المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير قوله تعالى : يوم يقوم الروح والملائكة صفاً


ahlam1399
11-24-2013, 03:16 PM
تفسير قوله تعالى : يوم يقوم الروح والملائكة صفاً
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

_____________________

تفسير قول الله تعالى : ( يوم يقوم الروح والملائكة صفاً )



السؤال/




ما المراد بالروح في قوله تعالى : (يوم يقوم الروح والملائكة

صفا) الآية 38 من سورة النبأ ؟ يقول ابن كثير و الطبري قال بن

عباس و مجاهد و أبو صالح و الأعمش ( أنهم خلق من خلق الله

على صور بني آدم و ليسوا بملائكة و لا بشر و هم يأكلون و

يشربون ) فهل هذا صحيح ؟ و ماذا قال العلماء حول معنى هذا

"الخلق قبل آدم " ؟ هل هم من الجن أم لهم علاقة ببني آدم ؟ و هل

كانوا مخلوقين قبل آدم ؟ جزاكم الله خيراً




الجواب :

الحمد لله
اختلف المفسرون في المراد ب " الروح " في قوله تعالى : ( يَوْمَ


يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ


صَوَابًا ) النبأ/38 على أقوال كثيرة ، منها هذا القول الذي ذكرت .


قال ابن كثير رحمه الله : " وقوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ

صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ ) اختلف المفسرون في المراد بالروح هاهنا ، ما هو؟ على أقوال :




أحدها : رواه العوفي عن ابن عباس : أنهم أرواح بني آدم .



الثاني : هم بنو آدم . قاله ا***ن، وقتادة ، وقال قتادة : هذا مما كان ابن عباس يكتمه.


الثالث : أنهم خَلق من خلق الله ، على صُور بني آدم ، وليسوا

بملائكة ولا ببشر ، وهم يأكلون ويشربون . قاله ابن عباس ،

ومجاهد ، وأبو صالح والأعمش.



الرابع : هو جبريل . قاله الشعبي ، وسعيد بن جبير ، والضحاك .


ويستشهد لهذا القول بقوله: ( نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ

لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) [الشعراء : 193 ، 194] وقال مقاتل بن


حيان : الروح : أشرف الملائكة ، وأقرب إلى الرب عز وجل ،

وصاحب الوحي.




والخامس : أنه القرآن . قاله ابن زيد، كقوله: ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ

رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ) الآية [الشورى : 52].




والسادس : أنه ملك من الملائكة بقدر جميع المخلوقات ؛ قال علي


بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : قوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال:

هو ملك عظيم من أعظم الملائكة خلقًا ".

واختار ابن كثير القول الثاني .

قال رحمه الله " وتَوَقَّفَ ابنُ جرير *** يقطَع بواحد من هذه الأقوال


كلها ، والأشبه والله أعلم أنهم بنو آدم " انتهى من "تفسير ابن

كثير" (8/ 309).


وعبارة ابن جرير : " والصواب من القول أن يقال: إن الله تعالى


ذكره أخبر أنّ خَلْقَه لا يملكون منه خطابا ، يوم يقوم الرُّوح ،


والرُّوح خَلْق من خَلْقِه، وجائز أن يكون بعض هذه الأشياء التي


ذكرت ، والله أعلم أيّ ذلك هو ،ولا خبر بشيء من ذلك أنه المعنيّ


به دون غيره يجب التسليم له ، ولاحجة تدلّ عليه ، وغير ضائر


الجهل به " انتهى من "تفسير ابن جرير" (24/ 177).


واقتصر الشيخ السعدي والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله - في


تفسيريهما - على القول بأنه جبريل عليه السلام .



وقال الشيخ عطية سالم رحمه الله في تكملة "أضواء البيان" (8/


413) : " والذي يشهد له القرآن بمثل هذا النص أنه جبريل -


عليه السلام - ، كما في قوله تعالى : ( تنزّل الملائكة والروح فيها


بإذن ربهم من كل أمر) [القدر: 4] .



ففيه عطف الملائكة على الروح من باب عطف العام على الخاص ،


وفي سورة «القدر» عطف الخاص على العام . والله تعالى أعلم ".



وليس في القول المسئول عنه أن هذا الخلق المشبه لبني آدم كان


قبل آدم عليه السلام ، فقد يكون قبله ، وقد يكون بعده .



وتقدم في جواب السؤال رقم (72470 (http://islamqa.info/ar/ref/72470))الكلام على مسألة : هل


كان قبل آدم عليه السلام على الأرض أحد ؟



وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (26/ 412) : " هل كان


يسكن الأرض قبل خلق أبينا آدم - عليه السلام -أحد ، أم كان هو


أول المخلوقات ؟




الجواب : لا نعلم دليلا من الكتاب أو السنة يدل على أن الأرض


كانت مسكونة قبل آدم - عليه السلام - ، غير أنه جاء عن بعض


السلف ، أن الجن كانوا هم سكان الأرض ، قبل خلق آدم - عليه


السلام - ، فلعل ذلك مأخوذ من أهل الكتاب . والله أعلم .




وقد بسط القول في ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله في (تفسيره)

عند قوله تعالى من سورة البقرة : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي


جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) [البقرة: 30] فارجع إليه " انتهى .



وهذه المسألة لا يترتب عليها عمل ، ولا يضرّ الجهل بها كما قال


ابن جرير رحمه الله في المسألة الأولى .
والله أعلم .


_________

الإسلام سؤال وجواب

______________
</p>
<span id="twitter_btn" style="margin-left: 6px; ">