المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قضايا تربوية


rss
03-07-2015, 04:00 PM
قضايا تربوية
(1) التنمية البشرية، والوسائل التعليمية


في الحصة الثالثة تقريبًا، مررت أمام الفصل، وإذا بكلمة ثقيلة قد صدمت أذني، أكان"ابن جني" فعلا هو ماسمعت!؟ قلت: لا طبعًا، فأنا أمر أمام فصل للصف الثالث الابتدائي، وليس أمام مدرج للفرقة الثالثة في كلية اللغة العربية، فخطوت خطوتي ماشيًا بعد أن أطرقت قليلا، وما لبثت أن سمعت الكلمة من جديد؛ قلت: لا، اثبت، إنه يقول فعلا" ابن جني"، أنا متأكد هذه المرة!

كان صديقي الحبيب (ع) درعمي حديث التخرج، في أولى أيامه في حقل التربية، بين هذه البراعم المتعلمة الصغيرة، وما زالت أصداء أقوال أهل اللغة تصدح بداخله، وما زالت المدارس النحوية والفرق والمذاهب تقتسم عقله، فتارة يرجح قول هذا الفريق، وأخرى يشايع رأي أتباع هذه الزمرة، يرفض في مرة ويقبل في أخرى، وهو وما في رأسه في كفة، وطلابه البراعم بعقولهم التي لم تتخط حالة التفكير في فسحة طويلة مليئة بالمرح والأكل والشرب واللعب_ في كفة أخرى، كل في واديه.

طرقت الباب ودخلت، وقد تحققت فعلا مما سمعت، وهو منسجم في شرح قول "ابن جني" ويجتهد في تبسيطه ويبدو عليه الصدمة مما لاقاه من الوجوه العابسة، والأفواه الفاغرة أمامه، فما كان منه إلا أن قطع محاولاته البائسة في الشرح والتفت إلى، فتبسمت له وأخذته إلى جانب من الفصل، وقلت له : ماذا تقول أنت؟ ماذا تشرح للصف الثالث الابتدائي؟ "ابن جني" من؟ يا أخي والله ما أذكر له قولا واحدا مما مر علي له، فكيف بهؤلاء المظلومين؟

أحس عندها بورطته، وتأفف من ردود أفعالهم الميتة،وبرر باجتهاده في التبسيط، قلت له :أنت معذور فأنت في بدايات عملك في التعليم، ولم يتسن لك الالتحاق بفصول التربية العملية أثناء دراستك الجامعية، نظرًا لطبيعة كليتك الأدبية العلمية المحضة، ونصحته بالالتحاق بكلية التربية، للحصول على الدبلوم العامة في التربية، وقد فعل.

بالطبع لم يكن لما قدمته من سطور علاقة بعنوان الفقرة، غير أنها كانت تقدمة تؤصل لبداية بزوغ الفكرة بداخلي.


مرت أعوام، وأنا على اجتهادي في تعليم صغاري، مقدرًا لأيديولوجية فكرهم، ولبيئتهم المحيطة قدر استطاعتي، ومع علمي بطبيعة التدريس داخل المرحلة الابتدائية ، وخاصة الصفوف الأولية إلا أنني ما أعرت " الوسيلة التعليمية" ذلك الاهتمام المطلوب، أو حتى ذلك الاقتناع اللازم بها ، والرضا التام عنها، فكنت في مرحلة توفيقية، بين فهمي لطبيعة التدريس وطبيعة عقول الصغار، ورضاي بأقل حد ممكن من الوسائل والأدوات والأنشطة التعليمية أثناء تعليمهم.

وللحديث تتمة بإذن الله