rss
09-15-2013, 12:37 PM
هل تسلّعنا الشبكات الاجتماعية؟
طوال التدوينتين الماضيتين، كان الحديث يدور حول عالم الشبكات الاجتماعية (والانترنت عموما) وقوانينه الجديدة. ففي التدوينة الأولى (http://www.som1.net/?p=3909) توصلت إلى إلى أن الانترنت تحوّلت من أرض مفتوحة وحرة إلى إقطاعيات منعزلة ومقيّدة كثيراً، تستفيد من كل النشاطات داخلها بشكل اقتصادي، وفي التدوينة اللاحقة (http://www.som1.net/?p=3973) كان الحديث حول قوانين السوق في الانتشار حيث أن وسائل الإعلام التجارية تحول بين المُرسل وبين الجماهير الواسعة بما يضطره إلى الالتزام بقوانين التسليع حتى يحقق قدراً من الانتشار والتفاعل فوق مايحققه من العائد الاقتصادي. في هذه التدوينة سوف أنتقل إلى الحديث عن عموم المستخدمين للشبكات الاجتماعية بدلاً من حصره بالدعاة فقط، وهل نحن نقوم بتسليع حضورنا أيضاً خلال الشبكات الاجتماعية.
ربما علينا أن نعود خطوة إلى الوراء لنعرف التسليع. ما أقصده بهذه الكلمة هو إضفاء قيمة اقتصادية على نشاطات جديدة، لم يكن لديها قيمة اقتصادية من قبل. وقد أشرنا في التدوينة السابقة كيف أن السوق حوّلت الوعظ إلى سلعة لا تكاد تختلف عن غيرها من السلع التي لديها قيمة اقتصادية تختلف بحسب طلب الجمهور، وكيف أن قوانين هذه السوق فرضت أن يقوم الشخص بتسليع كلامه وحضوره بشكل ما حتى يحظى بالوصول إلى الآخرين. فمن لا يلتزم بكتابة حرف في تويتر فلن يكون له أي وصول بكل بساطة، كما أن من لا يهتم بإخراج الفيديو في اليوتيوب بشكل جذاب فلن يستطيع الوصول إلى جماهير واسعة.
إذن لم يعد إشكال التسليع حكراً على الدعاة، بل على كل من يملك أفكاراً يود نشرها بين الناس عبر هذه الوسائل. حيث أنه مضطر في كل مرة ومع كل وسيلة إلى (تسليع) خطابه حتى يتمكن من الوصول إلى جمهور ما. ولن يفرق كثيراً سؤال المستفيد من القيمة الاقتصادية هل هو الشخص نفسه أم الوسيلة التي يحدث عبرها هذا التواصل. فمثل هذا المقال، لن أتمكن من نشره في تويتر إلا بتقسيم أفكاره إلى مجموعة تغريدات تتحدث كل منها عن فكرة بسيطة. وقد يحالفني الحظ حين أنشرها في إحدى أوقات الذروة حتى يتمكن بضعة آلاف من قراءتها. وحينها لن يكون بالإمكان التعاطي مع المقال خارج عن إطار تويتر. ونفس الأمر ينطبق على باقي وسائل التواصل.
آثار مثل هذا التسليع لا تتوقف على طرح الأفكار في قوالب **غرة وتجارية، فحسب. بل تتعداه إلى التأثير على جوهر الأفكار نفسها حيث تقوم بتسطيحها وتحويلها إلى مادة رخيصة سريعة التداول. لا يمكن في ظل هذا الوسط المُقيّد أن تستدرك وتحاور وتبادل رأيك مع الآخرين -بالمعنى الحقيقي الذي يحصل خارج هذه الوسائل- بل إن التأثير يتوقف على البث من جهة واحدة لرأي واحد في قوالب سطحية وبسيطة. وكل هذه الآثار *-كما أسلفت- تنبع من طبيعة القيود التي تفرض طبيعة التفاعل.
والسؤال الذي يُطرح الآن -بعد هذا التقديم الموجز- هو: إذا كانت قداسة الدين تقتضي عدم تسليعه بأي شكل كان، أليس من الأولى أن يكون الإنسان نفسه -أنا وأنت- أكرم من أن يضفي على كلامه وحضوره كل هذا التسليع/الترخيص ؟
تدوينات أخرى:
قراءة في **** “وجدة” للمخرجة هيفاء المنصور (http://www.som1.net/?p=4125)
http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/9tqVJCN0TdQ
طوال التدوينتين الماضيتين، كان الحديث يدور حول عالم الشبكات الاجتماعية (والانترنت عموما) وقوانينه الجديدة. ففي التدوينة الأولى (http://www.som1.net/?p=3909) توصلت إلى إلى أن الانترنت تحوّلت من أرض مفتوحة وحرة إلى إقطاعيات منعزلة ومقيّدة كثيراً، تستفيد من كل النشاطات داخلها بشكل اقتصادي، وفي التدوينة اللاحقة (http://www.som1.net/?p=3973) كان الحديث حول قوانين السوق في الانتشار حيث أن وسائل الإعلام التجارية تحول بين المُرسل وبين الجماهير الواسعة بما يضطره إلى الالتزام بقوانين التسليع حتى يحقق قدراً من الانتشار والتفاعل فوق مايحققه من العائد الاقتصادي. في هذه التدوينة سوف أنتقل إلى الحديث عن عموم المستخدمين للشبكات الاجتماعية بدلاً من حصره بالدعاة فقط، وهل نحن نقوم بتسليع حضورنا أيضاً خلال الشبكات الاجتماعية.
ربما علينا أن نعود خطوة إلى الوراء لنعرف التسليع. ما أقصده بهذه الكلمة هو إضفاء قيمة اقتصادية على نشاطات جديدة، لم يكن لديها قيمة اقتصادية من قبل. وقد أشرنا في التدوينة السابقة كيف أن السوق حوّلت الوعظ إلى سلعة لا تكاد تختلف عن غيرها من السلع التي لديها قيمة اقتصادية تختلف بحسب طلب الجمهور، وكيف أن قوانين هذه السوق فرضت أن يقوم الشخص بتسليع كلامه وحضوره بشكل ما حتى يحظى بالوصول إلى الآخرين. فمن لا يلتزم بكتابة حرف في تويتر فلن يكون له أي وصول بكل بساطة، كما أن من لا يهتم بإخراج الفيديو في اليوتيوب بشكل جذاب فلن يستطيع الوصول إلى جماهير واسعة.
إذن لم يعد إشكال التسليع حكراً على الدعاة، بل على كل من يملك أفكاراً يود نشرها بين الناس عبر هذه الوسائل. حيث أنه مضطر في كل مرة ومع كل وسيلة إلى (تسليع) خطابه حتى يتمكن من الوصول إلى جمهور ما. ولن يفرق كثيراً سؤال المستفيد من القيمة الاقتصادية هل هو الشخص نفسه أم الوسيلة التي يحدث عبرها هذا التواصل. فمثل هذا المقال، لن أتمكن من نشره في تويتر إلا بتقسيم أفكاره إلى مجموعة تغريدات تتحدث كل منها عن فكرة بسيطة. وقد يحالفني الحظ حين أنشرها في إحدى أوقات الذروة حتى يتمكن بضعة آلاف من قراءتها. وحينها لن يكون بالإمكان التعاطي مع المقال خارج عن إطار تويتر. ونفس الأمر ينطبق على باقي وسائل التواصل.
آثار مثل هذا التسليع لا تتوقف على طرح الأفكار في قوالب **غرة وتجارية، فحسب. بل تتعداه إلى التأثير على جوهر الأفكار نفسها حيث تقوم بتسطيحها وتحويلها إلى مادة رخيصة سريعة التداول. لا يمكن في ظل هذا الوسط المُقيّد أن تستدرك وتحاور وتبادل رأيك مع الآخرين -بالمعنى الحقيقي الذي يحصل خارج هذه الوسائل- بل إن التأثير يتوقف على البث من جهة واحدة لرأي واحد في قوالب سطحية وبسيطة. وكل هذه الآثار *-كما أسلفت- تنبع من طبيعة القيود التي تفرض طبيعة التفاعل.
والسؤال الذي يُطرح الآن -بعد هذا التقديم الموجز- هو: إذا كانت قداسة الدين تقتضي عدم تسليعه بأي شكل كان، أليس من الأولى أن يكون الإنسان نفسه -أنا وأنت- أكرم من أن يضفي على كلامه وحضوره كل هذا التسليع/الترخيص ؟
تدوينات أخرى:
قراءة في **** “وجدة” للمخرجة هيفاء المنصور (http://www.som1.net/?p=4125)
http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/9tqVJCN0TdQ