المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقوق الوالدين


rss
02-01-2015, 10:20 PM
عقوق الوالدين
غَذَوْتُــكَ مَـوْلُـودًا وَعُلْتُـكَ يَافِــعًــا********* تُعَلُّ بما أجْنَي عَلَيْكَ وَتَنْهَــــلُ
إذَا لَيْلَةٌ نَــابَتْكَ بِالشَّجْـوِ لَــمْ أَبِتْ******** لِشَكْوَاكَ إِﻻ*َّ سَـاهِـرًا أَتَمَـلْـمـَلُ
كَأَنِّي أَنَــا الْـمَطْـرُوقُ دُونَكَ بالَّذِي******* طُرِقْـتَ به دُوني فَعَيْنِيَ تَهْمُلُ
تَخَافُ الرَّدى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإنَّني* *******ﻷ*َعْلَـمُ أَنَّ الْمَـوتَ حَتْــمٌ مُؤَجَّلُ
فَلَمَّا بلَغْتَ السِّـنَّ والغَـايَـةَ التِي********* إِليْها مَـدَى ما كُنتُ فِيـكَ أُؤَمِّلُ
جَعَلْتَ جَـزَائِي غِلْـظَةً وَفَظَـاظـَةً********** كَأَنَّك أَنْـتَ الْمُنْعِـمُ الْمُتَفَــضِّـلُ
فَلـَيْتَكَ إِذْ لَـمْ تَـرْعَ حَــقَّ أُبُـوَّتِي********** فَعَلْتَ كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَـلُ
أوصى اﻹ*سﻼ*م باﻵ*باء خيرًا ونهى عن قطيعتهم وإيذائهم أو إدخال الحزن عليهم، كيف ﻻ*، واﻹ*سﻼ*م دين الوفاء والبرِّ.
وقد تكلمنا في مقال سابق عن فضل بر الوالدين واﻹ*حسان إليهما، وفي هذا المقال نتكلم عن عقوق الوالدين، تلكم الكبيرة العظيمة التي نهى عنها الشرع وحذر منها أشد التحذير.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:**"أﻻ* أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: اﻹ*شراك بالله، وعقوق الوالدين..."*الحديث.
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:*"إن الله عز وجل حرم عليكم عقوق اﻷ*مهات، ووأْد البنات..."*الحديث.
فالعقوق محرم قطعًا مذموم شرعًا وعقﻼ*ً.. فما معنى العقوق؟
يقول العﻼ*مة ابن حجر رحمه الله: العقوق أن يحصل لهما أو ﻷ*حدهما أذىً ليس بالهيِّن عُرفًا.اهـ.
ويكون هذا اﻹ*يذاء بفعل أو بقول أو إشارة، ومن مظاهره مخالفة أمر الوالدين أو أحدهما في غير معصية، أو ارتكاب ما نهيا عنه ما لم يكن طاعة، أو سبهما وضربها، ومنعهما ما يحتاجانه مع القدرة ... وغير ذلك.
وقد اتفق أهل العلم على عدِّ العقوق كبيرة من الكبائر.
يقول الله عز وجل:*(وَقَضَى رَبُّكَ أَﻻ* تَعْبُدُوا إِﻻ* إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِﻼ*هُمَا فَﻼ* تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَﻻ* تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْﻻ*ً كَرِيماً)[اﻹ*سراء:23].
فانظر كيف نهى عن اﻹ*يذاء بالفعل أو بالقول حتى ولو كان كلمة "أفٍ" التي تدل على الضجر.
إن عقوق الوالدين الذي ظهر وانتشر وتعددت أشكاله وألوانه ليدل على انحراف خطير في المجتمعات عن شريعة الله تعالى التي جعلت رضا الله في رضا الوالدين وسخطه سبحانه في سخطهما، كما في الحديث:**"رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد".**والتي جعلت الجنة تحت أقدام اﻷ*مهات فلن يدخل الجنة عاقٌ لوالديه،ففي الحديث:*"ثﻼ*ثة ﻻ* ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث.وثﻼ*ثة ﻻ* يدخلون الجنة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان بما أعطى".
*كما إن العاق لوالديه يعرض نفسه لدعاء والديه عليه، ودعاؤهما مستجاب فقد ورد في الحديث:**"ثﻼ*ث دعوات مستجابات ﻻ* شك فيهنَّ: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده".*
ومن صور العقوق أن يتسبب الولد في سب ولعن أبويه أو أحدهما؛ فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:**"إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه". قيل: يا رسول الله! وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: "يسُبُّ الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه".*
*ومن كان هذا حاله فإنه يعرض نفسه للعنة الله تعالى،فقد روى اﻹ*مام مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:*"لعن الله* من لعن والده...".الحديث.*
كما إنه متوعد بعقوق أوﻻ*ده له؛ فكل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إﻻ* عقوق الوالدين، فإنه يعجل لصاحبه في الحياة قبل الممات.
قال اﻷ*صمعي: حدثني رجل من اﻷ*عراب قال:
خرجت من الحي أطلب أعقَّ الناس، وأبرَّ الناس، فكنت أطوف باﻷ*حياء حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل يستقي بدلو ﻻ* تطيقه اﻹ*بل في الهاجرة والحرِّ الشديد، وخلفه شاب في يده رشاء (أي حبل) ملوي يضربه به، قد شق ظهره بذلك الحبل، فقلت: أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف؟ أما يكفيه ما هو فيه من هذا الحبل حتى تضربه؟ قال: إنه مع هذا أبي. فقلت: فﻼ* جزاك الله خيرًا. قال: اسكت فهكذا كان هو يصنع بأبيه، وهكذا كان يصنع.
فانظر كيف قيض الله لهذا الوالد العاق من أبنائه مَن يعقه! والجزاء من *** العمل:*(وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)[فصلت:46].
ومن صور العقوق منع اﻷ*بناء النفقة على اﻵ*باء رغم حاجة اﻵ*باء وقدرة اﻷ*بناء والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :*"أنت ومالك ﻷ*بيك"

نسأل الله الكريم بمنه أن يرزقنا وإياكم البر، وأن يجنبنا العقوق واﻵ*ثام.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.