ بِهُمْ لَكُنَّ الطَّبِيبُ أُوَقِّفُهَا خَوَّفَا عَلَى صِحَّتِهَا, اِجْلِسْ الطَّبِيبَ أَثِيلَةٌ عَلَى الْكُرْسِيِّ مُطْمَئِنَّهَا أُنَّ الْأُمُورُ سَتُكَوِّنُ عَلَى مايرام, وَمِنْ ثُمَّ اِنْصَرَفَ الطَّبِيبُ, أَمُسِكَتْ أَثِيلَةُ بِالْقَفَصِ وَاِقْتَرَبَتْ مِنَ النَّافِذَةِ أَظَهَرَتْ نِصْفُ جَسَدِهَا وَطَلِقَتْ سرَاحُ الْفَرَاشَةِ لِتُطَيِّرُ حُرَّة ?
وَتَمَنَّتْ لَوْ كَانَتْ هِي تِلْكَ الْفَرَاشَةَ, لِتَحَلُّقِ حَيْثُ مَارِّكَ لِتَحُطُّ عَلَى كَتَفِه و تَرَافُقهُ حَيْثُ يَذْهَبُ.. وَفِي هَذِهِ اللَّحَظَةَ الَّتِي كَانَتْ اثيلة تَتَمَنَّى فِيهَا رَأَتْ الْخَادِمَةُ كاميليا مَعَ مَارِّكَ, يَتَحَدَّثَانِّ وَكَأَنّهُمَا يَتَعَارَكَانِّ عَلَى شَيْءٌ مَا, وَالْخَادِمَةُكامليا تَجْذُبُ مَارُّكَ مِنْ سَاعِدِهِ وَمَارِّكَ يَفْلِتَ يَدُهَا.. وَفِي الْوَقْتِ ذاته, هاهو الطَّبِيب يُغَادِرُ الْقَصَرُ, وَالرَّجُلَ الْغَرِيبَ الْقَابِعَ خَلْفَ الشَّجِرَةِ يَتَّجِهُ مُسْرِعًا إِلَى الطَّبِيبِ, اُخْرُجْ مِنْ جَيْبِهِ سِكِّينًا وَاِنْقَضَّ عَلَى الطَّبِيبِ وَطَعْنِهِ بِكُلُّ أَجِزَاءِ جَسَدِهِ, وَتَنَاثَرَتْ الدِّمَاءُ كَمُسْتَنْقَعِ صَغِيرَةٍ.. الْمَشْهَدُ كَانَ مُرَوِّعُ لِأَثِيلَةٍ وَلَكِنّهُ مَشْهَد صَامِتٍ, كـَ صرَاخهَا الْحَاضِرِ الْغَائِبِ, اُكْتُظَّ النَّاسُ حَوْلَ الرَّجُلِ الْغَرِيبِ وَاُمْسُكُوا بِهِ وَقَفَا مَارُّكَ وَالْخَادِمَةُ كاميليا مَذْهُولَانِ مِمَّا رأوه, أَسَرِعَ مَارُّكَ لِإِسْعَافِ الطَّبِيبِ, لَكُنَّ الطَّبِيبُ قَدْ فَارَقَ الْحَيَاةُ . أَسَرِعَتْ الْخَادِمَةُ كاميليا لِلْمُنْزَلِ مُتَّجِهٌ إِلَى غُرْفَتِهَا تُبْكِي بِصَوْتِ عَالِيٍّ وَأَلِقْتِ بِنَفْسهَا عَلَى الاريكة مُحْتَضِنَةُ نَفْسهَا تَرْتَعِدُ خَوَّفَا, أَمَّا الْمَارَّةَ كَانُوا حَزِينِينَ جِدَا عَلَى مَا جَرَّى لِلطَّبِيبِ لَا اُحْدُ يَعْلَمُ لِمَا قُتِلَ الطَّبِيبُ !
فِي لَحْظَةَ ! يُرْمِينَا الْحَبُّ
بِحَجَرِ قَاسِي, وَيُهْوِي بِنَا إِلَى الْقَاعِ..
**
مَرَّ أَسُبوعٌ عَلَى وفَاةِ الطَّبِيبِ, وَلَمْ تَقْتَرِبْ أثيلة مِنَ النَّافِذَةِ أَتَى مَارُّكَ لِرُؤْيَةِ أثيلة, وَإعْطَائِهَا الْعِلَاَجِ أُلَازِمُ, فِي هَذِهِ الْمَرَّةَ كَانَتْ تَنَظُّرٌ إِلَى مَارِّكَ بِعَيْنَيْنِ حائرة متسائلة , و مَارَّكَ يُدَارِيَ عَيْنَاهُ عَنْ أَثِيلَةٌ, نُظِرَ مَارُّكَ لِلْقَفَصِ لَمْ يَجِدْالْفَرَاشَةُ فَزَادِ الصُّمَتِ فِي دَاخِلِهِ.. مِنْ ثُمَّ غَادَرَ مَارُّكَ دُونَ الْإشَارَةِ لِأَثِيلَةِ بِالْودَاعِ الْمُعْتَادِ ,أَسَرِعْتِ أَثِيلَةُ لِلنَّافِذَةِ لِرُؤْيَةِ مَارِّكَ, لَكِنّهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ لَمْ يَتَّجِهْ لِلْحَديقَةِ كَعَادَتِهِ, ظَلَّتْ مُحْدِقَةٌ بِهِ حَتَّى غَابٍ عَنِ النَّظَرِ, وَمِنْ ثُمَّ نَظَرْتِ لِلْحَديقَةِ لِتَجِدُ الصَّبِيُّ الْفَقِيرُ قَدْ عَادَ لِجُمِعَ بَاقِيَا الطّعَامِ, وَالشَّابَّ رَثَّ الْمَلَاَبِسُ يَجْلِسُ بِالْقُرُبِ مِنَ الْمَرْأَة الْعَجُوزِ, وَالْحُزْن يَبْدُو عَلَيهِ, وَالْفَتَاةُ الْجَمِيلَةُ مُمْسِكَةُ بِيدِ الرَّجُلِ الثَّرِيِّ.. قَالَتْ أثيلة: فِي صُمَتِهَا وَقُلَّبِهَا يَخْفُقُ بِقُوَّةٍ, مَا لِذِي يَحْدُثُ بِحُقِّ السَّمَاءِ.. أَغَلَقْتِ أثيلة النَّافِذَةَ وَأَحْكَمْتِ إغلاقها وَجَلَسْتِ بِقُرُبِ الْمَدْفَأَةِ فَالْجَوِّ كَانَ بَارِدًا عَلَى غَيْرُ عَادَةِ أَمَسَكْتِ بِالْجَرَسِ لِقَرَعَهُ طَلَبَا لِلْخَادِمَةِ.. لَكِنهَا لَمْ تَأْتِي قَرِعَتْ الْجَرَسُ مَرّهُ أُخْرَى لَا اُحْدُ ,ذَهَبْتِ اثيلة لِغُرْفَةِ الْخَادِمَةِ كاميليا لِتَجَدَّ الْخِزَانَةُ الْمَلَاَبِسُ فَارِغَةُ رَكَضْتِ فِي أَرَجَاءِ الطابق العلوي من القصر وَقُلَّبِهَا يَعْتَصِرَ أَلَمَّا فَوُجِدَتْ خِزَانَةُ وَالِدُهَا مَفْتُوحَةُ, و سَرِقْتِ مَا فِيهَا مِنْ مُجَوْهَرَاتٍ وَأَوْرَاقَ مَالِيَّةٍ.. حِينَ أَدَرَّكَتْ أَثِيلَةُ مايدور حَوْلهَا ! وَمُعَنَّى الْهَدِيَّةِ وَالْغِطَاءِ الْأَبْيَضِ الْمُطَرِّزِ بالإزهار!.. لِتَسْقَطُ أَثِيلَةٌ عَلَى الْأَرْضِ, لِيُخَيِّلُ لَهَا أَسرَابُ فَرَاشَاتِ طَائِرَة تُرَفْرِفُ حَوْلهَا.
الطَّبِيبُ: كَانَ خَائِنُ لِلْأمَانَةِ, فَكَانَ يَسْرَقَ أَعْضَاءُ مَرَّضَاهُ.
الْقَاتِلُ: إحْدَى ضَحَايَا الطَّبِيبِ.
الرَّجُلُ الثَّرِيُّ: كَانَ يُوَهِّمَ الْفَتَاةُ الْجَمِيلَةُ فِي حَبِّهِ لِلْخَيْرِ فَوْقَ مَصْلَحَتِهِ الْعَامَّةِ مُسْتَقِلٌّ فِيهِ حَاجَة الصَّبِيِّ الْفَقِيرِ
فَكَانَتْ الْفَتَاةُ هَدَفًا لَهُ لِعَلِمَهُ أَنَّ الْفَتَاةَ الْجَمِيلَةَ مَا هِي أَلَا فَتَاةُ ثَرِيَّةُ مُتَوَاضِعَةُ .
الْعَجُوزُ: كَانَتْ متصابيا تَبْحَثُ عَنْ خَلِيلِ يُعَيِّدَ إِلَيهَا مَا سَرَقَهُ الزَّمَنُ مِنهَا.
الشَّابُّ: بَعْدَ خَسَارَتِهِ لِلْفَتَاةِ الْجَمِيلَةِ أَلْتَفت إِلَى مَصْلَحَتِهِ وَدَاسَ عَلَى كَرَامَتِهِ.
الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ: مِنَ الْحَاوِيَاتِ لِلْبَحْثِ عَنْ بَاقِيَا طعَامٍ إِلَى سَارِقِ مُحْتَرِفٍ.. فـ أَوَّلَ سَرقَةٍ لَهُ قطعةُ حَلْوَى
مَارَّكَ و كاميليا: كُلّهُمَا لِصّ فِي رِدَاء اِبْيَضَّ ?
الزِّيَارَةُ مَا قَبْلَ الْأَخِيرَةِ خُفِقَ قُلَّبُ مَارُّكَ لِأَثِيلَةٍ, وَلَكُنَّ الْخَادِمَةُ أَحُسَّتْ بِذَلِكَ فَهددتِهِ أَنْ تَفْضَحَ أَمَرُّهُ أَنْ لَمْ يَكْمُلْ مابدأ بِهِ..
الْخَادِمَةُ كَامِليا: سَرِقَتْ الْخِزَانَةُ وَلَحِقْتِ بِمَارِّكَ, لَكِنهَا لَمْ تَجِدْهُ..
زِيَارَةُ مَارُّكَ الْأَخِيرَةِ لِـ قِتْلَ اثيلة بِحُقَنِهِ سَامَّةٍ !
هَدِيَّةُ مَارُّكَ :الْفَرَاشَةَ مَا هِي أَلَا أَنفَاسُ اثيلة الْقَصِيرَةُ وَالْغِطَاءُ الْأَبْيَضُ الْمُطَرِّزُ بالإزهار كَفَن لِهَا .
الْفَرَاشَةُ المحلقة (http://www.al2la.com/vb/showthread.php?t=66740) : لـ ِأثِيلَةِ حَيَاةِ النَّائِمِينَ.
النِّهَايَةُ
قَدْ تُرَافِقَنَا أَرَوَاحُ نَتَعَايَشُ مَعهُمْ بِكُلُّ حَبٍّ,
نَجِدَ الْخَيْرُ فِينَا ؛ وَيَسْتَبِدَّ الشَّرُّ فِيهُمْ.
هذا الموضوع منقول من :: منتديات مسك الغلا (http://www.al2la.com/vb/) :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه
كما يمكنك زيارة اقسام مواقعنا مثل
قسم إبداع الأعضاء (http://www.al2la.com/vb/f67.html) او قسم تصاميمنا (http://www.al2la.com/vb/f82.html) او قسم تصويرنا (http://www.al2la.com/vb/f83.html) او قسم مشكلتي (http://www.al2la.com/vb/f77.html)
http://cdn.top4top.co/p_19olaj1.png (http://www.al2la.com/vb/showthread.php?t=66740)
غَنَّتْ أَغَنِيَّةُ لِلْحَبِّ بِعَيْنَيْهَا, وَهَا هِي تَلَوُّحُ لِأَمِنِيَاتِهَا
وَأحْلَاَمَهَا بِالْودَاعِ, تَسَاقَطَتْ أَلْوَانُ الطَّيْفِ مِنْ سَمَاهَا,
وَمُسِحَتْ دُموعُهَا الْعَتِيقَةِ,
و أَغَمَضَتْ عَيْنهَا وَرَاحَ النُّهُرُ يَتَرَاجَعُ دُونَ عَوْدَةٍ.
عبر نافذة الْقَصَرَ الْقَدِيمَ, هُنَاكَ عَيْنَانِ تَحَلُّقَانِ كَطَائِرِ مَاسِّي بَلَوْنَ السَّمَاءَ الزَّرْقَاءَ, تُجَوِّبُ الْحَديقَةُ الصَّغِيرَةُ, حَيْثُ الْمَارُّونِ الْعَابِسُونَ الْحَائِرُونَ أَثِيلَةٌ: فَتَاةُ نَبِيلَةُ جَمِيلَةٍ فِي الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرُونِ مِنْ عُمَرِهَا ? لَكِنّهَا بكمَاءَ صَمَّاءَ لَا تَقْوَى عَلَى الْخُرُوجِ, فَهِي كَثِيرَةُ الْإعْيَاءِ.. تَوَفِّي عَنهَا وَالِدهَا: مُخَلَّفُهَا خَلْفهُ حَيْثُ الْوَحِدَةِ فِي عَالِمِ تَجْهَلُهُ,
وَرَثَّتْ عَنهُ قَصْرًا يَطَلُّ عَلَى الْحَديقَةِ الْعَامَّةِ, وَأَمْوَال هَائِلَةٍ فَكَانَتْ مَطْمَعَا لِلْجَمِيعِ. فَفِي كُلُّ صَبَاحَ تَطَلَّ عِبَرُ النَّافِذَةِ, تَتَرَقَّبَ خُرُوجُ طَبِيبُهَا مَعَ مُسَاعِدِهِ الْخاصِّ مَارَّكَ, مِنْ مُنْزَلِهَا حَيْثُ يَسْتَرِيحَ مُسَاعِدُ الطَّبِيبِ قَلِيلَا فِي الْحَديقَةِ الْعَامَّةِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْقَصَرِ, تَظِلَّ أَثِيلَةُ مُحْدِقَةُ بِمُسَاعِدِ الطَّبِيبِ مَارَّكَ حَتَّى وَقْتَ رَحِيلِهِ, فَقَدْ كَانَتْ مُتَيَّمَةُ جِدَا بِهِ تُخَبِّئَهُ بَيْنَ صُمَتِهَا تَدَاعُبِهِ تَرَاقُصِهِ فِي أحْلَاَمِهَا, فَهِي لَمْ تَعْرُفْ شَابُّ سَوَّاهُ. فِي يَوْم مَا تَأَخُّر الطَّبِيبِ مَعَ مُسَاعِدِهِ مَارَّكَ عَلَى غَيْرُ عَادَةٍ, جَلَسْتِ بِقُرُبِ النَّافِذَةِ تَنْتَظِرُهُمَا, لَعَلّهَا تِرَاهُمَا مُقْبِلِينَ كَعَادَتِهِمَا وَلَكِنهُمَا لَمْ يَأْتِيَا, أَطَالَتْ أَثِيلَةُ الْجُلُوسِ عِنْدَ النَّافِذَةِ, أَخُذَّتْ تَنَظُّرُ لِلطَّيْرِ الْمَحَطَّ عَلَى أَغْصَان الشَّجَرِ, فَوَقَعَ بَصَرُهَا عَلَى شَابّ رَثّ الْمَلَاَبِسِ يَقِفُ بِقُرُبِ الشَّجِرَةِ, يَنْظُرُ إِلَى فَتَاة جَمِيلَةَ تَطْعَمَ الطُّيُورُ غُمِرَتْ قُلَّبُهُ حَبًّا وَشَغِفَا, وَمَا كَانَ بِوُسْعِ الْفَتَاةِ الْجَمِيلَةِ سِوَى أَنْ تُبَادِلَ الشَّابُّ بِنَظَّارَاتٍ مَسْرُوقَةٍ لِشَدَّةِ خَجَلهَا مِنهُ.. اِبْتَسَمَتْ أَثِيلَةُ وَهِي تَتَأَمَّلَ وَجْهُ الشَّابِّ وَالْفَتَاةِ, وَعَيَّنَاهُمَا المتلألئة, قَالَتْ فِي سُرِّهَا لَا شَيْءُ أَجُمَلِ مِنْ نَبْضَاتِ الْقُلَّبِ تترقص بَهِجَةُ وَحَبًّا.. ثَمَّ حَلَّقْتِ بِنَظَرِهَا إِلَى الصبي الْفَقِيرِ, يَجْمَعَ بَاقِيَا الْأَكْلِ فِي خرقة بَالِيَّهُ ثُمَّ يَمْرَحُ لِوَحْدِهِ كَطَيْرِ مُحَلِّق حُرٍّ, وَفِي إثناء لُعَبَهُ اِصْطَدَمَ بَرْجَلُ وَسَقَطٌ عَلَى الْأَرْضِ تَنَاثُر مافي الْخرقةَ الْبَالِيَةَ مِنْ بَاقِيَا طعَامٍ.. أَغَمَضَتْ أَثِيلَةُ عَيَّنَاهَا وَأُخِذَتْ تَفَتُّحُهَا بِهُدُوءٍ, لِتُرى مالذي حَصَل لِطِفْلٍ فَوَجَدَتْ الرَّجُلُ قَدْ سَاعَدَ الطِّفْلُ بِكُلُّ تَوَاضُعٍ, واخذ يَتَفَحَّصَ جَسَدُهُ لِيُطَمْئِنَ عَلَيهِ, وَأُجْلِسُهُ عَلَى إحْدَى مَقَاعِد الْحَديقَةِ, وَجَلْبٌ لَهُ طعَامٌ وَخَذَّا يَتَشَارَكَانِّ الْحَديث وَيَبْدُو عَلَى الرَّجُلُ مُظْهِر الثَّرَاءِ فَكَانَ أنِيقُ جِدَا فِي لِبَاسِهِ, وَنَبِيلَا فِي أخْلَاقِهِ..
.. مَضَّى النّهَارُ وَلَمْ يَأْتِيَ الطَّبِيبُ وَمُسَاعَدَةُ الْخاصِّ, أَحُسَّتْ أَثِيلَةُ بِالضَّجَرِ دَمِعَتْ عَيْنَاهَا خُوَّفٍ عَلَى مَارِّكَ خَشِيَّةٍ وُقُوعٍ أُمِرَّ سَيِّئٌ لَهُ, دَخَلَتْ الخادمة كَامِليا حَامِلَةُ الطّعَامِ لِتَجِدُ أَثِيلَةَ قُرِبَ النَّافِذَةُ تُبْكِي بِصُمَتٍ, أَسَرِعَتْ إِلَيهَا الْخَادِمَةَ بعدما وَضُعَتْ الطّعَامُ عَلَى الْمِنْضَدَةِ و مُسِحَتْ دُموعُهَا, وَهِي تَنْظُرَ لَعِينَاهَا و تُقَوِّلَ هَلْ أَنْتَ بِخَيْرِ ياسيدتي, شَاحتْ بِوَجْهِهَا أَثِيلَةٍ وَمَنْ ثُمَّ أَشَارَّتْ إِلَى سَرِيرهَا تُرِيدُ أَنْ تَخْلِدَ لِلنُّوَمِ ? اِضْطَجَعْتِ أَثِيلَةَ عَلَى سَرِيرِهَا وَمَهْمُومَةِ تَفَكُّرٍ فِي مَارِّكَ, وَأُخِذَتْ الْخَادِمَةُ كَامِليا تَتَوَسَّلَ إِلَيهَا كَيْ تَأكِلَّ شَيْئًا لَكِنهَا رَفَضْت..
دَخِلَ الْقُصَصُ وَالْأَسَاطيرُ الْقَدِيمَةُ, نَبْحَثُ
عَنْ نَجْمَةِ لَاَمِعَةٍ لِكَيْ تُرَافِقَ دُرُوبُنَا..
**
فِي الْيَوْمِ التَّالِي.. أَفَاقَتْ أَثِيلَةُ لِتَجَدَّ الطَّبِيبِ وَمُسَاعِدِهِ مارك يَقِفَا عَلَى رَأْسِهَا, اِبْتَسَمَتْ مِنْ كُلُّ قُلَّبِهَا وَكَأَنَّ الْعِيدَ أَعَلِنٌ عَنْ مَجِيئِهِ أَمُسِكَتْ بَيْدَ الطَّبِيبَ وَمُدَّتْ يَدُهَا الْأُخْرَى لِمَارَّكَ مُمْسِكُهُ بِيدِهِ, وَضَغَطْتِ بِكُلُّ قُوتِهَا لِتَعْبَرُ عَنْ مُدَى فَرِحَتِهَا لِرُؤْيَتِهِمَا, لَمْ يَفْهَمْ مَارُّكَ لَمَّا كُلُّ هَذَا الْفَرَحَ وَالشُّعُورَ بِالسَّعَادَةِ, لَكِنّهُ ظَلَّ مُحْدِقَا فِي عَيْنهَا الزِّرَّ قُوتَيْنِ, وَبَادَلَهَا نَّظِرَاتُ حائرة , وَفِي هَذِهِ الْمَرَّةَ لَمْ تَتَذَمَّرْ أَثِيلَةُ كَعَادَتِهَا لِأَخَذَ الحِقَنَّهُ فِي سَاعِدِهَا, بَلْ كَانَتْ كَلَهَا حَيَوِيَّةُ وَتَفَاؤُلٌ, بعدما أَنَهَّى الطَّبِيبُ عِلَاَج أَثِيلَةَ اِسْتَأْذَنَ الطَّبِيبُ اثيلة وَهْم بِالْخُرُوجِ مَعَ مُسَاعِدِهِ مَارَّكَ أَسَرِعَتْ أَثِيلَةُ كَالْرّيحِ لِنَافِذَةٍ وَرَأَتْ الطَّبِيبُ يُغَادِرُ وَمَارُّكَ يَتَّجِهُ لِلْحَديقَةِ أَلِعَامِّهِ كَعَادَتِهِ, لِحَقَّتْ بِهِ خَادِمَتُهَا كاميليا وَجلسَاء مَعَا عَلَى مُقْعَد فِي الْحَديقَةِ أَلِعَامِّهِ, وَتَبَادُلًا إطراف الْحَديثَ قَالَتْ أَثِيلَةُ فِي خَلَدِهَا.
رُبَّما تَخْبَرَهُ عَني فَفِي لَيْلَةِ الْمَاضِيَةِ لَمْ أَتُنَاوَلُ طعَامِيٌّ, لِهَذَا لِحَقَّتْ بِهِ كَيْ تَخْبَرَهُ. وَدُعَّتْ الْخَادِمَةُ كاميليا مَارَّكَ وَكُلُّ مِنهُمَا غَادَرَ الْحَديقَةُ..
الْحَبُّ حَيَاة مُتَكامِلَةٍ لَا يَقْتَصِرُ
عَلَى الْبُشْرِ فَفِي حَبِّ الزَّهْرِ والطيِر لَنَا قُصَّةُ
**
مَرَّتْ عَجُوزُ إمَامِ الْقَصَرِ مُلُوحَة بِيدِهَا إِلَى أَثِيلَةِ تَلَقِّي عَلَيهَا التَّحِيَّةَ كَعَادَتِهَا وَمِنْ ثُمَّ تَذْهَبُ لِلْحَديقَةِ, لِتَقْطُفَ زَهْرَةُ وَاحِدُهُ تَضَعُهَا عَلَى خُصْلَاتِ شَعْرِهَا الْأَبْيَضِ المنسدل عَلَى كَتُفَّيْهَا.. كَمَا اِعْتَادَتْ فِي أيَّام صَبَاِهَا, مُسْتَمِعَتُهُ بِيَوْمِهَا بِحَديثِهَا إِلَى الْمَارَّةِ مِنَ النَّاسِ, وهاهو الرَّجُلَ الثَّرِيَّ يَبْحَثُ عَنِ الصَّبِيِّ الْفَقِيرِ, حَامِلَا مَعهُ قطعة حَلْوَى وَمَلَاَبِسِ جَدِيدَةٍ, وَالصَّبِيَّ الْفَقِيرَ يَأْتِي مُسْرِعَا كُلّهُ فَرَحٌ, لِرُؤْيَةِ صَدِيقهُ الثَّرِيِّ, وَمَازَالَ الشَّابُّ الْعَاشِقُ يَنْظُرُ لِفُتَاتِهِ بِكُلُّ حَبٍّ, وَرَجِلَ آخِرُ يَقِفَ خَلْفُ الشَّجِرَةِ, لَا يَكُفُّ عَنِ النَّظَرِ لِلْقَصَرِ, مخبئ نُصِفَ وَجْهُهُ بِشَالِ اِسْوَدَّ وَقبعةُ رَمَادِيَّةُ اللَّوْنِ, وَعِنْدَ الْغُرُوبِ يُغَادِرُ الْجَمِيعُ.. ظَلَّ الْجَمِيعُ يَزْوَرُ الْحَديقَةُ كَعَادَتِهِمْ, الرَّجُلَ الثَّرِيَّ يَبْحَثُ عَنِ الطِّفْلِ الْفَقِيرِ, و مَارَّكَ يَسْتَرِيحُ فِي الْحَديقَةِ, وَالشَّابَّ رَثَّ الْمَلَاَبِسُ يَنْظُرُ إِلَى الْفَتَاةِ الْجَمِيلَةِ, وَالْفَتَاةَ الْجَمِيلَةَ تُلَقِّي اِبْتِسَامَتُهَا السَّاحِرَةِ عَلَيهِ وَعَلَى رُوَّاد الْحَديقَةِ, وَالْعَجُوزَ مازالت كَعَادَتِهَا تَتَزَيُّنَّ بِزَهْرَةِ أُرْجُوَانِيَّةِ اللَّوْنِ, وَالرَّجُلُ الْغَرِيبُ ظَلَّ وَاقِفَا كَعَادَتِهِ خَلْفَ الشَّجِرَةِ, وَظَلَّتْ أَثِيلَةُ تَهيُّمِ بِعَيْنَيْهَا, تَرَاقُبٌ مَا يَحْدُثُ فِي الْحَديقَةِ..
سَمَائِنَا مُلَبَّدَةِ بِالتَّفَاؤُلِ, تُوشِكُ
أن تَهْطِلْ عَلَينَا
**
ومع اشرقة صَبَاحَ جديد: أَتَى الطَّبِيبِ وَمُسَاعِدِهِ مَارِّكَ كَعَادَتِهِمَا وَلَكُنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ مَارَّكَ يَحْمِلَ مُفَاجِئَةٌ ! غَيْرَ مُتَوَقِّعِهِ لِأَثِيلَةٍ.. هَدِيَّةُ مغطاة بِقُمَاشِ اِبْيَضَّ مُطَرِّزُ بِأَزْهَارِ صَغِيرَةٍ, وَضْعهَا بِالْقُرُبِ مِنَ السَّرِيرِ, وَأَشَارَ مَارُّكَ يَدِهِ إلي أَثِيلَةُ مُبْتَسِمُ قَائِلٍ: أَرْجُو أُنَّ تَعَجُّبُكَ اِبْتَسَمْتِ اثيلة رَغْمٌ أَنّهَا لَا تَفَهُّمٌ مَاذَا يُرِيدَ قَوْلُهُ, لَهَا لَكُنَّ تَعَلُّمٌ أَنّهَا هَدِيَّةَ مِنْ مَارِّكَ هَدِيَّةٍ, فَرِيدَةُ مِنْ نَوْعِهَا كَمَا هَدَايَا وَالِدُهَا, نُبِضَ قُلَّبُهَا الصَّغِيرِ بِشَدِّهِ وَهِي تَقْتَرِبَ مِنَ الْهَدِيَّةِ, رُفِعَتْ الْغِطَاءُ وَإِذَا بِقَفَصِ اِبْيَضَّ عَتِيقُ وَبِدَاخِلِهِ فَرَاشِهِ بَيْضَاءِ ? وُضِعَتْ يَدُهَا عَلَى ثُغَرِهَا الْبَاسِمِ تَطَايَرَتْ فَرِحًا, وَأَخَذْتِ تَلْتَفَّ مِنْ حَوْلهَا متناسيه أُمِرَّ مَرَضُهَا, وَشَعَرَهَا الْأُسودُ يُدَاعِبُهُ الْهَوَاءُ.. اِلْتَفَتَ إِلَى مَارِّكَ مُمْسِكَةٍ بِيدهُ مُصَافَحَة بِكُلُّ حَرَارَةٍ, فـَفي عَيْنَاهَا أَلَاَمِعَةِ قُصَّة خُرَافِيَّةٍ, وَأَنْفَاسهَا الْمُتَطايرَةِ وَالْفَرَحِ الَّذِي يَسُكُّنَّهَا, تَخْبَرَانِّهِ عَنْ مُدَى اِمْتِنَانِهَا وَشُكْرِهَا الْعَمِيقِ لَهُ..
الْمَشَاعِرُ الصَّادِقَةُ كَفِيلَةٌ
أَنْ تُطَيِّحَ بِالْجَبَرُوت وَلَكنَّ !
**
أَطَبِقَ مَارُّكَ عَلَى شِفْتِيهُ وَهُوَ يَنْظُرَ إِلَيهَا و طَأْطِئْ بِرَأْسِهِ, وَغَادَرَ الْمَكَانُ دُونَ كَلَمَّةٍ.. لِحُقَّتْ الْخَادِمَةُ كاميليا بِمَارِّكَ, و أَثِيلَةٌ لَا تَفَهُّمٌ مَا لِذِي يَحْدُثُ فـَ هَمَّتْ بِاللّحَاقِ بِهُمْ لَكُنَّ الطَّبِيبُ أُوَقِّفُهَا خَوَّفَا عَلَى صِحَّتِهَا, اِجْلِسْ الطَّبِيبَ أَثِيلَةٌ عَلَى الْكُرْسِيِّ مُطْمَئِنَّهَا أُنَّ الْأُمُورُ سَتُكَوِّنُ عَلَى مايرام, وَمِنْ ثُمَّ اِنْصَرَفَ الطَّبِيبُ, أَمُسِكَتْ أَثِيلَةُ بِالْقَفَصِ وَاِقْتَرَبَتْ مِنَ النَّافِذَةِ أَظَهَرَتْ نِصْفُ جَسَدِهَا وَطَلِقَتْ سرَاحُ الْفَرَاشَةِ لِتُطَيِّرُ حُرَّة ?
وَتَمَنَّتْ لَوْ كَانَتْ هِي تِلْكَ الْفَرَاشَةَ, لِتَحَلُّقِ حَيْثُ مَارِّكَ لِتَحُطُّ عَلَى كَتَفِه و تَرَافُقهُ حَيْثُ يَذْهَبُ.. وَفِي هَذِهِ اللَّحَظَةَ الَّتِي كَانَتْ اثيلة تَتَمَنَّى فِيهَا رَأَتْ الْخَادِمَةُ كاميليا مَعَ مَارِّكَ, يَتَحَدَّثَانِّ وَكَأَنّهُمَا يَتَعَارَكَانِّ عَلَى شَيْءٌ مَا, وَالْخَادِمَةُكامليا تَجْذُبُ مَارُّكَ مِنْ سَاعِدِهِ وَمَارِّكَ يَفْلِتَ يَدُهَا.. وَفِي الْوَقْتِ ذاته, هاهو الطَّبِيب يُغَادِرُ الْقَصَرُ, وَالرَّجُلَ الْغَرِيبَ الْقَابِعَ خَلْفَ الشَّجِرَةِ يَتَّجِهُ مُسْرِعًا إِلَى الطَّبِيبِ, اُخْرُجْ مِنْ جَيْبِهِ سِكِّينًا وَاِنْقَضَّ عَلَى الطَّبِيبِ وَطَعْنِهِ بِكُلُّ أَجِزَاءِ جَسَدِهِ, وَتَنَاثَرَتْ الدِّمَاءُ كَمُسْتَنْقَعِ صَغِيرَةٍ.. الْمَشْهَدُ كَانَ مُرَوِّعُ لِأَثِيلَةٍ وَلَكِنّهُ مَشْهَد صَامِتٍ, كـَ صرَاخهَا الْحَاضِرِ الْغَائِبِ, اُكْتُظَّ النَّاسُ حَوْلَ الرَّجُلِ الْغَرِيبِ وَاُمْسُكُوا بِهِ وَقَفَا مَارُّكَ وَالْخَادِمَةُ كاميليا مَذْهُولَانِ مِمَّا رأوه, أَسَرِعَ مَارُّكَ لِإِسْعَافِ الطَّبِيبِ, لَكُنَّ الطَّبِيبُ قَدْ فَارَقَ الْحَيَاةُ . أَسَرِعَتْ الْخَادِمَةُ كاميليا لِلْمُنْزَلِ مُتَّجِهٌ إِلَى غُرْفَتِهَا تُبْكِي بِصَوْتِ عَالِيٍّ وَأَلِقْتِ بِنَفْسهَا عَلَى الاريكة مُحْتَضِنَةُ نَفْسهَا تَرْتَعِدُ خَوَّفَا, أَمَّا الْمَارَّةَ كَانُوا حَزِينِينَ جِدَا عَلَى مَا جَرَّى لِلطَّبِيبِ لَا اُحْدُ يَعْلَمُ لِمَا قُتِلَ الطَّبِيبُ !
فِي لَحْظَةَ ! يُرْمِينَا الْحَبُّ
بِحَجَرِ قَاسِي, وَيُهْوِي بِنَا إِلَى الْقَاعِ..
**
مَرَّ أَسُبوعٌ عَلَى وفَاةِ الطَّبِيبِ, وَلَمْ تَقْتَرِبْ أثيلة مِنَ النَّافِذَةِ أَتَى مَارُّكَ لِرُؤْيَةِ أثيلة, وَإعْطَائِهَا الْعِلَاَجِ أُلَازِمُ, فِي هَذِهِ الْمَرَّةَ كَانَتْ تَنَظُّرٌ إِلَى مَارِّكَ بِعَيْنَيْنِ حائرة متسائلة , و مَارَّكَ يُدَارِيَ عَيْنَاهُ عَنْ أَثِيلَةٌ, نُظِرَ مَارُّكَ لِلْقَفَصِ لَمْ يَجِدْالْفَرَاشَةُ فَزَادِ الصُّمَتِ فِي دَاخِلِهِ.. مِنْ ثُمَّ غَادَرَ مَارُّكَ دُونَ الْإشَارَةِ لِأَثِيلَةِ بِالْودَاعِ الْمُعْتَادِ ,أَسَرِعْتِ أَثِيلَةُ لِلنَّافِذَةِ لِرُؤْيَةِ مَارِّكَ, لَكِنّهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ لَمْ يَتَّجِهْ لِلْحَديقَةِ كَعَادَتِهِ, ظَلَّتْ مُحْدِقَةٌ بِهِ حَتَّى غَابٍ عَنِ النَّظَرِ, وَمِنْ ثُمَّ نَظَرْتِ لِلْحَديقَةِ لِتَجِدُ الصَّبِيُّ الْفَقِيرُ قَدْ عَادَ لِجُمِعَ بَاقِيَا الطّعَامِ, وَالشَّابَّ رَثَّ الْمَلَاَبِسُ يَجْلِسُ بِالْقُرُبِ مِنَ الْمَرْأَة الْعَجُوزِ, وَالْحُزْن يَبْدُو عَلَيهِ, وَالْفَتَاةُ الْجَمِيلَةُ مُمْسِكَةُ بِيدِ الرَّجُلِ الثَّرِيِّ.. قَالَتْ أثيلة: فِي صُمَتِهَا وَقُلَّبِهَا يَخْفُقُ بِقُوَّةٍ, مَا لِذِي يَحْدُثُ بِحُقِّ السَّمَاءِ.. أَغَلَقْتِ أثيلة النَّافِذَةَ وَأَحْكَمْتِ إغلاقها وَجَلَسْتِ بِقُرُبِ الْمَدْفَأَةِ فَالْجَوِّ كَانَ بَارِدًا عَلَى غَيْرُ عَادَةِ أَمَسَكْتِ بِالْجَرَسِ لِقَرَعَهُ طَلَبَا لِلْخَادِمَةِ.. لَكِنهَا لَمْ تَأْتِي قَرِعَتْ الْجَرَسُ مَرّهُ أُخْرَى لَا اُحْدُ ,ذَهَبْتِ اثيلة لِغُرْفَةِ الْخَادِمَةِ كاميليا لِتَجَدَّ الْخِزَانَةُ الْمَلَاَبِسُ فَارِغَةُ رَكَضْتِ فِي أَرَجَاءِ الطابق العلوي من القصر وَقُلَّبِهَا يَعْتَصِرَ أَلَمَّا فَوُجِدَتْ خِزَانَةُ وَالِدُهَا مَفْتُوحَةُ, و سَرِقْتِ مَا فِيهَا مِنْ مُجَوْهَرَاتٍ وَأَوْرَاقَ مَالِيَّةٍ.. حِينَ أَدَرَّكَتْ أَثِيلَةُ مايدور حَوْلهَا ! وَمُعَنَّى الْهَدِيَّةِ وَالْغِطَاءِ الْأَبْيَضِ الْمُطَرِّزِ بالإزهار!.. لِتَسْقَطُ أَثِيلَةٌ عَلَى الْأَرْضِ, لِيُخَيِّلُ لَهَا أَسرَابُ فَرَاشَاتِ طَائِرَة تُرَفْرِفُ حَوْلهَا.
الطَّبِيبُ: كَانَ خَائِنُ لِلْأمَانَةِ, فَكَانَ يَسْرَقَ أَعْضَاءُ مَرَّضَاهُ.
الْقَاتِلُ: إحْدَى ضَحَايَا الطَّبِيبِ.
الرَّجُلُ الثَّرِيُّ: كَانَ يُوَهِّمَ الْفَتَاةُ الْجَمِيلَةُ فِي حَبِّهِ لِلْخَيْرِ فَوْقَ مَصْلَحَتِهِ الْعَامَّةِ مُسْتَقِلٌّ فِيهِ حَاجَة الصَّبِيِّ الْفَقِيرِ
فَكَانَتْ الْفَتَاةُ هَدَفًا لَهُ لِعَلِمَهُ أَنَّ الْفَتَاةَ الْجَمِيلَةَ مَا هِي أَلَا فَتَاةُ ثَرِيَّةُ مُتَوَاضِعَةُ .
الْعَجُوزُ: كَانَتْ متصابيا تَبْحَثُ عَنْ خَلِيلِ يُعَيِّدَ إِلَيهَا مَا سَرَقَهُ الزَّمَنُ مِنهَا.
الشَّابُّ: بَعْدَ خَسَارَتِهِ لِلْفَتَاةِ الْجَمِيلَةِ أَلْتَفت إِلَى مَصْلَحَتِهِ وَدَاسَ عَلَى كَرَامَتِهِ.
الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ: مِنَ الْحَاوِيَاتِ لِلْبَحْثِ عَنْ بَاقِيَا طعَامٍ إِلَى سَارِقِ مُحْتَرِفٍ.. فـ أَوَّلَ سَرقَةٍ لَهُ قطعةُ حَلْوَى
مَارَّكَ و كاميليا: كُلّهُمَا لِصّ فِي رِدَاء اِبْيَضَّ ?
الزِّيَارَةُ مَا قَبْلَ الْأَخِيرَةِ خُفِقَ قُلَّبُ مَارُّكَ لِأَثِيلَةٍ, وَلَكُنَّ الْخَادِمَةُ أَحُسَّتْ بِذَلِكَ فَهددتِهِ أَنْ تَفْضَحَ أَمَرُّهُ أَنْ لَمْ يَكْمُلْ مابدأ بِهِ..
الْخَادِمَةُ كَامِليا: سَرِقَتْ الْخِزَانَةُ وَلَحِقْتِ بِمَارِّكَ, لَكِنهَا لَمْ تَجِدْهُ..
زِيَارَةُ مَارُّكَ الْأَخِيرَةِ لِـ قِتْلَ اثيلة بِحُقَنِهِ سَامَّةٍ !
هَدِيَّةُ مَارُّكَ :الْفَرَاشَةَ مَا هِي أَلَا أَنفَاسُ اثيلة الْقَصِيرَةُ وَالْغِطَاءُ الْأَبْيَضُ الْمُطَرِّزُ بالإزهار كَفَن لِهَا .
الْفَرَاشَةُ المحلقة (http://www.al2la.com/vb/showthread.php?t=66740) : لـ ِأثِيلَةِ حَيَاةِ النَّائِمِينَ.
النِّهَايَةُ
قَدْ تُرَافِقَنَا أَرَوَاحُ نَتَعَايَشُ مَعهُمْ بِكُلُّ حَبٍّ,
نَجِدَ الْخَيْرُ فِينَا ؛ وَيَسْتَبِدَّ الشَّرُّ فِيهُمْ.
هذا الموضوع منقول من :: منتديات مسك الغلا (http://www.al2la.com/vb/) :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه
كما يمكنك زيارة اقسام مواقعنا مثل
قسم إبداع الأعضاء (http://www.al2la.com/vb/f67.html) او قسم تصاميمنا (http://www.al2la.com/vb/f82.html) او قسم تصويرنا (http://www.al2la.com/vb/f83.html) او قسم مشكلتي (http://www.al2la.com/vb/f77.html)