المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليسار الإسرائيلي بين المحاسن والذنوب !


rss
01-07-2015, 11:36 PM
اليسار الإسرائيلي بين المحاسن والذنوب !
اليسار الإسرائيلي بين المحاسن والذنوب !
د. عادل محمد عايش الأسطل
معلومٌ أن من خصائص الأحزاب الإسرائيلية، الانشقاقات والاندماجات المفاجئة والقصيرة الأجل، والتي تتم بناءً على التطورات السياسية، أو على التغيرات المزاجية لدى قادة الأحزاب وزعماء الحركات السياسية المختلفة، والتي قد تكون لبلوغ طموحٍ ما، كما حصل بين ح**ي الليكود بزعامة "بنيامين نتانياهو" وح** إسرائيل بيتنا بزعامة "أفيغدور ليبرمان" في انتخابات 2009، 2012، أو تلك التي تأتي رغماً، كما حصل مع الأحزاب العربية المتواجدة داخل الخط الأخضر بهدف تمكّنها مجتمعةً إلى تجاوز نسبة ا***م لدخول الانتخابات وهي 3،25% كما ينص القانون الإسرائيلي الذي تم تشريعه في السنة المنصرفة، بعد أن كانت لا تتجاوز 2% فقط.
في إسرائيل يتواجد تيارين ح**يين رئيسين، وهما اليمين واليسار، فالتيّار اليميني هو الذي لا يزال على رأس الحكم في إسرائيل حتى الآن بزعامة ح** الليكود، وأمّا تيّار اليسار فهو الذي يمثله بشكلٍ رئيس، ح** العمل الصهيوني، الذي ساد حكمه منذ إنشاء الدولة عام 1948، وحتى عام 1977، عندما اضطر إلى دفع ثمنٍ باهظٍ، ولأول مرّة، بانزلاق مؤخرته عن كرسي الحكم، لصالح الأحزاب اليمينية بزعامة ح** الليكود بزعامة "مناحيم بيغين"، وكانت الانشقاقات المتتالية التي حدثت في صفوفه منذ تاريخه 1930،سبباً وجيهاً في خسران الحكم، حيث كان يُعرف بح** المعراخ بعد تسمية الماباي، ومن ناحيةٍ أخرى فإن مشكلة تخبطه في سياسته المتبعة، التي اتسمت بالغباء تارة ، وبازدواجية المواقف تارةً أخرى، مثّلت سبباً آخر في ذلك الخسران، إلى جانب تنصّله من الموروثات الدينية، التي تهيمن على قطاعات واسعة من الإسرائيليين، والتي كادت ? مجتمعة- أن تؤدي إلى تلاشيه تماماً من الساحة الح**ية في إسرائيل.
وحتى في ضوء وقوفه على رجليه مرة أخرى في العام 1999، بقيادة "إيهود باراك" والتي تمت بناءً على قذارة الليكود السياسية المحلية وعلى صعيد القضية الفلسطينية، لم يكن وقوفاً موفقاً، فقد خسر الحكم سريعاً عقِب انتخابات مبكرة، أمام قوّة الليكود الخارقة، بغض النظر عن فترة حكم ح** (كاديما) باعتباره أيضاً يميني السياسة.
الشيء الوحيد الذي كان يملكه الح** أثناء فترات ضياع مُلكه، هو تسيّده على المعارضة، وبالتالي الإكثار من الانتقادات والملاحظات، تصل إلى الشجب والتنديد بسياسات الحكومة القائمة، وسواء المتعلّقة بالقضايا المحليّة أو تلك على الصعيد الخارجي وبخاصة ما يتصل بقضية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، على الرغم من أنه لم يستطع فعل الكثير طوال سنوات حكمه، بل ونال أطناناً من الخطايا والذنوب الكبار، خاصة وأنه أدام السكوت وأبدى عجزاً لا متناهياً، أمام أيّة قضايا هامّة وجوهرية، وقد كانت لديه من البرامج والطروحات التي نال بسببها ثقة الجمهور الإسرائيلي اليساري وحتى اليميني الباحث عن الأمن والاستقرار.
الآن، يتأهّب هذا اليسار للعودة إلى ميدان الحكم مرةً أخرى وأمامه هدفين اثنين، وهما: إزاحة اليمين عن الحكم، وإعادة المكانة الإسرائيلية إلى سابق عهدها باتجاه الدول الأوروبية والولايات المتحدة بخاصة، بعدما وصلت إلى منحناتٍ أخطر من أيّة أوقاتٍ سابقة، بدأ ذلك التأهب بحركة الاندماج - الذكيّة- بين ح**ي العمل بزعامة "إسحق هيرتسوغ" وزعيمة ح** الحركة "تسيبي ليفني"، سعياً لتشكيل كتلة يسار- مركز سياسي كبير- لتحدّي اليمين و"نتانياهو" تحديداً، باعتباره (عاجز، صِفر، **الة) كما وصفته "ليفني"، وذلك من خلال الاتفاق على برنامج ح**ي مشترك لخوض الانتخابات، والذي بدأ بالإعلان عن تبنّي إجراءات اقتصادية وتشريعية، وأخرى متعلقة بالقضية الفلسطينية، والتي منها: إنهاء النشاطات الاستيطانية، وتقديم تنازلات من أجل تسريع حركة المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين، وفي خطوة جديدة تهدف إلى جلب الأصوات العربية ? عرب 48- التي تقتدي بتعليمات الرئيس الفلسطيني "أبومازن" كما يزعم بعضاً من الإسرائيليين، فقد قام التحالف بشطب **طلح (الصهيونية) التي تلاصق ح** العمل منذ تأسيسه باعتباره زعيم المعسكر الصهيوني.
هذه الخطوات، أدّت بالفعل إلى بروزه من جديد، حيث بيّنت الاستطلاعات الأخيرة، أنه بات من أقوى المنافسين لح** الليكود، بعد أن مثّل ح** (هناك مستقبل) بقيادة "يائير لابيد" المنافس الأوحد خلال الانتخابات الأخيرة 2012 على الأقل، وأصبحا معا يتنافسان على مقعدٍ واحد فقط، وهذا من شأنه إيجاد فرصة جيدة للح**، باستلام دفة الحكم، وهناك أمر آخر- وفيه تعزيز لقوّة الح**- تمثّل في استشعارات اليميني المتطرف "ليبرمان" والتي بناءً عليها، أعلن بأنه على استعداد للمشاركة في حكومة يسارية برئاسة العمل.
وعلى أيّة حال، فإن الحكم في إسرائيل، فيما لو انتقل إلى اليسار بقيادة ح** العمل، وترتيباً على ماضيه وتوقعات زمنه الآتي، فإن العقبات، وسواء الداخلية أو المتعلقة بالقضية الفلسطينية، التي واجهته في الماضي، هي نفسها التي سيصطدم بها، وأهمّها أن كبوة اليمين، لن تمنعه من الصّدّ والمواجهة، وبسبب مواقفه الازدواجية التي تتفق مع اليمين في عددٍ لا بأس به من القضايا، وأهمها: لا حديث حقيقي عن حق العودة الفلسطيني، ولا تخلّي عن القدس كعاصمةً موحّدة لإسرائيل.
خانيونس/ فلسطين
7/1/2015