المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التفصيل والإجمال


rss
01-09-2015, 01:25 AM
التفصيل والإجمال
أخوتي لا أفهم تماما ما الأثر البلاغي المستقى من استعمل التفصيل بعد الإجمال أو الإجمال بعد التفصيل ، وقد عرضت لي خطبة لهارون الرشيد الخليفة العباسي العظيم بها بعض مما قد يحمل علي ظاهرة الإجمال والتفصيل وأود أن تفهمونني أو تعينوني علي تحليل الخطبة في ضوء هذه الآلية البلاغية أو في ضوء غيرها من الآليات التي قد تكون في الخطبة ولها من الآثار البلاغية ما لم أنتبه إليه ..

يقول الرشيد :
" أوصيكم عباد الله بتقوى الله، فإن في التقوى تكفيرَ السيئات، وتضعيفَ ا***نات، وفوزًا بالجنة، ونجاة من النار، وأحَذِّركم يومًا تشخص فيه الأبصار، وتُعْلَن فيه الأسرار، يوم البعث، ويوم التغابن، ويوم التَّلاق، ويوم التَّناد، يوم لا يُسْتَعْتَب من سيئة، ولا يُزْداد من حسنة، {يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطَاعُ، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ،وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} .
عباد الله: إنكم لم تُخْلَقُوا عبثًا، ولن تُتْركوا سدىً، حصِّنُوا إيمانكم بالأمانة، ودينكم بالورع، وصلاتكم بالزكاة، فقد جاء في الخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له، ولا صلاة لمن لا زكاة له". إنكم سفر1 مجتازون، وأنتم عن قريب تنقلون من دار فناء إلى دار بقاء، فسارعوا إلى المغفرة بالتوبة، وإلى الرحمة بالتقوى، وإلى الهدى بالأمانة، فإن الله تعالى ذكره أوجب رحمته للمتقين، ومغفرته للتائبين، وهداه للمنيبين. قال عز وجل وقوله الحق: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} ، وقال: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} ، وإياكم والأمانيَّ، فقد غرَّت وأرْدَت، وأوبَقَت كثيرًا، حتى أكذبتهم مناياهم، فتناوشوا3 التوبة من مكان بعيد، {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} ، فأخبركم ربكم عن المَثُلَات فيهم وصرَّف الآيات، وضرب الأمثال، فرغَّب بالوعد، وقدّم إليكم الوعيد، وقد رأيتم وقائعهم بالقرون الخوالي جيلًا فجيلا، وعَهِدتم الآباء والأبناء والأحبة والعشائر، باختطاف الموت إياهم من بيوتكم، ومن بين أظْهُركم، لا تدفعون عنهم، ولا تحولون دونهم، فزالت عنهم الدنيا، وانقطعت بهم الأسباب، فأَسْلَمَتْهم إلى أعمالهم عند المواقف وا***اب والعقاب، {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} . إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله؛ يقول الله عز وجل {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم، بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} .
آمركم بما أمركم الله به، وأنهاكم عما نهاكم عنه، وأستغفر الله لي ولكم.

"العقد الفريد 2: 147".