المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من سيرة الشاعر الحارث بن عباد


rss
12-05-2014, 11:24 PM
من سيرة الشاعر الحارث بن عباد
الحارث بن عباد ::

هو أبو بجير وقيل أبو المنذر الحارث بن عباد بن قيس بن ثعلبة البكري
من أهل العراق من فحول شعراء الطبقة الثانية.
كان من سادات العرب وحكمائها وشجعانها الموصوفين.
وقد اشتهر مراهقاً في حرب سدوس وذلك أن غلاماً لعمران بن نبيه السدوسي اسمه معمر بن سوار أورد إبل سيده عين ماء تعرف بعين قويرة ,
فاصطدمت إبله بإبل عباد أبي الحارث فأهاب بها وحذر راعيها *** ينته إلى أن اقتتلا فرمى الحارث معمراً وقتله
فأقبل الفضيل بن عمران على الحارث فرماه بسهم آخر فاتبعه بغلامه وكان عمران أبوه من سراة قومه وسيداً مطاعاً.
فكر الحارث إلى إبله وساقها عطاشاً إلى منازل أبيه عباد وأخبره بما جرى فتفل أبوه في وجهه وقال: لا حياك الله ولا بياك.
إذن والله أسلمك إلى عمران بن نبيه فيقتلك بولده ولا أبعث على قومي حرب سدوس.
فقال الحارث: لا يقتلني عمران بولده ولا تسليمك إياي يدفع عنك حرب سدوس وقد وقعت في البلاء فالبس لها جلباباً.
وبلغ الصريخ إلى عمران بن نبيه فأغار في من حضر من قومه واجتمعت إليه قبائل سدوس.
وقالوا: الرأي إليك فمر بما شئت. فقال لهم: ليس في ضبيعة كفوء لولدي ولست أرضى إلا بوائل بن ربيعة (يريد كليباً )أو البراق بن روحان.
فقالوا: ليس هذا برأي أيقتل ابنك الحارث بن عباد وتريد التقاضي بكليب أو البراق هذا هو البغي الصريح.
فأبى عمران بن نبيه فوجدوا لذلك واغتاظوا ووجهوا إليه يعتذرون من قتل ولده وسألوه أن يحكموه في الدية.
فرد الرسل وصمم على قتل كليب أو البراق فثارت بينهم حرب شديدة والتقوا بجبل منور فحمل عمران بنفسه على بني ضبيعة وكانت الدائرة عليهم,
وقتل إخوة الحارث وأسر عقيل بن مروان سيد ضبيعة.
ثم عاد بنو ضبيعة وولوا عليهم الحارث وهو شاب لم يبلغ الكهولة فسار بهم إلى سدوس واقتتلوا قتالاً شديداً وتطاردت الخيل وقتل يومها عباد أبو الحارث وقتل الحارث نصر بن مسعود أحد فرسان سدوس البارزين ,
ثم افترقوا على غير غلبة. ثم استشرى الفساد واتسع الخرق وحالفت القبائل قضاعة وطيىء قبيلة سدوس وقامت ربيعة مع ضبيعة إلى أن نصر الله ربيعة.
وصار للحارث بن عباد اسم في قومه. وشهد يوم خزاز وجادت فيه مشاهده وحسن بلاؤه وبارز فرساناً من حمير وقتلهم .

ولما كانت حرب البسوس اعتزل هو القتال واستعظم قتل كليب لسؤدده في ناقة واعتزل الحرب مع قبائل من بكر منها يشكر وعجل وقيس بن ثعلبة.
وكان هو رأسها وشاعرها في زمانه فنزع سنان رمحه ووتر قوسه وقال لبني شيبان: يا بني شيبان ظلمتم قومكم وقتلتم سيدكم وهدمتم عزكم ونزعتم ملككم فوالله لا نساعدكم.
فانصرفوا خائبين ولم يحارب أحد منهم مع شيبان حتى أسرف المهلهل في القتل وكان من أمره ما كان وقتل ولده بجيراً.
قيل أن المهلهل لقيه يوم واردات فقال: من خالك يا غلام. وبوأ نحوه الرمح فقال له امرؤ القيس الكندي وكان على مقدمتهم في حروبهم: مهلاً يا مهلهل فإن عم هذا وأهل بيته قد اعتزلوا حربنا
فلئن قتلته ليقتلن به رجل لا يسأل عن نسبه.
*** يلتف المهلهل إلى قوله وشد عليه فقتله فقال عند قتله: بؤ بشسع نعل كليب. فثارت بأبيه الحمية ونادى في قومه بالحرب وقال قصيدته المشهورة التي كرر فيها قوله: قربا مربط النعامة مني أكثر من عشرين مرة
وقال ابن بدرون: أكثر من خمسين مرة. وكانت النعامة فرسه لم يكن في زمانها مثلها فجاؤوه بها فجز ناصيتها وقطع ذنبها وكان أول من فعل ذلك من العرب فاتخذته العرب سنة إذا قتل لأحدهم عزيز وأراد أن يطلب بثأره
وولي الحارث أمر بكر وشهد حربهم وكان أول يوم شهده يو قضة وهو يوم تحلاق اللمم لأن بكراً حلقوا رؤوسهم ليعرفوا بعضهم بعضاً.
وقيل أنهم التقوا بمكان اسمه عويرض وصافح الحارث القتال بنفسه وكانت الدائرة على تغلب فانهزمت أقبح هزيمة وفيها أسر المهلهل وهو لا يعرفه فأطلقه قياماً بوعده ووفاء بذمته كما مر.
ثم قال للمهلهل. دلني على كفوء لبجير قال: لا أعلمه إلا امرؤ القيس . فجز ناصية المهلهل وقصد امرئ القيس فشد عليه فقتله ودامت الحرب زماناً .
وقد كان الحارث آلى ألا يصالح تغلب حتى تكلمه الأرض.
***ا كثرت وقائعه في تغلب ورأت تغلب أنها لا تقوم له حفروا سرباً تحت الأرض وأدخلوا فيه رجلاً وقالوا: إذا مر الحارث فغن بهذا البيت: أبا منذر أفنيت فاستبق بـعـضـنـا حنا*** بعض الشر أهون من بعض

أبو منذر كنية الحارث بن عباد.

***ا أتى الحارث على ذلك الرجل غنى بذلك البيت. فقيل للحارث: بر قسمك فابق بقية قومك. ففعل واصطلحت بكر وتغلب. وعمر الحارث طويلاً وكانت وفاته نحو سنة 570 م.