المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مطاردة حماس، تهديدات متجددة !


rss
01-31-2015, 02:00 AM
مطاردة حماس، تهديدات متجددة !
مطاردة حماس، تهديدات متجددة !
د. عادل محمد عايش الأسطل
ال**ريون منقسمون كما لم يكونوا قط، ولا شك هذا شيء مؤسف، والوضع الأمني ال**ري ليس مستقراً، وهذا أيضاً شيء مؤسف ويزيد في الألم، فبعد أربع سنوات كاملة على ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، والتي أطاحت بالرئيس ال**ري "حسني مبارك" وإلى الآن، كانت نشأت على الربوع ال**رية وبين أبنائها مشاهد صراعية دامية، لم يكن لأحدٍ توقّعها ولا أقل منها، وكانت محافظة سيناء هي التي تصدرت القائمة، كأكثر المناطق التهاباً، كونها بعيدة عن المركز وذات بيئة تسمح بتكوين تنظيمات مسلحة مناوئة وتكفيرية باتجاه الدولة، وعصابات إجرامية أخرى تمتهن أشكال الجريمة، من تهريب وتجارة ممنوعات و****** وغيرها.
لقد حازت سيناء الجزء الأكبر من العمليات وأكثرها دموية خلال تلك المدّة، بدايةً من العملية التفجيرية التي وقعت في أواخر يناير/كانون الثاني 2011، بالقرب من الحدود ال**رية ?الإسرائيلية، والتي راح ضحيتها أكثر من 20 عسكرياً **رياً، وانتهاءً بالحوادث الأخيرة (تفجيرات العريش) والتي ذهبت بأرواح أكثر من 30 عسكرياً وخلّفت جرحى آخرين، والمُنتجة في أغلبها بواسطة جماعة (بيت المقدس) المسلحة والمتواجدة بقوة داخل المنطقة، والتي كانت أعلنت مبايعتها مؤخراً للدولة الإسلامية (داعش)، حيث أصبحت المنطقة تئنّ تحت وطأة حربٍ ضروس، بينها وتنظيمات مسلحة أخرى من جانب، والدولة ال**رية من جانبٍ آخر.
كان أمام الجيش ال**ري ثلاثة أهداف رئيسة، دأب في السعي لتحقيقها، وهي القضاء على كافة التنظيمات المسلحة، وإعادة الاستقرار لكامل سيناء، وانتهاج سياسة تنمويّة وتطويرية خاصةً بها، بينما كان لتلك التنظيمات أهدافًاً أخرى ومعاكسة تماماً، وهي محاربة الجيش ومحارية المتعاونين معه، وتقويض الاقتصاد، وصولاً إلى إسقاط الدولة ال**رية أو إلى بسط سيطرتها على المنطقة بذاتها على الأقل.
وبرغم قيام تلك التنظيمات بتبنيها للحوادث الدموية المفجعة، وهي لا تكاد تتوانى عن إثبات وجودها وتحدّيها، فإن هناك جهات **رية، وفي كل مرّة تقوم بتوجيه أصابع الاتهام مباشرةً إلى حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف عام 2007، بأنها تقف وراء تلك الحوادث أو بالضلوع فيها على الأقل، ويعود ذلك ? ولست بمعرض الدفاع- إلى درجة العداء والكراهية المستحكمة بينهما ? على أن **ر أكثر عداءً- كون حماس خرجت من ضلعِ جماعة الإخوان المسلمين، بما يعني أنها ذات اعتقادات وأيديولوجيات واحدة والتي يمكن اختزالها في معاداة الدولة ال**رية، علاوة على اتهامها صراحةً، بإيوائها عناصر إخوانية، والذين يقومون بإدارة سياسة الجماعة من أمامها.
الدولة ال**رية بمستوياتها السياسية والعسكرية والمخابراتية تعلم باليقين، بأن حماس بريئة من تلك الأفعال براءة الذئب الذي لم يأكل النبي "يوسف" عليه السلام، وبغض النظر عن أنها راضية عن سياسة الدولة باتجاهها أو لا، بسبب أن ليس هناك دلائل واضحة، وأن ليس من **لحتها ولا تخدم أيّ من أهدافها القيام بتلك الأفعال، سيما وأنها كفيلة بإخراج العقل عن السيطرة، فهي وإن كانت لا تهاب الجيش الإسرائيلي كونه مُحتلاً ومعتدياً في نفس الوقت، فهي لا تتباطأ على مدار الوقت، وفي كل مناسبة، في نشر إعلانها بالحرص على الجيش ال**ري، وعدم التدخّل في شؤون الدولة ال**رية الداخلية، وبرغم ما تم ذكره، إلاّ أن الإعلام ال**ري جدّ بمعاودة الكرّة باتجاه، أن حماس متورطة في الأحداث الدموية الأخيرة، استناداً إلى رصد الجيش لمكالمات هاتفية تمّت بين عناصر إرهابية، تقوم بتهنئة أتباعها داخل الحركة داخل القطاع، بعد تنفيذ جملة الهجومات مباشرةً، وبأن الصواريخ التي تم استعمالها هي صواريخ مشابهة لتلك التي لدى حماس، وطالب في الوقت نفسه بملاحقتها والثأر منها.
منذ مدّة أعلنت الحركة عن حقيقة علاقاتها مع **ر، والتي اعتبرتها في أسوأ حالاتها، بما يعني أن العلاقات لا تسير على ما يرام، حيث بيّنت أنها من أسوأ العلاقات التي مرت على مدى العقود الفائتة، على أساس أن لدى **ر قناعة، من أن حماس مسؤولة عما يحدث في سيناء. وكانت القيادة ال**رية قد أهملت رسالة حماس المرسلة إليها خلال الأيام الأخيرة، والتي تستنجدها بشأن استئناف المفاوضات مع إسرائيل، بناءً على بنود الهدنة الموقعة معها، في أعقاب عدوانها ? الجرف الصامد- في أوائل يوليو/تموز الماضي، والتي كانت جرت برعاية **رية في سبتمبر/أيلول الفائت، وتم قطعها نتيجة مماطلات إسرائيلية واضحة.
المطلوب خطوة اتصال نقيّة ومباشرة، فقلّة الاتصال وحتى في وجود نوايا طيّبة متبادلة، فهي في حد ذاتها قاتلة، إذ أن من السهل أمام الغير القيام بإفشالها، واستبدالها بأنواع الكراهية والمزيد من الفتنة، وكما ما من أحدٍ يسُرّه ما يحدث ضد **ر، أرضاً وشعباً ومقدرات، فإنه لا يسرنا أيضاً وجود نزعات عدائيّة بين أبناء الأمّة الواحدة، ونرجو الله أن لا يكتب التاريخ أكثر ممّا كتب.
خانيونس/فلسطين
30/1/2015