rss
09-15-2013, 12:37 PM
بناء الفعل للمجهول عند المحتسب
انتشرت على نحو واسع في المجموعات البريدية ومواقع التواصل الاجتماعي، مثل مجموعة عبدالعزيز قاسم وتويتر وفيس بوك، رسالة احتسابية (http://twitmail.com/email/254955802/470/%5B%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8 A%D8%B2-%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85%3A2569%5D-%D8%AE%D9%84%D9%81%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AC%D9%85-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9%2B-%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%85%D8%B2-%3A--CIA--%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%84%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A) على منهج الكفايات اللغوية (2) للمرحلة الثانوية، حيث فُجعَ أحد المحتسبين من وجود تمرين فصلي في الصفحة 152 يدعو الطلاب إلى مشاهدة ال*****ات.
وبالرجوع إلى التمرين، في الصورة التي أرفقها المحتسب، سنجد أن دعواه صحيحة ومثبتة بالأدلة والبراهين، فنص التمرين هو: “ال*****ات التلفزيونية هي قصص ممثلة. لخص آخر قصة *****ة شاهدتها، واصفاً أحداثها الرئيسية ومبيناً موقفك من شخصياتها القصصية”.
http://filaty.com/i/alpha/0c/0caa4b047fd90bc7836769a9f23ae537
ثم علق المحتسب قائلا: “وبالطبع فإن إطلاق وصف (*****ات) لا يمكن أن يتجاوز ال*****ات التي حرم العلماء مشاهدتها لما تنطوي عليه من منكرات معروفة، ومن المؤكد أن القنوات الإسلامية المحافظة والملتزمة بقيم الإسلام لا تعرض *****ات يشاهدها أغلبية الطلاب.”
ثم يقوم المحتسب بالتقاطة ذكية غير مستغربة على أمثاله، في سياق الصراع بين المنتسبين للخطاب الديني وبين المنتسبين للإعلام الرسمي، حين شعر بوجود مؤشرات غير بريئة أبدا تدل على انسجام بين مشروع تطوير المناهج والتعليم المرن وبين مشروع الإعلام التغريبي، حين ختم مقالته بقوله: ” التعليم المرن يقدم مواد مخالفة، ويجب أن يعي القائمون عليها ضرورة تجنيب الطلاب الانفصام الذي يحاول الإعلام تكريسه (العلماء يحرمون والإعلام يبيح), ليأتي التعليم رديفاً في تعميق الانفصام.”
أي: العلماء يحرمون والتعليم يبيح أيضا. وهي أهم استراتيجيات بني ليبرال.
هذه القدرة الرصدية للمحتسب تبعث على الطمأنينة. ولا شك أن مجتمعنا بخير، طالما كان محتسبوه على هذه القدرة الفائقة في اكتشاف مخطط في تمرين قد يفهم منه إحداث تناقض في وعي الطالب على نحو قد يساهم في استمرائه لكثير من المنكرات والمعاصي والفواحش مثل ال*****ات!
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل القدرة العظيمة للمحتسب، والتي تجلت في اكتشافه لمخطط غير بريء لاستمراء المعاصي في تمرين، من الممكن أن تتجلى أيضا في كل المؤشرات المماثلة في المناهج، والتي قد تؤدي إلى استمراء غير هذا النوع من المعاصي؟
سؤال مهم.
طالما أن المحتسب اقتبس من منهج للغة العربية فلعلنا أيضا نحصر البحث في مناهج اللغة العربية دون غيرها. وسنكتفي بمثال واحد في منهج “المهارات اللغوية” “المستوى الأول” من تأليف “الدكتور سالم الخماش، والدكتور، محمد الغامدي، والدكتور عبدالله الثمالي” وراجعه “الدكتور سمير المعبر والدكتورة سلوى عرب”. خمسة دكاترة ما شاء الله وعشرات المراجعين وال**ححين والمدققين. وهذا المنهج يتم تدريسه لعشرات الآلاف من الطلبة سنوياً في أكثر من جامعة سعودية، ويهدف بشكل طموح للغاية إلى “إثارة الحوافز الدينية والقومية” كما تنص مقدمته في ص (ك) منها.
لنفتح الصفحة (153) ولنقرأ الجملة رقم (4) الموضحة في الصورة التالية:
http://filaty.com/i/alpha/a0/a029a55ca82ba4bede8593e2bbe3df50
ونص الجملة هو: أقطع الأمير محمداً أرضا، أُقطعَ محمدٌ أرضاً.
السؤال هو: لماذا لم يجد المحتسب أي مشكلة في هذه الجملة؟ لماذا لم يخش استمراء عطايا الأمراء كوسيلة وحيدة لمحمد وأمثاله لكي يحصل على أرض؟ ففي الوقت الذي يحيل فيه المحتسب أسباب الانحلال الأخلاقي إلى ال*****ات، لماذا ظل المحتسب عقوداً طويلة بدون أي شريط أو مادة احتسابية يتحدث عن اقتطاعات الأراضي؟ ألم يجمع الجميع أنها أهم أسباب أزمة السكن التي يعاني منها ملايين السعوديين اليوم؟ لماذا لم يتحدث المحتسب عن هذه الأزمة إلا الآن بعد أن تورط بتحدث غيره عنها؟
العجيب هو أن هذا الدرس نجده في الكتاب الذي يهدف إلى “إثارة الحوافز الدينية والقومية”، وتأتي هذه الجملة في درس “نائب الفاعل”، حيث يتعلم الطالب بناء الفعل للمجهول، وذلك حتى يتمرس على عملية إخفاء الفاعل حين تستدعي الحاجة إلى ذلك، وحينها لا يكون للفاعل أي أثر أو هوية، بل يمكن أن يكون أي شخص آخر. فتمر السنوات وتقتطع الأراضي والمخططات بدون أي دليل يشير إلى **در المنح فيدينه، ومع هذا، يتعلم الطالب أن هذه العملية لا تؤثر سلباً في فصاحة الجملة، بل قد تزيدها أحيانا.
ويمكن أن نطرح هنا السؤال الآتي: لماذا يتعلم الإنسان إخفاء الفاعل وبناء الفعل للمجهول في مثل هذه جملة اقتطاع الأراضي؟
الإجابة على مثل هذا السؤال لا تحتاج إلى تمويل فريق بحثي لعدة سنوات يفتش في مكتبة الكونجرس. فكل ما تحتاجه الإجابة من المجهود هو مجرد قلب صفحة واحدة فقط من نفس الكتاب. لذلك، لنقلب الصفحة من (153) إلى (154). ولنقرأ الجملة رقم (3) التي تقول:
http://filaty.com/i/alpha/70/70164a44b5c7746a29fa0fe5dc5d956d
تقول الجملة: “يجب أن يعيد الغاصب الأرض إلى أهلها، يجب أن تعاد الأرض إلى أهلها.”
فحتى يمكن أن تظل هذه الجملة في ص (154) صحيحة، ويمكن أن نعلمها للطلاب بدون أن نحدث أي مشكلة أو تناقض في الوعي، يجب أن يبنى الفعل في ص (153) للمجهول فلا يكون له **در. وحينها، لا يكون هناك تعارض بين حكم الله وفعل الأمراء.
وليس هذا فحسب، بل زيادة في الاحتراز في حالة انكشاف **در الفعل، يمكن أن نبدأ في تلاعب لفظي بين “الإقطاع الشرعي” و”الاغتصاب غير الشرعي” كاستراتيجية ثانية أيضا، وهذا موضوع دروس أخرى مختلفة عن درس نائب الفاعل.
فإذا كان محتسب ال*****ات يقول أن استراتيجية: “العلماء يحرمون والإعلام يبيح ليأتي التعليم رديفاً في تعميق الانفصام”، هي من استراتيجيات بني ليبرال وبني تغريب وبني إصلاح، فيبدو أن بناء الفعل للمجهول، في بعض السياقات، قد يستخدم في تعميق “الاتصال” بين الله وبين الحكام، وهي فيما يبدو أنها…
أهم..
استراتيجيات..
بني احتساب!!
تدوينات أخرى:
قراءة في **** “وجدة” للمخرجة هيفاء المنصور (http://www.som1.net/?p=4125)
http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/hFp7iMOJRn8
انتشرت على نحو واسع في المجموعات البريدية ومواقع التواصل الاجتماعي، مثل مجموعة عبدالعزيز قاسم وتويتر وفيس بوك، رسالة احتسابية (http://twitmail.com/email/254955802/470/%5B%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8 A%D8%B2-%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85%3A2569%5D-%D8%AE%D9%84%D9%81%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AC%D9%85-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9%2B-%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%85%D8%B2-%3A--CIA--%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%84%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A) على منهج الكفايات اللغوية (2) للمرحلة الثانوية، حيث فُجعَ أحد المحتسبين من وجود تمرين فصلي في الصفحة 152 يدعو الطلاب إلى مشاهدة ال*****ات.
وبالرجوع إلى التمرين، في الصورة التي أرفقها المحتسب، سنجد أن دعواه صحيحة ومثبتة بالأدلة والبراهين، فنص التمرين هو: “ال*****ات التلفزيونية هي قصص ممثلة. لخص آخر قصة *****ة شاهدتها، واصفاً أحداثها الرئيسية ومبيناً موقفك من شخصياتها القصصية”.
http://filaty.com/i/alpha/0c/0caa4b047fd90bc7836769a9f23ae537
ثم علق المحتسب قائلا: “وبالطبع فإن إطلاق وصف (*****ات) لا يمكن أن يتجاوز ال*****ات التي حرم العلماء مشاهدتها لما تنطوي عليه من منكرات معروفة، ومن المؤكد أن القنوات الإسلامية المحافظة والملتزمة بقيم الإسلام لا تعرض *****ات يشاهدها أغلبية الطلاب.”
ثم يقوم المحتسب بالتقاطة ذكية غير مستغربة على أمثاله، في سياق الصراع بين المنتسبين للخطاب الديني وبين المنتسبين للإعلام الرسمي، حين شعر بوجود مؤشرات غير بريئة أبدا تدل على انسجام بين مشروع تطوير المناهج والتعليم المرن وبين مشروع الإعلام التغريبي، حين ختم مقالته بقوله: ” التعليم المرن يقدم مواد مخالفة، ويجب أن يعي القائمون عليها ضرورة تجنيب الطلاب الانفصام الذي يحاول الإعلام تكريسه (العلماء يحرمون والإعلام يبيح), ليأتي التعليم رديفاً في تعميق الانفصام.”
أي: العلماء يحرمون والتعليم يبيح أيضا. وهي أهم استراتيجيات بني ليبرال.
هذه القدرة الرصدية للمحتسب تبعث على الطمأنينة. ولا شك أن مجتمعنا بخير، طالما كان محتسبوه على هذه القدرة الفائقة في اكتشاف مخطط في تمرين قد يفهم منه إحداث تناقض في وعي الطالب على نحو قد يساهم في استمرائه لكثير من المنكرات والمعاصي والفواحش مثل ال*****ات!
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل القدرة العظيمة للمحتسب، والتي تجلت في اكتشافه لمخطط غير بريء لاستمراء المعاصي في تمرين، من الممكن أن تتجلى أيضا في كل المؤشرات المماثلة في المناهج، والتي قد تؤدي إلى استمراء غير هذا النوع من المعاصي؟
سؤال مهم.
طالما أن المحتسب اقتبس من منهج للغة العربية فلعلنا أيضا نحصر البحث في مناهج اللغة العربية دون غيرها. وسنكتفي بمثال واحد في منهج “المهارات اللغوية” “المستوى الأول” من تأليف “الدكتور سالم الخماش، والدكتور، محمد الغامدي، والدكتور عبدالله الثمالي” وراجعه “الدكتور سمير المعبر والدكتورة سلوى عرب”. خمسة دكاترة ما شاء الله وعشرات المراجعين وال**ححين والمدققين. وهذا المنهج يتم تدريسه لعشرات الآلاف من الطلبة سنوياً في أكثر من جامعة سعودية، ويهدف بشكل طموح للغاية إلى “إثارة الحوافز الدينية والقومية” كما تنص مقدمته في ص (ك) منها.
لنفتح الصفحة (153) ولنقرأ الجملة رقم (4) الموضحة في الصورة التالية:
http://filaty.com/i/alpha/a0/a029a55ca82ba4bede8593e2bbe3df50
ونص الجملة هو: أقطع الأمير محمداً أرضا، أُقطعَ محمدٌ أرضاً.
السؤال هو: لماذا لم يجد المحتسب أي مشكلة في هذه الجملة؟ لماذا لم يخش استمراء عطايا الأمراء كوسيلة وحيدة لمحمد وأمثاله لكي يحصل على أرض؟ ففي الوقت الذي يحيل فيه المحتسب أسباب الانحلال الأخلاقي إلى ال*****ات، لماذا ظل المحتسب عقوداً طويلة بدون أي شريط أو مادة احتسابية يتحدث عن اقتطاعات الأراضي؟ ألم يجمع الجميع أنها أهم أسباب أزمة السكن التي يعاني منها ملايين السعوديين اليوم؟ لماذا لم يتحدث المحتسب عن هذه الأزمة إلا الآن بعد أن تورط بتحدث غيره عنها؟
العجيب هو أن هذا الدرس نجده في الكتاب الذي يهدف إلى “إثارة الحوافز الدينية والقومية”، وتأتي هذه الجملة في درس “نائب الفاعل”، حيث يتعلم الطالب بناء الفعل للمجهول، وذلك حتى يتمرس على عملية إخفاء الفاعل حين تستدعي الحاجة إلى ذلك، وحينها لا يكون للفاعل أي أثر أو هوية، بل يمكن أن يكون أي شخص آخر. فتمر السنوات وتقتطع الأراضي والمخططات بدون أي دليل يشير إلى **در المنح فيدينه، ومع هذا، يتعلم الطالب أن هذه العملية لا تؤثر سلباً في فصاحة الجملة، بل قد تزيدها أحيانا.
ويمكن أن نطرح هنا السؤال الآتي: لماذا يتعلم الإنسان إخفاء الفاعل وبناء الفعل للمجهول في مثل هذه جملة اقتطاع الأراضي؟
الإجابة على مثل هذا السؤال لا تحتاج إلى تمويل فريق بحثي لعدة سنوات يفتش في مكتبة الكونجرس. فكل ما تحتاجه الإجابة من المجهود هو مجرد قلب صفحة واحدة فقط من نفس الكتاب. لذلك، لنقلب الصفحة من (153) إلى (154). ولنقرأ الجملة رقم (3) التي تقول:
http://filaty.com/i/alpha/70/70164a44b5c7746a29fa0fe5dc5d956d
تقول الجملة: “يجب أن يعيد الغاصب الأرض إلى أهلها، يجب أن تعاد الأرض إلى أهلها.”
فحتى يمكن أن تظل هذه الجملة في ص (154) صحيحة، ويمكن أن نعلمها للطلاب بدون أن نحدث أي مشكلة أو تناقض في الوعي، يجب أن يبنى الفعل في ص (153) للمجهول فلا يكون له **در. وحينها، لا يكون هناك تعارض بين حكم الله وفعل الأمراء.
وليس هذا فحسب، بل زيادة في الاحتراز في حالة انكشاف **در الفعل، يمكن أن نبدأ في تلاعب لفظي بين “الإقطاع الشرعي” و”الاغتصاب غير الشرعي” كاستراتيجية ثانية أيضا، وهذا موضوع دروس أخرى مختلفة عن درس نائب الفاعل.
فإذا كان محتسب ال*****ات يقول أن استراتيجية: “العلماء يحرمون والإعلام يبيح ليأتي التعليم رديفاً في تعميق الانفصام”، هي من استراتيجيات بني ليبرال وبني تغريب وبني إصلاح، فيبدو أن بناء الفعل للمجهول، في بعض السياقات، قد يستخدم في تعميق “الاتصال” بين الله وبين الحكام، وهي فيما يبدو أنها…
أهم..
استراتيجيات..
بني احتساب!!
تدوينات أخرى:
قراءة في **** “وجدة” للمخرجة هيفاء المنصور (http://www.som1.net/?p=4125)
http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/hFp7iMOJRn8