المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في علاقة بالربيع الفوضوي : الديمقراطية والإسلام هل من تعارض ؟ !!! .


ahlam1399
12-25-2013, 01:24 AM
في علاقة بالربيع الفوضوي : الديمقراطية والإسلام هل من تعارض ؟ !!! .
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


-

-



http://www.roayahnews.com/images/2013/12/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A.jpg


في علاقة بالربيع الفوضوي : الديمقراطية والإسلام هل من تعارض ؟ .



كثيرة هي القراءت وكثيرة هي التفاسير بتنوعها التي حاولت أن تقرأ ما يجري في هذا الربيع الديمقراطي الذي تحول كما كان متوقعا لخراب تبخرت معه كل أحلام الحالمين بالوطن النموذجي , فكان صراع ال**الح والصراع على السلطة خير مجيب على سؤال الربيع وأول الطاردين للأحلام الفتية التي هبت نسائمها يوما على قلوب الحالمين بوطن يحتضن الكل ويعدل مع الجميع .


ليس سهلا الخوض في أسباب فشل هذا الربيع الديمقراطي وتحوله لربيع فوضوي بامتياز , فالأسباب كثيرة وتنوعها يُحيل على الذهول مثلما كان التفكير في قيام نهضة عربية أمرا غير قابل للتصديق في ظل غياب كل المواصفات التي يمكن أن ينبني عليها هذا التصور . *** يسبق أن عرف التاريخ نجاحا لثورات تقودها الطبقات الكادحة بدون رؤية وتصور , إنما الثورة تنطلق من مخيال فكري تؤطره رؤية الفكر والمفكرين والفلاسفة كما حدث في عصر النهضة وملحمة عصر الأنوار , فالأمر ليس بالبساطة التي انبنى عليها هذا الربيع وأخرج معه جحافل الغاضبين الساخطين , فما لم يقد مشروعك مُفكر لابد أن تتوه .


ويبدو أن التوهان هو حقيقة ما يحصل في بلدان الربيع بعدما تاهت جميعها عن بوصلة الطريق . فالأنظمة سقطت رؤوسها وبقية جذورها تتحكم من بعيد كما حصل في " **ر " السيسي المُرشح الأبرز للانتخابات الرئاسية المقبلة بعد انقلاب مؤسسة الجيش على حكم الإخوان الثيوقراطي . وإن كان هناك من محاولات جادة ومجتهدة لفهم ما يجري في أرض الفراعنة فإنه من شبه المستحيل أن تكون هناك قراءة منطقية لما جرى أو يجري سوى أن ال**ريين وحدهم أدرى بما هو حاصل في بلدهم ولا يمكن لمن يقتصر في متابعته على وسائل الإعلام بتنوعها أن يحلل ما جرى أكثر من قوله أن ما حدث انقلاب عسكري . أما سؤال الانقلاب بأسبابه منطقية كانت أم غير منطقية فلا يفهمه غير من يعيش في أرض الكنانة .


اليوم تعيش الدول العربية مخاضا حقيقيا في محاولة مُعقدة للخروج من عنق الزجاجة . والحقيقة أنه من الصعب التفائل بإمكانية حدوث ذلك أمام تواري المفكرين والمثقفين عن كل المشهد في وقت يتزعم فيه السفسطائيون روح الثورة ويتكلمون زعما باسمها وكثير منهم في الواقع إما يتكلم باسم الأنظمة المخلوعة أو يتكلم عن جهل بما جرى ويجري أو سيجري . فمن شبه المستحيل أن تقوم قائمة دولة ينهزم مفكروها قبل بداية المعركة , ومن شبه المستحيل أن تقوم قائمة دولة يركن مثقفوها وفلاسفتها وعلمائها وحكمائها في الخلف فاسحين المجال للسياسي المغلف بروح الايديولوجيا الرخيصة أن يتكلم في علم المستقبليات .


إن الحديث عن وطن يحتضن الكل ويعدل مع الجميع هو حلم ممكن يحتاج ثورة فكرية لا ثورة جماهيريه تُريق دماء العزل . فالثورة الفكرية هي السبيل الوحيد للقطع مع أي حرب أهلية تُنتجها مُختبرات ثورة فوضوية كتلك التي نشهد ملامحها اليوم في " **ر " و " اليمن " وكذلك " ليبيا " . ذلك أن المُفكر يبقى لاعبا موثوقا به لحياديته , فلا هو رجل دين أمكن الشك في أرائه , ولا هو سياسي خبيث يختبئ وراء الخطابات الملونة بحسب الظروف . فالاشتراكية كانت دائما رائدة بخطابها الرفيق للطبقات الكادحة , غير أن الثورة الرأسمالية أسقطت قناعها وأثبتت مدا حقيقة أن السياسي مهما يكن انتمائه يبقى سياسيا خاضعا لمد وجزر العالم بتطوره و ظروفه . وفي مقابله ظل اليمين المحافظ أبرز التيارات المدافعة عن الدين ضد تسلط العلمانية والفكر العلماني خاصة الراديكالي منه , وفي هذا لم يجد منتسبوا اليمين حرجا من أن يكونوا أبرز المدافعين عن التسلط حرصا على الثوابت , فالثوابت قبل الإصلاح ولا إصلاح بدون الإبقاء على الثوابت .


هذه المتناقضات تجعل السياسة مستنقعا لشتى أنواع العبث , فالسياسي مهما علا شأنه يبقى غير قادر على أن يكون رجل المرحلة ما لم يقف خلفه مُفكر شجاع يُعبد له طريقها ويُصلح له عيوبها . وهذا ما افتقدته دول الربيع تحديدا بعدما توارى مُفكروها ومُثقفوها عن الأنظار , وبقي فقط السياسي يعبث بأمن واستقرار و**ير الدولة , دونما اكتراث أن الثورة قبل أي شيء هي ثورة لأجل الاستقرار لا لأجل الفوضى .


ويبدو وأن " المغرب " لايزال الملكية الوحيدة في المنطقة التي استطاعت أن تدفع بنفسها خطوات للأمام نحو " ديمقراطية " مُنتظرة بتجربة غنية يقودها مثقفون من الساسة ومفكرون ومثقفون من المعارضة ومن داخل الدولة نفسها زهاء 15 سنة , كرست أخيرا دستورا غامضا يضع قدما في الاستبداد وقدما في الديمقراطية . فعندما احتجت فئة عريضة على خطأ من الديوان الملكي الصيف الماضي قبل أن يتم تصحيح هفوته بحكمة الدولة , كان منطقيا أن نفهم كم كان مهما إلغاء " قُدسية الملك " من الوثيقة الدستورية وهو ما حصل قبل ذلك الحدث , فالملك هنا أثبت تمتعه بحس ووعي كبير تُجسده ثقافته العالية وقربه من الشارع , وإلا ما كان سيكون بإمكان المواطن(ة) اليوم أن يناقش رقم ميزانية القصر في تطور سياسي ملفت يعكس نمط الحرية في التعبير الذي وصل له الشارع . لربما لكون الملكية في المغرب هي أعرق الملكيات العربية بـ 12 قرنا وأيضا لكون المغرب ما بعد الاستقلال عاش مخاضات وتجارب صعبة جعل البلاد في مرحلة مهمة وحاسمة تسير بثبات ودون الحاجة لثورة شوارعية في اتجاه ثابت نحو القطع مع الانتقال الديمقراطي وفتح الباب أمام ملكية برلمانية ديمقراطية حقيقية في أقرب الأجال . والمغرب هنا شأنه شأن البقية تنتظره ومفكريه ومثقفيه قبل ذلك تحديات أكبر .


قد يكون الأمر صعبا أمام ضرورة تناول كل هذه التفاصيل بجدليتها , أخدا بعين الاعتبار التراث الثقيل الذي ترزح تحته جملة من الملفات الأثقل وفي مقدمتها التعليم الذي أفسد المجتمعات العربية خاصة في المشرق حيث أنتج لنا أجيال حاقدة تتمتع بفكر مذهبي صرف لم تكن هناك حاجة إليه البتة لو كانت الدول العربية جادة صادقة في رعاية الشعب كمكون واحد مختلف الأفكار ومتنوع المشارب . وبما أن الأمر لم يكن كذلك تكون الحاجة ماسة إذن لمفكرين ومثقفين يقودون المرحلة المقبلة ويُصححوا فذاحة أخطاء ماضيها , حتى تحت غطاء يعاني شتى أنواع الثقوب , في عالم تسألك نُخبته ومُثقفوه اليوم عن العلوم والصناعة ولا يسألونك فيه عن المذهب .


إن ما يجب استحضاره من كل هذا هو أن الديمقراطية هي شكل من أشكال الحكم العادل وهي من روح الشورى الإسلامية ولا تتعارض والإسلام في أي جانب من جوانبها . فالشورى هي اختيار جماعة من المسلمين لحاكم يرعى **الحها وفق مبدأ التتبع والمُحاسبة بما أن الأمر متعلق بتسيير دولة , وهي أيضا لا تعارض النص الشرعي باعتبار أن استغلالا سياسويا خبيثا طال تفسير قوله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ( سورة النساء) . وولي الأمر هنا ما كان مقصودا به الحاكم إنما كان مقصودا به مفتي الدولة الموثوق فيه والبعيد عن بلاط السلطان هذا مع ضرورة احترام الحاكم باعتباره قائد الدولة , وإلا ما كان الخليفة " عُمر " رضي الله عنه ليخالف أمر الخالق سبحانه في شرعه وهو يُخاطب جمعا من رعيته قائلا قولته المأثورة " إن أحسنت فأعينوني وإن أخطأت فقوموني " , أو ما تناوله حرفا وكلمة الخليفة " أبو بكر " رضي الله عنه في خطبته الشهيرة كذلك حين خاطب رعيته قائلا " أطيعوني ماأطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم " .


ليس هناك إذن بعد كل ما تم تدوينه من حاجة إلى اليقين وأن ما تحتاجه أوطان العرب اليوم ليس مشروعا سياسيا مغلفا بلون إيديولوجي يُغيب ال**لحة العامة ليُقدم ال**لحة الفردية الضيقة باسم خطابات فضفاضة ثارة باسم الحداثة العلمانية الزائفة وثارة باسم الدين كشعار " الإسلام هو الحل " وهو الشعار الصحيح في المكان الخطأ . إنما أوطان الربيع وغير الربيع في حاجة ماسة لعقلانيين يقودون المسار القادم لأجل بناء الوطن العادل وتجسيد الحلم الكبير برؤية العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية نصا مشروعا تتلمسه كل أطياف الشعوب بمختلف تلاوينها , وإن الحلم قائم ممكن , لكن إلى حين ..




كــتــب : " مُــحــمـد " .