rss
11-02-2012, 03:42 AM
لماذا لايريدونكم أن تقرؤوا ؟ *
* بقلم / بدر الرشيد (https://twitter.com/#!/BAlrasheed).
http://www.som1.net/wp-content/uploads/2012/02/لماذا-لا-يريدونكم-أن-تقرأوا؟.gif
حتى نستطيع الجواب على هذا التساؤل فيجب علينا أولاً أن نعرِّف بجزئيتين رئيستين, الأولى هي الأفكار وعلاقتها بالإنسان والثانية هي الكتب.
أولاً: الأفكار وعلاقتها بالإنسان:
- لكل إنسان أفكاره المستوحاة من الطبيعة والبيئة المحيطة به, يتعرف على هذه الأفكار عن طريق تجاربه الخاصة واستنتاجاته, هذه الأفكار والتصورات تكوِّن بشكل أساسي طريقة التفكير وفلسفة الحياة عند الإنسان. تمتزج هذه الأفكار والتصورات والمعطيات مع طريقة التفكير لتكوِّن قضية الإنسان التي يؤمن بأن انتشارها تصب في **الح القيم اللتي افترضها لنفسه وجعلها دستوراً لحياته.
إذاً.. (أفكار, تصورات, معطيات) + طريقة تفكير = قضية الإنسان الكبرى.
ثانياً: الكتب:
الكِتاب هو فضاء (أفكار وتصورات ومعطيات) الكاتب, يريد الكاتب أن يفضي لك أمراً! يشرح لك تصوراً وتجربة, أو يثريك بمعلومة هو توصل إليها أو يثرثر على رأسك بكلام مكرر. قضية الكاتب وفلسفته في الحياة هي اللتي تدفعه لتأليف هذا الكتاب, ولا يشترط عندما نقول قضية أي أمر حسن! ممكن للقضية أن تكون أمر باطل كما هو الحال مع قضية إبليس!
تحتوي هذه الكتب في بطونها أفكار وعقول هؤلاء الكتَّاب كما يقول غيلبرت هايت Gilbert Highet: (الكتب ليست أكواماً من الورق الميت, إنها عقول تعيش على الأرفف). عقول يمكن للقارئ أن يناقشها! فيختلف مع هذه العقول أو يوافقها, ويبقى القارئ في رحلة سرمدية مع عقول هؤلاء الكتَّاب يناقش أفكارهم علّه أن ينتهي إلى إجابة تساؤل قد تقربه خطوةً إلى الحقيقة. هذه الحقيقة التي باتت سلعةً غاليةً وقضية عظمى عند المستقلين والمعتدين بأنفسهم.
… أما الآن فنطرح التساؤل من جديد: لماذا لا يريدونكم أن تقرأوا؟
عند الإستقلاليين – والذين نحسبكم منهم إن شاء الله- تكون القضية العظمى هي البحث عن الحقيقة حتى لو كلف الأمر أن يكونوا غرباء عند الناس ومخالفين للرأي السائد وكما قد قيل (طلبُ الحقِّ غربة).
في بطون الكتب, وبين سطورها ما تزال الحقيقة تنبض بالحياة متبلجةً وإن حاولت الأكاذيب إخفاءها وتناتشتها النيات الخبيثة. لقد حوربت هذه الحقيقة على مرِّ العصور لأسباب أنانية و**الح شخصية, فأُحرقت الكتب كما فعلت النازية بقيادة هتلر بإحراق أي كتاب يخالف فكرة النازية وكما فعل المغول من قبل ذلك بكل همجية عندما دخلوا بغداد ودمروا بيت الحكمة الذي امتلأت حجراته بالكتب والوثائق التاريخية النفيسة من علوم شتى كالطب والفلك والذي كان **يرها نهر دجلة اللذي أصبح أسوداً قانياً من كثرة الحبر! لم يكن إحراق وتدمير الكتب السبيل الوحيد لإطفاء نور ووهج الحقيقة بل ساهمت النيات الخبيثة أيضاً بتزوير وتدليس الكتب لترويج أفكارٍ لا تمت للكتب الأصلية بصلة, كما حدث مع الكثير من كتب تاريخنا الإسلامي وكما حدث مع الأحاديث الشريفة وكما حدث من قبل مع الكتب السماوية من إنجيل وتوراة. مع هذا كله يبقى الإستقلاليون يؤمنون بأن الحقيقة ما تزال متبلجة كالشمس لطلابها.
تساؤل!!
التساؤل الأكثر جدلاً في مثل هذا الوقت من كل سنة وقبيل معرض الكتاب الدولي في الرياض! لماذا ما تزال الكتب تحارب, نعم تحارب؟! ومن المسؤول عن تكريه الناس بها وإبعادهم عنها؟ ولماذا صوِّرت الكتب وكأنها وحوشاً تفتك بعقول أبنائنا وبناتنا؟ لماذا الأصل في مجتمعنا عدم القراءة؟ لماذا يبدو القارئ مخلوقاً غريباً وظاهرةً مثيرة للإهتمام؟
انتهى التساؤل!
في كل العصور وفي كل المجتمعات تظهر جماعة من الناس تعتقد أن الحقيقة حكراً لها وأن ما عندها هو الحق المبين الذي (لا نقاش فيه!) وأن غيرها في ضلال ووهم, هذه الجماعة تسلم تسليماً أعمى بآرائها وتقوم بإقصاء أي رأي دخيل عليها حتى لو كان هذا الرأي الدخيل له إعتبارات. وهذه الطريقة في التعامل مع الآراء الدخيلة ليست بطريقة الإستقلاليين أصحاب الحقيقة لأن أصحاب الحقيقة لا يخافون من أي فكرة دخيلة ولا يقصونها لأنهم واثقين بما عندهم! بل يناقشون هذه الفكرة الدخيلة فإن كانت هي الحق اتبعوها وإن كانت بعيدة عن الحق أبعدوها وحاربوها, لا يخاف من الأفكار الدخيلة إلا الجهال والغير واثقين بما عندهم.
نعود لجماعتنا الإقصائية محتكرة الحقيقة! هذه الجماعات تكونت نتيجة جهل عندها ويُستَغل هذا الجهل من قبل آخرين لهم نوايا خبيثة وأنفس أنانية أمثال الطغاة من الحكام فلا تهمهم الحقيقة بقدر ما يهمهم إشباع شهواتهم و**الحهم الشخصية. هذا الاعتقاد المزيف باحتكار الحقيقة عند هذه الجماعات مبني غالباً على أمرين, فإما أن يكونوا جُهَّالاً في الأصل وسوغ لهم جهلهم أنهم على حق -وهم أبعد ما يكونوا عنه- ثم يقومون باستغلال جهل الناس البسطاء فيزرعون جهلهم في الناس ليخلقوا مجتمعاً (إقصائياً) جاهلاً وبعيداً كل البعد عن الحقيقة وفي نفس الوقت مؤمناً كل الإيمان أنه حاملاً لواء الحق! وهذه **يبة حقاً. أما الأمر الآخر وال**يبة الأعظم أن تكون هذه الجماعة من الناس تعلم الحقيقة ولكن لا تظهرها للناس بل تزيف وعيهم وتبعدهم أكثر عن الحقيقة لإرضاء أهواء وشهوات لأنفسٍ أنانية. هذه الجماعة مجدداً عندما تتمكن من الناس وتُحكم قبضتها عليهم تقوم بصنع هالة وقداسة لكل ما تفضي به لهم من أحكام, فتبرمج عقولهم كيف شاءت إذ أن وعي هؤلاء الضعفاء من الناس في أيديهم. وحتى تبقى هذه الجماعة مسيطرة على الناس فإنها تعمل جاهداً لإقصاء وإبعاد أي فكرة دخيلة عليها حتى لا يفقدون سيطرتهم على هؤلاء الدهماء من الناس. لذلك قامت هذه الجماعة الإقصائية بمحاربة الأفكار الدخيلة إلى عالم عوامها, ولذلك حوربت الكتب وحوربت الحقيقة. وتفعل ذلك مجدداً إما جهلاً منها أو عمداً منها لتستغل الناس بما تقتضي **الحها.
تساؤل!!
كُلنا مسؤول عن ما يحمل في رأسه! لماذا يسلم البعض عقله لقضايا يفني حياته فيها ويعمل لأجلها وهو يجهل أبعادها؟ لماذا اختار الإنسان أن يكون مسيراً لأهدافٍ أنانية يخدمها طيلة حياته ولا يحاول أن يفتش في سر هذه الأهداف؟ لماذا نرى في نفس الوقت أطيافاً من الناس لهم عقائد ومذاهب مختلفةً مع ذلك كلٌ منهم يؤمن بأن الحقيقة عنده غير مكترث ماذا يحاول الآخر أن يقول؟ لقد زين لكل أمة عملها فعلاً, ولكن ما يزال الاستقلاليون الباحثون عن الحقيقة أحراراً يبحثون في بطون الكتب عن ضالتهم.
انتهى التساؤل!
* إهداء بمناسبة اقتراب ميعاد معرض الكتاب الدولي في الرياض, الذي نرى فيه كثيراً من هذه الجماعات الإقصائية. (واللي على راسه بطحه يحسس عليها…)!
<h2> مواضيع ذات علاقة:
</h2>
لا توجد تدوينات مشابهة.
http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/t5aEZ_tUwY0
* بقلم / بدر الرشيد (https://twitter.com/#!/BAlrasheed).
http://www.som1.net/wp-content/uploads/2012/02/لماذا-لا-يريدونكم-أن-تقرأوا؟.gif
حتى نستطيع الجواب على هذا التساؤل فيجب علينا أولاً أن نعرِّف بجزئيتين رئيستين, الأولى هي الأفكار وعلاقتها بالإنسان والثانية هي الكتب.
أولاً: الأفكار وعلاقتها بالإنسان:
- لكل إنسان أفكاره المستوحاة من الطبيعة والبيئة المحيطة به, يتعرف على هذه الأفكار عن طريق تجاربه الخاصة واستنتاجاته, هذه الأفكار والتصورات تكوِّن بشكل أساسي طريقة التفكير وفلسفة الحياة عند الإنسان. تمتزج هذه الأفكار والتصورات والمعطيات مع طريقة التفكير لتكوِّن قضية الإنسان التي يؤمن بأن انتشارها تصب في **الح القيم اللتي افترضها لنفسه وجعلها دستوراً لحياته.
إذاً.. (أفكار, تصورات, معطيات) + طريقة تفكير = قضية الإنسان الكبرى.
ثانياً: الكتب:
الكِتاب هو فضاء (أفكار وتصورات ومعطيات) الكاتب, يريد الكاتب أن يفضي لك أمراً! يشرح لك تصوراً وتجربة, أو يثريك بمعلومة هو توصل إليها أو يثرثر على رأسك بكلام مكرر. قضية الكاتب وفلسفته في الحياة هي اللتي تدفعه لتأليف هذا الكتاب, ولا يشترط عندما نقول قضية أي أمر حسن! ممكن للقضية أن تكون أمر باطل كما هو الحال مع قضية إبليس!
تحتوي هذه الكتب في بطونها أفكار وعقول هؤلاء الكتَّاب كما يقول غيلبرت هايت Gilbert Highet: (الكتب ليست أكواماً من الورق الميت, إنها عقول تعيش على الأرفف). عقول يمكن للقارئ أن يناقشها! فيختلف مع هذه العقول أو يوافقها, ويبقى القارئ في رحلة سرمدية مع عقول هؤلاء الكتَّاب يناقش أفكارهم علّه أن ينتهي إلى إجابة تساؤل قد تقربه خطوةً إلى الحقيقة. هذه الحقيقة التي باتت سلعةً غاليةً وقضية عظمى عند المستقلين والمعتدين بأنفسهم.
… أما الآن فنطرح التساؤل من جديد: لماذا لا يريدونكم أن تقرأوا؟
عند الإستقلاليين – والذين نحسبكم منهم إن شاء الله- تكون القضية العظمى هي البحث عن الحقيقة حتى لو كلف الأمر أن يكونوا غرباء عند الناس ومخالفين للرأي السائد وكما قد قيل (طلبُ الحقِّ غربة).
في بطون الكتب, وبين سطورها ما تزال الحقيقة تنبض بالحياة متبلجةً وإن حاولت الأكاذيب إخفاءها وتناتشتها النيات الخبيثة. لقد حوربت هذه الحقيقة على مرِّ العصور لأسباب أنانية و**الح شخصية, فأُحرقت الكتب كما فعلت النازية بقيادة هتلر بإحراق أي كتاب يخالف فكرة النازية وكما فعل المغول من قبل ذلك بكل همجية عندما دخلوا بغداد ودمروا بيت الحكمة الذي امتلأت حجراته بالكتب والوثائق التاريخية النفيسة من علوم شتى كالطب والفلك والذي كان **يرها نهر دجلة اللذي أصبح أسوداً قانياً من كثرة الحبر! لم يكن إحراق وتدمير الكتب السبيل الوحيد لإطفاء نور ووهج الحقيقة بل ساهمت النيات الخبيثة أيضاً بتزوير وتدليس الكتب لترويج أفكارٍ لا تمت للكتب الأصلية بصلة, كما حدث مع الكثير من كتب تاريخنا الإسلامي وكما حدث مع الأحاديث الشريفة وكما حدث من قبل مع الكتب السماوية من إنجيل وتوراة. مع هذا كله يبقى الإستقلاليون يؤمنون بأن الحقيقة ما تزال متبلجة كالشمس لطلابها.
تساؤل!!
التساؤل الأكثر جدلاً في مثل هذا الوقت من كل سنة وقبيل معرض الكتاب الدولي في الرياض! لماذا ما تزال الكتب تحارب, نعم تحارب؟! ومن المسؤول عن تكريه الناس بها وإبعادهم عنها؟ ولماذا صوِّرت الكتب وكأنها وحوشاً تفتك بعقول أبنائنا وبناتنا؟ لماذا الأصل في مجتمعنا عدم القراءة؟ لماذا يبدو القارئ مخلوقاً غريباً وظاهرةً مثيرة للإهتمام؟
انتهى التساؤل!
في كل العصور وفي كل المجتمعات تظهر جماعة من الناس تعتقد أن الحقيقة حكراً لها وأن ما عندها هو الحق المبين الذي (لا نقاش فيه!) وأن غيرها في ضلال ووهم, هذه الجماعة تسلم تسليماً أعمى بآرائها وتقوم بإقصاء أي رأي دخيل عليها حتى لو كان هذا الرأي الدخيل له إعتبارات. وهذه الطريقة في التعامل مع الآراء الدخيلة ليست بطريقة الإستقلاليين أصحاب الحقيقة لأن أصحاب الحقيقة لا يخافون من أي فكرة دخيلة ولا يقصونها لأنهم واثقين بما عندهم! بل يناقشون هذه الفكرة الدخيلة فإن كانت هي الحق اتبعوها وإن كانت بعيدة عن الحق أبعدوها وحاربوها, لا يخاف من الأفكار الدخيلة إلا الجهال والغير واثقين بما عندهم.
نعود لجماعتنا الإقصائية محتكرة الحقيقة! هذه الجماعات تكونت نتيجة جهل عندها ويُستَغل هذا الجهل من قبل آخرين لهم نوايا خبيثة وأنفس أنانية أمثال الطغاة من الحكام فلا تهمهم الحقيقة بقدر ما يهمهم إشباع شهواتهم و**الحهم الشخصية. هذا الاعتقاد المزيف باحتكار الحقيقة عند هذه الجماعات مبني غالباً على أمرين, فإما أن يكونوا جُهَّالاً في الأصل وسوغ لهم جهلهم أنهم على حق -وهم أبعد ما يكونوا عنه- ثم يقومون باستغلال جهل الناس البسطاء فيزرعون جهلهم في الناس ليخلقوا مجتمعاً (إقصائياً) جاهلاً وبعيداً كل البعد عن الحقيقة وفي نفس الوقت مؤمناً كل الإيمان أنه حاملاً لواء الحق! وهذه **يبة حقاً. أما الأمر الآخر وال**يبة الأعظم أن تكون هذه الجماعة من الناس تعلم الحقيقة ولكن لا تظهرها للناس بل تزيف وعيهم وتبعدهم أكثر عن الحقيقة لإرضاء أهواء وشهوات لأنفسٍ أنانية. هذه الجماعة مجدداً عندما تتمكن من الناس وتُحكم قبضتها عليهم تقوم بصنع هالة وقداسة لكل ما تفضي به لهم من أحكام, فتبرمج عقولهم كيف شاءت إذ أن وعي هؤلاء الضعفاء من الناس في أيديهم. وحتى تبقى هذه الجماعة مسيطرة على الناس فإنها تعمل جاهداً لإقصاء وإبعاد أي فكرة دخيلة عليها حتى لا يفقدون سيطرتهم على هؤلاء الدهماء من الناس. لذلك قامت هذه الجماعة الإقصائية بمحاربة الأفكار الدخيلة إلى عالم عوامها, ولذلك حوربت الكتب وحوربت الحقيقة. وتفعل ذلك مجدداً إما جهلاً منها أو عمداً منها لتستغل الناس بما تقتضي **الحها.
تساؤل!!
كُلنا مسؤول عن ما يحمل في رأسه! لماذا يسلم البعض عقله لقضايا يفني حياته فيها ويعمل لأجلها وهو يجهل أبعادها؟ لماذا اختار الإنسان أن يكون مسيراً لأهدافٍ أنانية يخدمها طيلة حياته ولا يحاول أن يفتش في سر هذه الأهداف؟ لماذا نرى في نفس الوقت أطيافاً من الناس لهم عقائد ومذاهب مختلفةً مع ذلك كلٌ منهم يؤمن بأن الحقيقة عنده غير مكترث ماذا يحاول الآخر أن يقول؟ لقد زين لكل أمة عملها فعلاً, ولكن ما يزال الاستقلاليون الباحثون عن الحقيقة أحراراً يبحثون في بطون الكتب عن ضالتهم.
انتهى التساؤل!
* إهداء بمناسبة اقتراب ميعاد معرض الكتاب الدولي في الرياض, الذي نرى فيه كثيراً من هذه الجماعات الإقصائية. (واللي على راسه بطحه يحسس عليها…)!
<h2> مواضيع ذات علاقة:
</h2>
لا توجد تدوينات مشابهة.
http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/t5aEZ_tUwY0