المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو مسجد الضرار ؟


ahlam1399
11-15-2013, 02:30 PM
ما هو مسجد الضرار ؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته







بسم الله الرحمن الرحيم




______________________


ما هو مسجد الضرار ؟






السؤال:

ما هو مسجد الضرار ، ولماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيه ؟




الجواب :

الحمد لله


قصة مسجد الضرار وردت في القرآن الكريم ، في سورة التوبة ،


الآية/107-108 ، حيث يقول الله تعالى : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا

مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ


اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ


لَكَاذِبُونَ . لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ

أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ


الْمُطَّهِّرِينَ )



وتفاصيل القصة وردت في كتب التفسير المسندة من طريق علي بن

أبي طلحة عن ابن عباس ? كما في تفسير ابن أبي حاتم (رقم/


10060) بسند صحيح ، ومن طرق صحيحة أخرى إلى جماعة


من التابعين ، ولما كان أصل تفسير القصة ثابتا عن ابن عباس


رضي الله عنهما بالسند الصحيح ، كان ذلك كافيا في توضيح


الحادثة ، والآثار الأخرى الواردة عن تلاميذ ابن عباس من


التابعين وغيرهم تزيد القصة وضوحا وبيانا .



وقد جمع الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية جمعا حسنا


ومرتبا يغني عن التطويل في النقل عن الكتب والتحقيق فيها .



قال رحمه الله :
" سبب نزول هذه الآيات الكريمات : أنه كان بالمدينة قبل مَقدَم


رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها رجل من الخزرج يقال له : "

أبو عامر الراهبُ " ، وكان قد تَنَصَّر في الجاهلية وقرأ علْم أهل

الكتاب ، وكان فيه عبادة في الجاهلية ، وله شرف في الخزرج


كبير ، ***ا قَدم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مهاجرًا إلى المدينة


، واجتمع المسلمون عليه ، وصارت للإسلام كلمة عالية ،


وأظهرهم الله يوم بدر ، شَرِق اللعين أبو عامر بريقه ، وبارز


بالعداوة ، وظاهر بها ، وخرج فارًّا إلى كفار مكة من مشركي


قريش ، فألَّبهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،


فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب ، وقدموا عام أحد ، فكان


من أمر المسلمين ما كان ، وامتحنهم الله ، وكانت العاقبة للمتقين .



وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين ، فوقع في


إحداهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصيب ذلك اليوم ،

فجرح في وجهه ، وكُسِرت ربَاعِيتُه اليمنى السفلى ، وشُجَّ رأسه ،

صلوات الله وسلامه عليه .


وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار ،


فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته ، ***ا عرفوا كلامه


قالوا : لا أنعم الله بك عينا يا فاسق يا عدو الله ، ونالوا منه


وسبُّوه . فرجع وهو يقول : والله لقد أصاب قومي بعدي شَر .




وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعاه إلى الله قبل فراره ،



وقرأ عليه من القرآن ، فأبى أن يسلم وتمرَّد ، فدعا عليه رسول الله


صلى الله عليه وسلم أن يموت بعيدًا طريدًا ، فنالته هذه الدعوة .




وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد ، ورأى أمرَ الرسول صلوات الله


وسلامه عليه في ارتفاع وظهور ، ذهب إلى هرقل ملك الروم


يستنصره على النبي صلى الله عليه وسلم ، فوعده ومَنَّاه ، وأقام


عنده ، وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق


والريب يعدهم ويُمنَّيهم أنه سيقدمُ بجيش يقاتل به رسول الله صلى


الله عليه وسلم ويغلبه ويرده عما هو فيه ، وأمرهم أن يتخذوا له



مَعقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كُتُبه ، ويكونَ مرصدًا


له إذا قدم عليهم بعد ذلك ، فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد


قباء ، فبنوه وأحكموه ، وفرغوا منه قبل خروج النبي صلى الله


عليه وسلم إلى تبوك ، وجاءوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه


وسلم أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم ، ليحتجوا بصلاته عليه



السلام فيه على تقريره وإثباته ، وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء


منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية ، فعصمه الله من الصلاة فيه


فقال : ( إنا على سفر ، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله ) ، ***ا قفل


عليه السلام راجعًا إلى المدينة من تبوك ، ولم يبق بينه وبينها إلا


يوم أو بعض يوم ، نزل عليه الوحي بخبر مسجد الضِّرار ، وما


اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم


مسجد قباء الذي أسس من أول يوم على التقوى ، فبعث رسول الله


صلى الله عليه وسلم إلى ذلك المسجد من هَدَمه قبل مقدمه المدينة .



كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : ( وَالَّذِينَ


اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ) وهم أناس


من الأنصار ، ابتنوا مسجدًا ، فقال لهم أبو عامر : ابنوا مسجدًا


واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن **** ، فإني ذاهب إلى قيصر


ملك الروم ، فآتي بجند من الروم وأخرج محمدًا وأصحابه .

***ا فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : قد


فرغنا من بناء مسجدنا ، فنحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة .


فأنزل الله عز وجل : ( لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى


مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ) إلى ( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )



وكذا رُوي عن سعيد بن جُبير ، ومجاهد ، وعروة بن ال**ير ،


وقتادة ، وغير واحد من العلماء .




وقال محمد بن إسحاق بن يَسَار ، عن الزهري ، ويزيد بن رومان ،


وعبد الله بن أبي بكر ،



وعاصم بن عُمَر بن قتادة ، وغيرهم ، قالوا :


أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ? يعني من تبوك - حتى نزل


بذي أوان - بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار - وكان أصحاب


مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك ، فقالوا : يا


رسول الله ، إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة

والليلة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه .فقال : ( إني


على جناح سَفر وحال شُغل - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم - ولو قد قدمنا إن شاء الله تعالى أتيناكم فصلينا لكم فيه ) ،

***ا نزل بذي أوان أتاه خبرُ المسجد ، فدعا رسول الله صلى الله


عليه وسلم مالك بن الدُّخْشُم أخا بني سالم بن عوف ، ومعن بن


عدي ? أو : أخاه عامر بن عدي - أخا بني العجلان فقال :

( انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه ) . فخرجا


سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف ، وهم رهط مالك بن الدّخشم


، فقال مالك لمعن : أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي . فدخل


أهله فأخذ سَعَفا من النخل ، فأشعل فيه نارًا ، ثم خرجا يَشتدَّان حتى


دخلا المسجد وفيه أهله ، فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه . ونزل


فيهم من القرآن ما نزل : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا )


إلى آخر القصة .




وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا :


1-خذام بن خالد ، من بني عُبَيد بن زيد ، أحد بني عمرو بن عوف ، ومن داره أخرج مسجد الشقاق .



2-وثعلبة بن حاطب من بني عبيد وهو إلى بني أمية بن زيد .



3-ومعتِّب بن قُشير ، من بني ضُبَيعة بن زيد .



4-وأبو حبيبة بن الأذعر ، من بني ضُبَيعة بن زيد .



5-وعَبَّاد بن حُنَيف ، أخو سهل بن حنيف ، من بني عمرو بن عوف .



6-وجارية بن عامر .



7-وابناه : مُجَمِّع بن جارية .



8- وزيد بن جارية .


9-ونَبْتَل بن الحارث ، من بني ضبيعة .



10-وبحزج وهو من بني ضبيعة .



11-وبجاد بن عُثمان وهو من بني ضُبَيعة .



12-ووديعة بن ثابت وهو إلى بني أمية رهط أبي لبابة بن عبد المنذر .



وقوله تعالى : ( وَلَيَحْلِفُنَّ ) أي : الذين بنوه : ( إِنْ أَرَدْنَا إِلا


الْحُسْنَى ) أي : ما أردناه ببنيانه إلا خيرًا ورفقًا بالناس .




قال الله تعالى : ( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) أي : فيما قصدوا


وفيما نوَوا ، وإنما بنوه ضِرارا لمسجد قُباء ، وكفرا بالله ، وتفريقًا


بين المؤمنين ، وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله ، وهو أبو عامر


الفاسق ، الذي يقال له : " الراهب " لعنه الله .





وقوله : ( لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ) نهي من الله لرسوله صلوات الله


وسلامه عليه ، والأمة تَبَع له في ذلك ، عن أن يقوم فيه ، أي :

يصلي فيه أبدا .




ثم حثه على الصلاة في مسجد قُباء الذي أسس من أول يوم بنائه



على التقوى ، وهي طاعة الله وطاعة رسوله ، وجمعا لكلمة


المؤمنين ، ومَعقلا وموئلا للإسلام وأهله ؛ ولهذا قال تعالى :


( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ )


والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء ؛ وقد صرح بأنه مسجد


قباء جماعة من السلف ، رواه علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس .

ورواه عبد الرزاق ، عن مَعْمَر ، عن الزهري ، عن عُرْوَة بن ال**ير .


وقاله عطية العوفي ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، والشعبي ،


وا***ن البصري ، ونقله البغوي عن سعيد بن جُبَير ، وقتادة .



وقد ورد في الحديث الصحيح : أن مسجد رسول الله صلى الله عليه


وسلم الذي هو في جوف المدينة هو المسجد الذي أسس على


التقوى .



وهذا صحيح ، ولا منافاة بين الآية وبين هذا ؛ لأنه إذا كان مسجد


قباء قد أسس على التقوى من أول يوم ، فمسجد رسول الله صلى


الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى " انتهى.



" تفسير القرآن العظيم " (4/210-214).



وانظر : " تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في كتاب الكشاف "


للزيلعي (2/99-102)، " الدر المنثور " للسيوطي (4/284


_288)، " زاد المعاد " (3/549)، " السيرة النبوية " لابن

هشام (5/211) وغيرها.




وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :


" وكان مسجد الضرار قد بني لأبي عامر الفاسق الذي كان يقال له


أبو عامر الراهب ، وكان قد تنصر في الجاهلية ، وكان المشركون


يعظمونه ، ***ا جاء الإسلام حصل له من ا***د ما أوجب مخالفته


للنبي صلى الله عليه وسلم ، وفراره إلى الكافرين ، فقام طائفة من


المنافقين يبنون هذا المسجد ، وقصدوا أن يبنوه لأبي عامر هذا ،


والقصة مشهورة في ذلك ، *** يبنوه لأجل فعل ما أمر الله به


ورسوله ، بل لغير ذلك " انتهى.


" اقتضاء الصراط المستقيم " (431)




ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


" مسجد الضرار بني على نية فاسدة ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ


اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ


حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) والمتخذون هم المنافقون ، وغرضهم من ذلك :


1- مضارة مسجد قباء : ولهذا يسمى مسجد الضرار .



2- الكفر بالله : لأنه يقرر فيه الكفر - والعياذ بالله - ؛ لأن الذين اتخذوه هم المنافقون.



3- التفريق بين المؤمنين : فبدلا من أن يصلي في مسجد قباء


صف أو صفان يصلي فيه نصف صف ، والباقون في المسجد


الآخر ، والشرع له نظر في اجتماع المؤمنين .



4- الإرصاد لمن حارب الله ورسوله يقال: إن رجلا ذهب إلى الشام ،


وهو أبو عامر الفاسق ، وكان بينه وبين المنافقين الذين اتخذوا


المسجد مراسلات ، فاتخذوا هذا المسجد بتوجيهات منه ،



فيجتمعون فيه لتقرير ما يريدونه من المكر والخديعة للرسول صَلَّى



اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه ، قال الله تعالى : ( وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا



الْحُسْنَى ) ، فهذه سنة المنافقين: الأيمان الكاذبة " انتهى.



" مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين " (9/226-227)




والله أعلم .



________________


ال**در/
الإسلام سؤال وجواب
_______________________
</p>
<span id="twitter_btn" style="margin-left: 6px; ">